أسرار العالم الآخر على قطعة كتان.. لوحة جنائزية بطلمية تكشف طقوس الخلود عند المصري القديم
تُجسد قطعة أثرية نادرة محفوظة حاليًا داخل متحف ألارد بيرسون في أمستردام جانبًا مميزًا من العقائد الجنائزية لدى المصري القديم خلال العصر البطلمي، حيث تكشف لوحة جنائزية مصنوعة من الكتان والجص الملون عن مشاهد رمزية ارتبطت بفكرة البعث والخلود في العالم الآخر.
لوحة جنائزية بطلمية تكشف طقوس الخلود عند المصري القديم
وتعود القطعة المسجلة تحت رقم APM 9118، إلى جزء من لفائف مومياء غير محددة الهوية، وكانت تُستخدم لتغطية منطقة البطن ضمن تجهيزات الدفن، فيما يبلغ ارتفاعها 25.5 سم وعرضها 35.3 سم، وتم تنفيذها باستخدام الجص الملون فوق الكتان في أسلوب فني يعكس دقة الفن الجنائزي في العصر البطلمي.
وتضم اللوحة مشاهد دينية متعددة موزعة على سجلين يفصل بينهما إطار زخرفي مكون من نقوش مربعة متكررة، ففي الجزء العلوي، يظهر المعبود أوزيريس مرتديًا تاج الآتف ويحمل صولجان "واس"، يليه المعبود حورس برأس الصقر مرتديًا التاج المزدوج، بينما تظهر المعبودة إيزيس بتاج قرني البقرة يتوسطهما قرص الشمس، في مشهد يعكس رمزية الحماية والبعث.
كما تضم اللوحة رموزًا عقائدية بارزة، من بينها طائر "البا" الذي يمثل روح المتوفى، إضافة إلى صقر متوج بالتاج المزدوج، في إشارة إلى الحماية الملكية والارتباط بالعالم الإلهي.
أما السجل السفلي، فيصور مشهدًا جنائزيًا مؤثرًا لسيدتين في حالة حداد أمام مومياء موضوعة فوق سرير جنائزي على هيئة أسد، بينما يعلو المشهد قرص شمس مجنح تحيط به حيتان الكوبرا، وهو أحد أبرز رموز الحماية المقدسة في الفن المصري القديم.
وفي أركان القطعة الأربعة، ظهرت أبناء حورس الأربعة؛ "إمستي" و"حابي" و"دواموتف" و"قبح سنوف"، وهم الحماة التقليديون للأحشاء الداخلية للمتوفى، وقد صُوروا بملابس موميائية بيضاء في دلالة على دورهم الجنائزي المقدس.
وتعكس هذه القطعة الأثرية جانبًا مهمًا من الفكر الديني المصري القديم، خاصة فيما يتعلق بالإيمان بالحياة الأخرى وطقوس حماية الجسد والروح، كما تكشف عن استمرار التأثيرات الفنية والعقائدية المصرية حتى العصر البطلمي، الذي شهد امتزاجًا بين التقاليد المصرية والعناصر الهلنستية.


