الإعفاءات الجمركية الصينية تفتح أبواب السوق الأكبر عالميًا أمام الصادرات المصرية
تسير العلاقات الاقتصادية بين الصين وأفريقيا نحو مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، بعد إعلان بكين تطبيق إعفاءات جمركية كاملة على آلاف السلع القادمة من 53 دولة أفريقية ترتبط معها بعلاقات دبلوماسية، من بينها مصر، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها فرصة حقيقية لتقليص العجز التجاري وتعزيز نفاذ المنتجات الأفريقية إلى السوق الصينية.
وخلال مؤتمر صحفي وضوعي عقد في العاصمة الصينية بكين حول الإعفاء من الرسوم الجمركية، أكد ليو يوكسي أن الصين بدأت منذ الأول من مايو 2026 تطبيق سياسة “التعريفة الجمركية الصفرية” على ما يقرب من 9000 بند جمركي، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس الصيني شي جين بينغ، موضحًا أن المبادرة تمنح الدول الأفريقية وصولًا تفضيليًا إلى سوق ضخمة تضم أكثر من 1.4 مليار مستهلك، بينهم أكثر من 400 مليون من أبناء الطبقة المتوسطة.
وأشار السفير الصيني إلى أن سياسة الإعفاءات الجمركية بدأت عام 2005 عبر 190 بندًا جمركيًا فقط شملت 25 دولة أفريقية، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى إحدى أهم أدوات التعاون الاقتصادي بين بكين والقارة السمراء، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل “نقطة تحول رئيسية” في العلاقات الصينية الأفريقية.
وتعكس الأرقام حجم الزخم المتصاعد في التعاون التجاري بين الجانبين، إذ حافظت الصين على مكانتها كأكبر شريك تجاري لأفريقيا لمدة 17 عامًا متتالية، بينما سجل حجم التجارة الصينية الأفريقية خلال عام 2025 مستوى قياسيًا بلغ 348.08 مليار دولار، فيما ارتفع حجم التجارة خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 26.8% على أساس سنوي، وهو معدل يفوق متوسط نمو التجارة الخارجية الصينية بنحو تسع نقاط مئوية.
ومن الجانب المصري، استعرض سفير مصر لدى الصين خالد نظمي خلال جلسة حوارية تأثير إلغاء الرسوم الجمركية على دعم التعاون الاقتصادي والتجاري بين القاهرة وبكين، مؤكدًا أن القرار يمثل فرصة كبيرة أمام الصادرات المصرية لتعزيز حضورها داخل السوق الصينية، عبر خفض تكاليف التصدير وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.
ويتوقع خبراء أن تستفيد عدة قطاعات مصرية من القرار، على رأسها الحاصلات الزراعية، والأغذية المصنعة، ومواد البناء، والرخام، والأسمدة، إضافة إلى الصناعات التحويلية المختلفة، خاصة في ظل توجه الصين نحو تنويع مصادر وارداتها وتأمين احتياجاتها من الغذاء ومدخلات الإنتاج الصناعي.
ويشمل القرار إعفاءً جمركيًا كاملًا بنسبة 100% على السلع والخطوط الجمركية، ما يمنح المنتجات المصرية ميزة تنافسية مهمة داخل واحدة من أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم، ويفتح الباب أمام زيادة الصادرات المصرية وتحسين الميزان التجاري بين البلدين.
وتشير البيانات إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر والصين ارتفع من نحو 16 مليار دولار خلال عام 2023 إلى قرابة 17 مليار دولار بنهاية 2024، بزيادة بلغت 6%، كما تجاوز هذا الرقم خلال السنوات التى تلت ذلك، كما سجلت الصادرات المصرية إلى الصين نحو 398 مليون دولار خلال 2024، مقابل واردات صينية بلغت 15.7 مليار دولار.
وفي المقابل، تواصل الاستثمارات الصينية توسعها داخل السوق المصرية، حيث تجاوزت قيمتها 8 مليارات دولار موزعة على قطاعات إنتاجية وخدمية متعددة، بينما تستهدف الحكومة المصرية رفع ترتيب الصين إلى قائمة أكبر خمسة مستثمرين أجانب في البلاد خلال السنوات المقبلة.
ووتعد الإعفاءات الجمركية الصينية تمثل فرصة استراتيجية لمصر والدول الأفريقية لإعادة هيكلة علاقاتها التجارية مع بكين، ليس فقط عبر زيادة الصادرات، وإنما أيضًا من خلال جذب المزيد من الاستثمارات الصناعية، وتعزيز التكامل في سلاسل التوريد، بما يدعم النمو الاقتصادي ويوفر فرص عمل جديدة داخل القارة الأفريقية.


