في ذكرى وفاته.. كيف تحول محمود المليجي من فتى بالحلمية إلى أشهر شرير بتاريخ السينما المصرية؟
تحل اليوم ذكرى وفاة الفنان الكبير محمود المليجي، الذي رحل عن عالمنا في 6 يونيو 1983، بعدما ترك إرثًا فنيًا ضخمًا جعله واحدًا من أهم نجوم السينما والمسرح في مصر والعالم العربي، ورغم مرور سنوات طويلة على رحيله، لا تزال أعماله حاضرة بقوة بين الأجيال المختلفة.
ذكرى وفاة محمود المليجي
ووُلد محمود المليجي في 22 ديسمبر عام 1910 بحي المغربلين بالقاهرة، قبل أن ينتقل مع أسرته إلى حي الحلمية، حيث تلقى تعليمه الأساسي، ثم التحق بالمدرسة الخديوية لاستكمال دراسته الثانوية، وهناك بدأت ملامح موهبته الفنية في الظهور، بعدما انضم إلى فرقة التمثيل بالمدرسة وتدرب على أيدي كبار الفنانين آنذاك، من بينهم جورج أبيض وفتوح نشاطي.
وفي بداية الثلاثينيات، انضم المليجي إلى فرقة الفنانة فاطمة رشدي التي رشحته للمشاركة في بطولة فيلم الزواج على الطريقة الحديثة، إلا أن عدم نجاح الفيلم دفعه للابتعاد عن التمثيل لفترة قصيرة، قبل أن يعود من خلال فرقة رمسيس، حيث عمل ملقنًا وتعلم الكثير من أسرار المهنة.
أعمال محمود المليجي
وشهد عام 1936 محطة مهمة في مشواره الفني عندما شارك أمام كوكب الشرق أم كلثوم في فيلم وداد، ثم اختاره المخرج إبراهيم لاما لتجسيد دور ورد، في فيلم قيس وليلى عام 1939، وهو العام نفسه الذي تزوج فيه من الفنانة علوية جميل، التي ظلت رفيقة دربه حتى وفاته.
واستطاع محمود المليجي أن يحجز لنفسه مكانة خاصة في قلوب الجمهور من خلال أدوار الشر التي قدمها بإتقان شديد، حتى أصبح يُلقب بـ شرير الشاشة، إلا أنه لم يكن أسيرًا لهذه النوعية من الأدوار، إذ قدم شخصيات إنسانية وتراجيدية متنوعة أثبتت قدراته التمثيلية الكبيرة.
كما قدم ثنائيًا فنيًا ناجحًا مع الفنان فريد شوقي استمر لسنوات طويلة، وشارك في عشرات الأعمال التي حققت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا. وتُعد مشاركته في فيلم الأرض، للمخرج يوسف شاهين عام 1970 من أبرز محطات مسيرته، حيث قدم شخصية محمد أبو سويلم، التي اعتبرها كثيرون من أهم أدواره على الإطلاق.
ولم تقتصر مسيرة المليجي على السينما فقط، بل كان له حضور مميز على خشبة المسرح من خلال فرق فاطمة رشدي وإسماعيل يس والمسرح الجديد، كما خاض تجربة الإنتاج السينمائي، وكان عضوًا في الرابطة القومية للتمثيل والفرقة القومية للتمثيل.
ورحل محمود المليجي في 6 يونيو 1983 إثر أزمة قلبية مفاجئة أثناء تصوير أحد مشاهده الأخيرة، لكنه ترك خلفه تاريخًا فنيًا حافلًا، جعله واحدًا من أعمدة الفن المصري ورمزًا من رموزه الخالدة التي لا تزال تلهم الأجيال الجديدة من الفنانين حتى اليوم.


