هدفنا خفض تكلفة الصناعات الدوائية.. أول تعليق من الباحث المصري صاحب ابتكار «تفل الشاي» بعد حصوله على براءة اختراع| خاص
في الوقت الذي تتجه فيه دول العالم للبحث عن حلول مبتكرة تجمع بين الاستدامة وخفض التكاليف، نجح باحث مصري في تحويل أحد أكثر المخلفات اليومية انتشارًا داخل البيوت المصرية، وهو تفل الشاي، إلى مادة متطورة يمكنها إحداث نقلة في الصناعات الحيوية والدوائية والغذائية.
أول تعليق من الباحث المصري صاحب ابتكار تفل الشاي بعد حصوله على براءة اختراع
الابتكار الجديد توصل إليه الدكتور محمد السيد علي حسن، الباحث بالمركز القومي للبحوث، عبر تطوير طريقة حديثة لتثبيت الإنزيمات وهي بروتينات طبيعية تعمل كـ"عمال ماهرين" داخل المصانع الحيوية؛ فهي تحوِّل المواد الخام إلى منتجات نهائية مثل الأدوية باستخدام متراكب من الألجينات وتفل الشاي، وهي الفكرة التي حصلت على براءة اختراع رقم 31627.

ويعتمد الابتكار على إعادة تدوير تفل الشاي ودمجه مع مادة الألجينات المستخرجة من الطحالب البحرية ويمكن سحب هذه الكريات من المحلول وإعادة استخدامها عدة مرات، لإنتاج مادة جديدة قادرة على حمل الإنزيمات الصناعية وتثبيتها بكفاءة عالية، بما يسمح بإعادة استخدامها مرات عديدة بدلًا من التخلص منها بعد الاستخدام الأول.
لطرق التقليدية لتثبيت الإنزيمات كانت تعتمد على مادة الألجينات فقط
ويقول الباحث، خلال حديثه لـ القاهرة 24، إن أهمية الابتكار ترجع إلى أن الإنزيمات تُعد عنصرًا أساسيًا في العديد من الصناعات، مثل إنتاج الأدوية والصناعات الغذائية والمنظفات ومعالجة المياه، لكنها في الوقت نفسه مرتفعة التكلفة، كما أن استخدامها التقليدي يؤدي إلى فقدها سريعًا بعد التشغيل.
وأوضح، أن الطرق التقليدية لتثبيت الإنزيمات كانت تعتمد على مادة الألجينات فقط، لكنها كانت تواجه مشكلات تتعلق بضعف التحمل وتسرب الإنزيمات، ما يقلل من كفاءة الاستخدام ويزيد من التكلفة الصناعية.
ومن هنا جاءت فكرة الاستفادة من تفل الشاي، بعدما اكتشف الباحث احتواءه على مركبات طبيعية مهمة مثل الكالسيوم والنيتروجين والفلافونولات، وهي عناصر تساعد على تقوية المادة وتحسين قدرتها على تثبيت الإنزيمات.
ولم يقتصر الأمر على دمج تفل الشاي بالألجينات فقط، بل تم تطوير المادة الجديدة بإضافة مركبات كيميائية متخصصة ساهمت في تكوين روابط قوية مع الإنزيمات، ما أدى إلى رفع كفاءة تحميل الإنزيمات بنسبة وصلت إلى 96%.
كما نجح المتراكب الجديد في الحفاظ على نشاط الإنزيمات حتى بعد إعادة استخدامها 13 مرة متتالية مع الاحتفاظ بـ90% من كفاءتها، وهي نتائج وصفها الباحث بأنها تمثل تطورًا كبيرًا مقارنة بالمواد التقليدية التي كانت تفقد معظم كفاءتها بعد عدد محدود من مرات التشغيل.
وقال الباحث، إن هذا النوع من الابتكارات يفتح الباب أمام خفض كبير في تكلفة الصناعات المعتمدة على الإنزيمات، خاصة في مجالات الأدوية والصناعات الغذائية والتطبيقات البيئية، إلى جانب دوره في تقليل المخلفات الناتجة عن التخلص من تفل الشاي، موضحًا أنه يتميز الابتكار أيضًا بإمكانية تشكيل المادة الجديدة في صور متعددة مثل الحبيبات والأقراص والأفلام والشرائح، بما يسمح باستخدامها في تطبيقات صناعية متنوعة.
ولا تتوقف أهمية الابتكار عند تثبيت الإنزيمات فقط، إذ يمكن مستقبلًا استخدام الفكرة نفسها في تنقية المياه عبر تعديل الحبيبات لالتقاط الملوثات، ما يمنح الاختراع أبعادًا بيئية إضافية وفقًا لما أكده الدكتور محمد السيد علي حسن الباحث المصري.
ويؤكد الباحث أن الهدف من الابتكار لم يكن فقط تطوير مادة علمية جديدة، بل تقديم حل عملي يجمع بين إعادة تدوير المخلفات وتحقيق قيمة اقتصادية حقيقية للصناعة.
واختتم، على الرغم من أنه ينظر إلى تفل الشاي باعتباره مجرد مخلفات يوميه إلا أن الابتكار الجديد يثبت أن ما تعتبره مخلفات بيئية قد يتحول إلى ذهب تكنولوجي قادر على دعم الصناعة وتقليل التكاليف والحفاظ على البيئة في الوقت نفسه.


