الجمعة 05 يونيو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

حكايات من التاريخ- محمد فريد

الإثنين 01/يونيو/2026 - 10:17 م

التاريخ ملئ بالحكايات التي يجب أن نتعلم منها، نأخذ منها العظة والعبرة، والدروس التي نبني عليها ونستفيد منها، تجارب الأقدمين هي امتداد لنا، وعلى الأجيال أن تتعلم من تجاربهم، وكيف ضحوا بجهدهم ووقتهم وحريتهم وأرواحهم في سبيل مبادئهم ونهضة أمتهم.

لذلك قررت أن أكتب مجموعة من الحكايات التاريخية، والمواقف السياسية لشخصيات تركت بصماتها ساطعة، ورحلت وبقي أثرها إلى الأبد حكايات تروى لتكون قدوة لأجيال قادمة.

نحن اليوم مع حكاية لمناضل مصري وهب عمره لوطنه، وساند رفيق كفاحه في نضاله، وتحمل المسؤولية بعد وفاته، وكان استمرارًا لحركة وطنية لا تموت، فتولى رئاسة الحزب من بعده، وأعلن جهاده وعداءه للمحتل الإنجليزي، ينادي بالجلاء، والدستور، وعادى خديوي البلاد الذي دخل في علاقات وطيدة مع المحتل، لدرجة اتهامه بالخيانة، واتهام حاشيته بالفساد، فزج به في السجن، وتم مساومته على حريته مقابل أن يكتم صوته، فرفض وفضل السجن على خيانة قضية بلاده.


سافر إلى أوروبا حاملًا قضيته معه ومطالبًا بجلاء الإنجليز عن مصر، ولجأ إلى الجهات الشعبية المحبة للسلام والحرية، والتي ترفض الاستعمار، حتى مات غريبًا عن وطنه.

7 سنوات ظل فيها طريدًا منفيًا ولم يَلِن أو ينكسر، حتى أدركه الموت، وفي مرضه الأخير طلب أن يُكفَّن وتُحفظ جثته إلى أن تعود إلى تراب وطنه.

لقد مات في برلين عام 1919، وظل جسده محفوظًا في تابوت داخل إحدى الكنائس انتظارًا لأن تطالب الجهات الرسمية في مصر بعودته، ولكن ذلك لم يحدث رغم عطائه وتضحياته ونضاله الكبير في سبيل حرية مصر واستقلالها.

حتى جاء تاجر مصري (خليل عفيفي) من الزقازيق من تلقاء نفسه وعلى نفقته الخاصة، مبحرًا إلى ألمانيا عبر فرنسا مطالبًا بعودة الجثمان.

وقبل أن يصل إلى برلين اندلعت الثورة الألمانية، فظل في فرنسا بعض الوقت حتى استطاع العبور إلى برلين، ولكن للأسف كانت الحكومة الألمانية قبل وصوله بأسابيع قد أصدرت قانونًا جديدًا يمنع نقل جثث المتوفين. 

وخلال إقامته في ألمانيا طالبت الحكومة الفرنسية الحكومة الألمانية بالموافقة على نقل رفات ضابط فرنسي، فتم السماح لها، واستغل الحاج خليل عفيفي تلك الواقعة فطالب بالمثل بالموافقة على نقل جثمان الزعيم المصري، ونجحت جهوده في الحصول على الموافقة.

ثم حصل على إذن من النمسا وإيطاليا بالسماح بمرور الرفات عبر أراضيهما، واتفق مع المصريين المقيمين في ألمانيا على حضور المراسم وتشييع الجثمان، ثم نُقل إلى محطة قطار برلين لتبدأ رحلة العودة إلى الوطن لجثمان زعيم كبير تمنى عند موته أن يُدفن في ثراها.

ووصل الجثمان إلى الإسكندرية، وكان في استقباله الشعب المصري وفي مقدمتهم الأمير عمر طوسون، ودُفن الزعيم في القاهرة في جنازة مهيبة تليق به وبتاريخه الوطني الكبير.

إنه الزعيم محمد فريد.

تابع مواقعنا