الأحد 06 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

مقتدى يُحلُّ سراياه

الجمعة 29/مايو/2026 - 12:13 م

(1)

في يونيو 2014 سقطت الموصل وما معها من المدن العراقية وأصبح داعش على مقربة من بغداد أطلق السيستاني المرجع الأعلى لشيعة العراق فتوى الجهاد الكفائي وبدأت الفصائل المسلحة في حشد قدراتها العسكرية لقتال التنظيم وفي نفس الوقت أعلن مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري تشكيل وحدات أمنية بالتنسيق مع الحكومة العراقية تحت مسمى "سرايا السلام" لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية.

لم يكن متوقعًا أو مُرجَّحًا آنذاك أن يتخذ الصدر خطوة على هذا النسق، خاصة بعد تجربتين سابقتين؛ كانت الأولى جيش المهدي الذي شكّله في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق، وانتهى به الأمر من مقاومة الغزو إلى اتهامه بتشكيل فرق إعدام خطفت وقتلت مسلمين سنة، والثانية في نسخة ثانية من جيش المهدي ولكن تحت مسمى لواء اليوم الموعود.. لكن الصدر أقدم على تلك الخطوة بعدما تعرضت مدينة الصدر لموجة تفجيرات انتحارية نفّذها عناصر داعش.

(2)

شاركت سرايا مقتدى في حرب العراق على داعش جنبًا إلى جنب مع الجيش العراقي وفصائل الحشد الشعبي، لكن مقتدى قيَّد من مشاركتها في العمليات العسكرية مفضِّلًا أن تكون مهمتها الأولى حماية المراقد والمقدسات الشيعية في العراق، وبالرغم من ذلك اضطرت للمشاركة في معارك ضد التنظيم في مدن سامراء وديالى ومعركة تكريت وتحرير جرف الصخر في بابل، وطالت السرايا اتهامات بارتكاب خروقات عندما أظهرت تسجيلات "قطع رؤوس" عناصر من داعش، وأعلن الصدر تبرؤه منها.

وكما هو مقتدى الصدر، كانت سرايا السلام نموذجًا على تقلباته وتغيراته؛ ففي فبراير 2015 أعلن تجميدًا طوعيًّا لسرايا السلام وما تبقّى من وحدات لواء اليوم الموعود، وأعلن أن العراق لا يعاني من "شذاذ الآفاق" فحسب، بل يعاني من "المليشيات الوقحة"، لكن بعد شهر واحد أعاد تفعيلها مرة أخرى بحجة المشاركة في معركة الوصول، والتي يشكك الجميع في جدية مشاركة السرايا فيها.

(3)

ومرة أخرى عاد في 2017 وأمر السرايا بتسليم أسلحتها ومواقعها إلى الدولة، عدا موقع سامراء لـ"قدسية المكان وحساسية الموقف العسكري والأمني"، وبدأ في توجيه رسائل للحكومة وقادة الفصائل المُشكِّلة للحشد الشعبي بضرورة تسليم السلاح ليكون تحت قرار الدولة، ودعا إلى منع قادة الحشد من دخول الانتخابات، ولم يفاجئه قرار الرفض من جانب قادة الحشد، فقرر أن تستمر السرايا وأعاد هيكلتها مرة أخرى مع منعها من المشاركة في أي نشاط عسكري خارج العراق - ملمِّحًا إلى تدخل حركة النجباء في سوريا دعمًا لبشار الأسد-.

(4)

جمد ملف السرايا وتسليم السلاح وأعلن مقتدى رهن الملف بشموله كافة الفصائل والتشكيلات المسلحة الأخرى وتكفل الدول بملفات الرعاية الاجتماعية التي كان يتكفل بها.

في 2025 قرأ الرجل المثقل بالتجارب - المشابهة منها للظروف الحالية غير مرة - رئيسُ وزراءٍ جديدٌ قادم من محطة أخرى غير تلك التي أتى منها من سبقوه، لا يناور كنوري المالكي، وليس رجل الضرورة كحيدر العبادي في 2015، ولا هو في ضعف مصطفى الكاظمي أو عادل عبد المهدي؛ بدا من إطلالته الأولى غيرهم جميعًا، وبينما توقّع البعض أن يؤجّل ملف حصر السلاح إلى ما بعد حالة من الوضوح الإقليمي، كان الملف الأول في خطابه الأول.

بادر مقتدى طواعية بالتخلي عن سلاح سرايا السلام وإلحاقها بالدولة، مستبقًا أي ضغوط ستُمارَس وفقًا للمؤشرات الحالية على العراق والفصائل المسلحة فيه لحصر السلاح بيد الدولة، لا سيما بعدما تورّط عددٌ منها في اعتداءات على دول الخليج، مما يهدد بشمول العراق بإجراءات عقابية بعد الحرب الدائرة في الإقليم.

يريد الصدر - المعتزل وتياره العمل السياسي - أن يحافظ على سياسة النأي بالنفس عن العراق وأزماته والإقليم وتطوراته، متواصلًا مع كل الأطراف، فاتحًا قنوات التواصل مع الخصوم والمتباعدين في ردع العدوان، ودعا إلى معاقبة التيارات العراقية التي تساند الأسد حتى ولو سقط، وفي الحرب الأخيرة دعا مقلديه وأئمة التيار الصدري إلى الترحم على خامنئي والدعاء له في أدعيتهم المعتادة لأبيه محمد الصدر وشقيقه المصطفى والمؤمل، وفي الوقت نفسه تضامن مع دول الخليج ورفع أعلامها في أكبر ساحات العراق.

(5)

أما عن انعكاس قرار الصدر على الفصائل الأخرى، فلا ملامح له حتى الآن، مع توقعات أن تستمر غالبيتها - باستثناء فصيل أو اثنين هما عصائب أهل الحق ومنظمة بدر - على موقفها الرافض لتسليم السلاح في المرحلة الحالية على الأقل.

تابع مواقعنا