شفرة الرزق
بتكتشف بالمواقف وبمرور السنين إن كلمة السر في توسعة الرزق بتبتدي لما بتقرر إنك توسع على أهلك!.. مفيش بخيل على أهله، أو على دايرته المحيطة بيشوف توسعة في رزقه.. حتى لو شاف بتكون توسعة أقل بكتير من اللي كان هيشوفها لو أخد الطريق الأولاني وخلّى أهله يدوقوا من خيره، ورزقه.
من حوالي 15 سنة كان فيه طبيب أسنان عراقي محترم، ومعروف حاليا قرر يسافر الإمارات أملًا في فرصة عمل تحقق له الدخل المناسب اللي بيحلم بيه زي أي شاب في سنه.. الفكرة إن الطبيب ده كان شاطر فعلا، ومتمكن من تفاصيل مهنته بشكل لا يناسب سنوات عمره القليلة وقتها بالتالي تحقيقه لذاته في دولة تانية المفروض إنها كانت مسألة وقت مش أكتر.
وصل الإمارات ولقى شقة صغيرة في مكان مميز تصلح كعيادة، وقرر إنه يدفع قيمة إيجارها من جيبه معتمد على مدخراته اللي هو جاي بيها لحد ما ربنا يرزق ويبعت.. دفع الإيجار شهر والتاني والتالت بس مفيش زباين!.. بدأ الإيجار يتراكم عليه لما الشهور بدأت تكتر!.. استسمح الشخص اللي هو مأجر منه الشقة إنه يصبر عليه والحقيقة إن المالك صبر عليه فعلًا بس لحد امتى!.. شهر جر شهر جروا شهور لحد ما بقى قيمة الإيجار المطلوبة منه هي 18 ألف درهم، (واللي بالمناسبة كان رقم كبير بمعايير الفترة الزمنية اللي حصلت فيها القصة).. المالك مالقاش حل غير إنه يتكلم مع الطبيب بمنتهى الذوق ويبلغه إن قدامه يومين يدفع الإيجار المتأخر وبعدها هيحول الأمر كله للمحكمة لأنه صبر جدًا، ومفيش في إيده حاجة تاني يعملها.
الطبيب استقبل الأمر بتوتر يفوق الوصف وتخيل حلمه بيتكسر قدام عينه وبيتحول من طبيب مجتهد سافر عشان ينجح وفجأة بقى قدام احتمال إنه يكون ورا القضبان عشان مدفعش إيجار!.. وهو في عز اللخبطة دي اتصل بيه والده من العراق عشان يطمن عليه.. رد بسرعة كإنه كان عايز يهرب من الأزمة اللي هو فيها من خلال ونسه بأهله ولو في مكالمة.. سأل والده عن أحوالهم فوالده قال له إن الظروف معاهم مش متظبطة أوي، والحياة ماشية بالزق.. بدون تفكير رد الطبيب على والده إنه هيبعتله 2000 درهم بكره.. طب هو كان معاه كام أصلا؟.. هما الـ 2000 درهم أول عن آخر!.. يعني هيبعت لوالده كل اللي في جيبه حرفيا.. طب وبالنسبة للـ 18 ألف درهم اللي عليك، والقضية اللي هتلاقي نفسك متورط فيها بعد يومين؟.. قال لك يا عم خليها على الله أنا مش مقصر في حاجة ومش هينفع أشوف أهلي في أزمة وأقف اتفرج عليهم من بعيد.
بالفعل تاني يوم راح العيادة بتاعته اللي بتنش، وقعد فيها الكام ساعة اللي بيقعدهم كل يوم على الفاضي ولما جه ميعاد انتهاء العيادة خرج منها على أقرب مكان يحول منه الفلوس لأهله وعمل كده فعلا.. بمجرد ما خرج من باب شركة التحويل لقى السكرتيرة بتاعته بتتصل بيه كذا مرة اتصالات متتالية.. رد قالتله تعالا فورا للعيادة!.. اتخض وقفل السكة واستغل إنه بالفعل لسه في نفس المنطقة ورجع جري على العيادة عشان يلاقي شيخ من شيوخ الإمارات وصل للعيادة هو وزوجاته وأولاده عشان يكشف عليهم!.. العدد كان كبير بشكل ملحوظ بس الواضح إن الشيخ كان عايز يطمن على صحة أسنان الأسرة كلها مرة واحدة!.. بدأ الطبيب يكشف عليهم كلهم زوجة زوجة وطفل طفل وخلص مهمته على خير بعد مرور حوالي 4 ساعات وبعدها الشيخ سأله عن التكلفة فكانت 22 ألف درهم فدفعهم له!.. دفع الطبيب الـ 18 ألف درهم لمالك العيادة، ونزل بعت لوالده وأسرته 2000 درهم تانيين غير الأولانيين اللي بعتهم من كام ساعة، وخلّى معاه 2000 درهم.. بس كده؟.. لأ.. من لحظتها، ولحد دلوقتي عيادة الطبيب ده من أهم العيادات في الوطن العربي وليها كذا فرع في كذا دولة والحجز فيها بيحتاج إنك تحجز قبلها بشهور!.. والسبب؟.. زي ما هو نفسه بيقول في كذا لقاء لما بيحكي القصة: (وسّع على أهلك، ربنا هيوسعها عليك).
هتفضل دعوة "ربنا يوسع عليك" هي الشفرة العبقرية اللي بتفتح كل الأبواب المقفولة.. التوسعة مش بس في فلوس بتطلعها من جيبك لكن كمان وسع قلبك ونفسك لما تقرر تشيل أهلك وناسك وتدوّقهم من خيرك.. في اللحظة اللي بتطرد فيها الخوف وتوسع على غيرك بيقين، أنت مبتقصش من اللي معاك، أنت بتفتح مخازن كرم رباني مالهاش آخر، وساعتها الرزق مش هيجيلك فلوس بس، ده هيفيض على روحك وفكرك وحياتك كلها بالبركة والتيسير والرضا.
مفيش حد بيوسعها على غيره إلا وربنا بيوسعها عليه أضعاف.. الوسع حلو.. وسع القلب هيخلّيك ماتشيلش فيه غير المحبة.. وسع العين هيخلّيك تشوف الحلو حتى لو بعيد.. وسع الدماغ هيخلّيك تتجاوز وتطنش وماتقفش كتير عند اللي مايستحقوش.. وسع الفكر هيخلّي زوايا تفكيرك ماتبقاش في مناطق ضيقة.. وسع الروح هيخليك ماتشيلش عماّل على بطاّل.. ربنا يوسعها علينا، ويجعلنا سبب في التوسيع على غيرنا، ويسخرلنا اللي يوسعها علينا.


