بين الحياة والموت دقائق قليلة.. لماذا نحتاج إلى تدريب إلزامي على الإسعافات الأولية؟
تابعت كما تابع كثيرون حادثًا مؤلمًا لطفل فقد حياته إثر تعرضه للاختناق، رحم الله الطفل، وربط على قلب والديه، فالمصاب جلل، ولكل أجل كتاب.
ورغم إيماننا الكامل بقضاء الله وقدره، فإن مثل هذه الحوادث تفتح بابًا مهمًا للنقاش حول مدى جاهزية المجتمع للتعامل مع الحالات الطارئة، وحجم الوعي بثقافة الإسعافات الأولية بين الأفراد والعاملين في المؤسسات خاصة التي تتعامل يوميًا مع الأطفال والجمهور.
الحقيقة أن الإسعافات الأولية لم تعد مهارة إضافية أو معلومات عامة، بل أصبحت ضرورة حياتية، ففي كثير من الأحيان تكون الدقائق الأولى هي الفاصل الحقيقي بين النجاة وتفاقم الحالة، وقد يكون التدخل الصحيح والسريع سببًا في إنقاذ حياة إنسان قبل وصول سيارة الإسعاف أو الحصول على الرعاية الطبية المتخصصة.
من هنا، أرى أن الوقت قد حان للتفكير في تبني برامج تدريب إلزامية على الإسعافات الأولية للكوادر البشرية في المدارس والحضانات ومراكز الشباب والأندية والمؤسسات الخدمية، مع التركيز على كيفية التعامل مع حالات الاختناق والإغماء والحروق والتشنجات وغيبوبة السكر وغيرها من المواقف الطارئة الأكثر شيوعًا.
تخيل عزيزي القارئ أن أحد أطفالك تعرض للاختناق أمام عينيك، أو أن أحد والديك فقد وعيه بشكل مفاجئ، أو أصيب شخص بجوارك بأزمة صحية طارئة، في مثل هذه اللحظات لا نملك رفاهية الانتظار أو البحث عن المعلومات، بل نحتاج إلى معرفة مسبقة تمكننا من اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.
إن بناء مجتمع أكثر وعيًا بالإسعافات الأولية هو استثمار حقيقي في حماية الأرواح، وهو مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الصحية والتعليمية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني، خاصة أننا بالفعل لدينا جهات على قدر عال من الكفاءة والفاعلية كالهلال الأحمر المصري وهيئة الإسعاف المصرية، لنبدأ بنشر الثقافة من المدارس والجامعات وأماكن العمل، وذلك بجانب التدريب الإلزامي الذي يجب أن توفره الجهة لعدد من العاملين بها حتى تصبح مهارات الإسعافات الأولية جزءًا من ثقافتنا اليومية، تمامًا كما نتعلم قواعد السلامة والأمان.
ومن هذا المنبر، أوجه دعوة لإطلاق مبادرة وطنية واسعة لنشر ثقافة الإسعافات الأولية وتوسيع نطاق التدريب عليها، لأن تصرفًا واحدًا صحيحًا في الوقت المناسب قد يكون الفارق بين الحياة والموت، وبين الحياة والموت.


