السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

سابقة قضائية.. جنايات مستأنف المنيا تخفف عقوبة متهم بقتل شقيقه من 15 سنة إلى 3 سنوات بعد تصالح أسرة المجني عليه

المستشار طه عبد الله
محافظات
المستشار طه عبد الله رئيس المحكمة
الجمعة 05/يونيو/2026 - 03:32 م

أصدرت محكمة جنايات مستأنف المنيا برئاسة المستشار طه عبد الله عبد العظيم، وعضوية المستشارين مصطفى ربيع عبد العظيم ومحمد محمود حلمي، حكمًا قضائيًا لافتًا، أرست خلاله اتجاهًا مهمًا في التعامل مع أثر التصالح في جرائم الدم، بعدما قضت بقبول استئناف متهم في قضية قتل عمد شكلًا، وتعديل الحكم الصادر ضده من السجن المشدد لمدة 15 عامًا إلى السجن المشدد لمدة 3 سنوات، استنادًا إلى ما ثبت أمام المحكمة من تصالح ورثة المجني عليه مع المتهم، واعتبار ذلك سببًا جوهريًا لاستعمال الرأفة.

وصدر الحكم في الاستئناف رقم 269 لسنة 3 قضائية، عن الحكم الصادر في قضية النيابة العامة المقيدة برقم 15948 لسنة 2025 مركز ملوي، ورقم 3207 لسنة 2025 كلي جنوب المنيا.

وكانت النيابة العامة أسندت إلى المتهم عبد الحميد بدر عبد الحميد تغيان اتهامًا بقتل شقيقه محمد بدر عبد الحميد تغيان عمدًا مع سبق الإصرار، على خلفية خلافات أسرية، بعدما أعد سلاحًا أبيض سكينًا، واستدرج المجني عليه إلى مكان ناءٍ بأرض صحراوية شرقي قرية الشيخ عبادة بمركز ملوي، ثم تعدى عليه بطعنات أودت بحياته، وفق ما ورد بأوراق القضية وتحقيقات النيابة.

وكانت محكمة أول درجة قضت بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا وإلزامه بالمصاريف الجنائية، قبل أن يطعن المتهم على الحكم بطريق الاستئناف أمام محكمة جنايات مستأنف المنيا.

وخلال نظر الاستئناف، مثل والدا المجني عليه أمام المحكمة، بصفتهما من ورثته الشرعيين، وقررا تصالحهما مع المتهم وتنازلهما عن حقوقهما قبله، وهو ما اطمأنت إليه المحكمة واعتبرته صادرًا عن إرادة حرة، بما يفتح الباب أمام إعادة تقدير العقوبة في ضوء المستجدات التي طرأت على الدعوى.

وأكدت المحكمة في حيثياتها أن القانون الجديد للإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025، وتحديدًا المادة 22 منه، وإن كان لم يدخل حيز النفاذ الفعلي بعد، إلا أنه يعبر عن اتجاه تشريعي حديث نحو إعلاء قيمة الصلح الاجتماعي، خاصة في جرائم الدم، متى تحقق الصلح بين الجاني وورثة المجني عليه.

وأوضحت المحكمة أنها لا تطبق المادة 22 تطبيقًا مباشرًا، لكنها تستلهم فلسفتها باعتبارها قانونًا أصلح للمتهم، وتستند في استعمال الرأفة إلى المادة 17 من قانون العقوبات، التي تمنح المحكمة سلطة النزول بالعقوبة متى رأت في ظروف الدعوى ما يبعث على الرأفة.

وشددت المحكمة في أسبابها على أنها وازنت بين جسامة الفعل وخطورته من ناحية، وبين ما طرأ على الدعوى من تصالح وصفح أسري من ناحية أخرى، معتبرة أن هذا التصالح يكشف عن انحسار جانب من الأثر الاجتماعي للجريمة، خاصة في ظل خصوصية العلاقة بين الجاني والمجني عليه، إذ إن المتهم شقيق المجني عليه.

وانتهت المحكمة إلى تعديل الحكم المستأنف، والاكتفاء بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة 3 سنوات، مع إلزامه بالمصاريف الجنائية، مؤكدة أن العقوبة الجديدة تحقق الردع العام والخاص دون مغالاة في التشديد أو مجافاة لاعتبارات الرحمة.

ويُعد هذا الحكم من الأحكام القضائية اللافتة التي تعكس تطورًا مهمًا في فلسفة العقاب، إذ لم تقف المحكمة عند حدود النصوص المجردة، بل نظرت إلى الصلح باعتباره قيمة اجتماعية مؤثرة، وإلى العقوبة باعتبارها ميزانًا دقيقًا بين حق المجتمع في الردع، وحق العدالة في مراعاة الظروف الإنسانية والاجتماعية المحيطة بالدعوى.

تابع مواقعنا