يكفر ذنوب سنتين.. المفتي: يستحب صيام يوم عرفة لغير الحاج
أجاب الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، على سؤال وجه إليه من مواطن نصه: أنا سيدة كبيرة في السن، وأُعاني من حالة صحية شديدة بعد استئصال عضلات المريء، حتى إن أكلي وشربي أصبحا بسيطين جدًّا، ولذلك لم أستطع صيام رمضان منذ خمس سنوات بسبب ما يلحقني من تعب شديد، ومع ذلك أتمنى صيام يوم عرفة كما هي عادتي منذ سنوات، لكني أخشى إذا أجهدت نفسي بالصيام أن أتضرر صحيًّا أو أتعب تعبًا شديدًا، فهل يجوز لي شرعًا ترك صيام يوم عرفة في هذه الحالة؟ وكيف أُحصِّل الثواب في ذلك اليوم؟
صيام يوم عرفة مستحب لغير الحاج
وقال المفتي عبر الموقع الرسمي لدار الإفتاء: يستحب الصيام في يوم عرفة لغير الحاج، فصيامه يكفر ذنوب سنتين، إلا أنه من عجز عن صيامه لنحو مرض؛ فلا شيء عليه لكونه غير واجب، وبما أن السائلة قد اعتادت الصوم في ذلك اليوم وعقدت النية عليه إلا أن المرض منعها من صيامه، فثوابها عند الله غير منقوص بإذن الله، والله هو المتفضل على عباده بالأجر والثواب، وإن فاتها الصوم فلا يفوتها بقية الأعمال الصالحة من ذكر الله تعالى، والدعاء، وطلب المغفرة، والصدقة، وغير ذلك من أعمال البر.
وتابع: لقد رغَّب الشرعُ الشريفُ في التعرُّض لنفحاتِ الله تعالى، وهي التجليات والبركات وعطاياه الَّتِي تهب من ريَاح رَحمته، ويفيض بها على عباده، وشأن المسلم في استقبال هذه النفحات يكون بالجدِّ في الطاعات، وكثرة فعل الخيرات، رجاءَ إصابة تلك النفحات؛ فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ: «إِنَّ لِرَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا، لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ تُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا» أخرجه الطَّبَرَانِي.
وأضاف: ومن نفحات الله التي رغَّبَ الشرع الشريف في اغتنامها والإكثار فيها من الطاعات؛ يوم عرفة وهو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، حيث رتَّب الشَّرع الشَّريف على صيام هذا اليوم لغير الحاجِّ ثوابًا جزيلًا؛ لكونه مَظِنَّة لمغفرة الذنوب ورفع الدرجات، فورد في الآثار النبويَّة الصَّحيحة أنَّ صومه يُكفِّر سنتين، سنة ماضية وسنة مستقبلة؛ فعن أبي قَتَادَة رضي الله عنه، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» أخرجه مسلم.


