رأس تمثال كتلي من العصر الصاوي.. قطعة جرانيتية نادرة تجسد دقة الفن المصري القديم | صور
تُبرز قطعة أثرية نادرة محفوظة داخل متحف ألارد بيرسون في أمستردام ملامح الإبداع الفني الذي تميز به المصري القديم خلال الأسرة السادسة والعشرين، والمعروفة بالعصر الصاوي، حيث يعرض المتحف رأس تمثال كتلي مصنوع من الجرانيت المصقول بدقة استثنائية، ويحمل رقم التسجيل APM 8849.
رأس تمثال كتلي من العصر الصاوي.. قطعة جرانيتية نادرة تجسد دقة الفن المصري القديم
وتعود القطعة إلى تمثال كتلي، وهو أحد أشهر أنواع التماثيل التي انتشرت في مصر القديمة، خاصة خلال العصور المتأخرة، حيث كان يُصوَّر الشخص في وضع القرفصاء داخل كتلة حجرية شبه مكعبة، في أسلوب جمع بين البساطة والرمزية الدينية.


ويبلغ ارتفاع الرأس نحو 23 سم، وقد انفصل عن التمثال الأصلي أسفل منطقة الذقن، فيما تكشف بقايا الحجر على جانبي الفك عن انتمائه إلى تمثال كتلي كامل. ورغم بساطة التكوين، فإن ملامح الوجه جاءت دقيقة ومتقنة بصورة تعكس مهارة النحات المصري القديم في التعامل مع الجرانيت، أحد أكثر الأحجار صلابة.
ويتميز الوجه بأنف مستقيم وعينين وحاجبين نُفذا بأسلوب بارز، بينما أضفى التلميع الناعم على سطح الرأس مظهرًا هادئًا ومهيبًا، وهي سمات فنية ارتبطت بفنون العصر الصاوي الذي شهد عودة قوية للتقاليد الكلاسيكية المستوحاة من عصور الدولة القديمة والوسطى.
ويشير علماء الآثار إلى أن التماثيل الكتلية لم تكن مجرد أعمال فنية، بل حملت دلالات دينية وروحية، إذ ارتبطت بفكرة السكون الأبدي والحماية، كما كانت تُوضع غالبًا داخل المعابد أو المقابر لضمان استمرار حضور صاحب التمثال في العالم الآخر.
ورغم أن موقع اكتشاف القطعة لا يزال غير معروف، فإنها تظل شاهدًا مهمًا على تطور فن النحت المصري القديم خلال العصر المتأخر، وتعكس قدرة الفنان المصري على تحقيق التوازن بين الواقعية والرمزية في عمل فني واحد.
ويواصل متحف ألارد بيرسون بأمستردام عرض عدد من القطع المصرية النادرة التي توثق جوانب مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، وتكشف عن التأثير الكبير للفن المصري عبر العصور.


