مرمم آثار: الاستنساخ الأثري وسيلة علمية لحماية التراث وإتاحته للأجيال | صور
أكد محمد صابر مرمم آثار وفنان تلوين نماذج أثرية، أن الاستنساخ الأثري يُعد أحد أهم الوسائل العلمية والفنية للحفاظ على التراث الإنساني دون تعريض القطع الأصلية لأي مخاطر، مشيرًا إلى أن إنتاج النماذج الأثرية يجمع بين الدقة العلمية والحس الفني لإعادة إحياء التاريخ في صورة تحترم أصالة الأثر.
مرمم آثار: الاستنساخ الأثري وسيلة علمية لحماية التراث وإتاحته للأجيال
وأوضح مرمم آثار، في تصريحات خاصة لـ القاهرة 24، أن الاستنساخ الأثري هو عملية علمية وفنية دقيقة تهدف إلى إنتاج نسخة مطابقة للأصل باستخدام تقنيات متقدمة ومواد مدروسة بعناية، بما يعكس أدق التفاصيل الخاصة بالقطعة الأثرية، سواء من حيث الشكل أو الملمس أو الأبعاد.




وأضاف أن أهمية الاستنساخ الأثري لا تقتصر على الجانب الجمالي أو العرض المتحفي فقط، بل تمتد لتشمل دعم العملية التعليمية والبحث العلمي من خلال إتاحة النماذج دون الحاجة إلى التعامل المباشر مع القطع الأصلية التي تُعد إرثًا إنسانيًا لا يُقدّر بثمن، كما يسهم في تنظيم المعارض الخارجية، ونشر الوعي الأثري، وتنشيط السياحة الثقافية، بالإضافة إلى إمكانية استخدامه كوسيلة عرض وتبادل ثقافي.
وشدد على وجود فرق جوهري بين الاستنساخ والتزييف، موضحًا أن الاستنساخ يتم وفق إجراءات قانونية وعلمية وبإشراف متخصصين بهدف التوثيق والتعليم والثقافة، بينما يهدف التزييف إلى الاتجار غير المشروع بالآثار، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا للتراث الإنساني، مشيرًا إلى أن الاستنساخ الأثري يُعد وسيلة لحماية التراث وليس تهديدًا له، حيث يتطلب مهارات عالية ودقة كبيرة للوصول إلى نموذج يحاكي الأصل بدرجة متقنة تعكس قيمته التاريخية.
كما لفت إلى أن إنتاج النماذج الأثرية في مصر يتم على يد كوادر مصرية متخصصة، وتحت إشراف الجهات المعنية بقطاع الآثار، حيث يتم تصنيع نماذج تمثل مختلف العصور التاريخية، بدءًا من العصر المصري القديم، مرورًا بالعصرين اليوناني والروماني، وصولًا إلى العصور القبطية والإسلامية وحتى العصر الحديث، بما يعكس تنوع وثراء الحضارة المصرية.
وأكد أن مرحلة تلوين النماذج الأثرية تُعد من أهم المراحل في عملية الإنتاج، حيث تلعب دورًا أساسيًا في إحياء القطعة وإظهار تفاصيلها الجمالية بدقة عالية، موضحًا أن التلوين لا يقتصر على إضافة الألوان فقط، بل يهدف إلى إعادة بناء المظهر الأصلي للقطعة كما كانت في الماضي، حيث يتحول النموذج قبل التلوين إلى شكل جامد، بينما يصبح بعده عملًا فنيًا حيًا يعكس أدق التفاصيل.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أهمية هذا المجال في دعم الوعي الأثري وتعزيز الهوية الثقافية، مشيرًا إلى أن تطوير تقنيات الاستنساخ يمثل خطوة مهمة نحو الحفاظ على التراث الإنساني للأجيال القادمة.




