تقرير: حملات سيبرانية عالمية خفية تستغل مواسم الضرائب والتطبيقات المزيفة في عمليات النصب الإلكتروني
أصدرت شركة إتش بي العالمية، المدرجة في بورصة نيويورك تحت الرمز HPQ، أحدث تقاريرها الأمنية الشاملة حول مستجدات التهديدات السيبرانية على مستوى العالم، راصدة اعتماد المهاجمين ومجرمي الإنترنت بشكل متزايد ومكثف على البرمجيات المشروعة والتطبيقات الرسمية والبرمجيات الخبيثة المتخفية، إلى جانب تطوير أساليب استدراج وخداع رقمي وهندسة اجتماعية أكثر إقناعًا للوصول إلى أجهزة مستخدمي الشركات والمؤسسات.
وأشار التقرير الصادر اليوم الخميس إلى تحدٍ متنامٍ ومعقد يواجه المستخدمين وفرق الأمن السيبراني في مختلف بيئات العمل، في وقت أصبحت فيه الأنشطة الخبيثة والعمليات الهجومية أكثر قدرة على التخفي والاندماج تمامًا ضمن الأنشطة التقنية والتشغيلية التي تبدو اعتيادية وموثوقة ومشروعة بوضوح.
الهجمات السيبرانية الواقعية
وقدم التقرير تحليلًا تقنيًا دقيقًا لعدد من الهجمات السيبرانية الواقعية المكتشفة، بهدف مساعدة المؤسسات على فهم أحدث الأساليب التي يطبقها المهاجمون لتجاوز أدوات الحماية التقليدية واستهداف أجهزة الكمبيوتر الطرفية، واستنادًا إلى البيانات المجمعة من ملايين الأجهزة الطرفية المحمية بحلول حلولها الأمنية، حدد باحثو التهديدات عدة حملات بارزة، يأتي على رأسها إساءة استخدام تطبيقات مشروعة وموثوقة مخصصة للوصول عن بُعد مثل لوج مي إن وسكرين كونيكت لتحويلها إلى قنوات وصول خلفي مستمرة للسيطرة الكاملة على أجهزة الضحايا دون إثارة أي انتباه، حيث تبدأ هذه الحملات عبر رسائل تصيد إلكتروني مرتبطة بالمراسلات الخاصة بنهاية السنة الضريبية أو روابط لتنزيل تطبيقات ومواقع مزيفة لإقناع المستخدم بتثبيت تلك الأدوات المشروعة يدويًا.
توظيف البرمجة التوليدية لسرقة الأصول الرقمية
ورصد باحثو الأمن السيبراني حملات منظمة تستهدف شريحة المستخدمين الساعين لاستعادة محافظ الأصول الرقمية والعملات المشفرة المفقودة، وذلك من خلال نشر أدوات برمجية مزيفة ومعدة باحترافية عبر منصات مشاركة الأكواد ومواقع تنزيل الوسائط تدعي المساعدة في العثور على تلك المحافظ، بينما تهدف في حقيقتها وجوهرها التقني إلى سحب وسرقة بيانات الاعتماد والمعلومات الحساسة، وبيّن التقرير أن ظهور نصوص برمجية مليئة بالرموز التعبيرية يشير بوضوح إلى تنامي واستخدام أساليب ومبادئ البرمجة التوليدية والذكاء الاصطناعي في تطوير وصياغة الهجمات، حيث تتمكن هذه البرمجيات من جمع بيانات الأنظمة والمحافظ وتجميعها داخل ملفات أرشيفية مضغوطة وإخراجها وتصديرها بكفاءة خارج أجهزة المستخدمين المستهدفة بالعملية.
كما تضمن التقرير تتبعًا دقيقًا لحملات تقنية معروفة باسم كليك فيكس، والتي يعمد المهاجمون من خلالها إلى تمويه البرمجيات الضارة وإخفائها بالكامل على هيئة ملفات صوتية اعتيادية لتجاوز أنظمة الكشف والفحص الأمنية، حيث يتم توجيه الضحايا والمستخدمين عبر طلبات تحقق واقعية ضمن مواقع إلكترونية مزيفة ومصممة بدقة عالية، مما يؤدي إلى تنفيذ أوامر خبيثة فورية تقوم بتشغيل وتثبيت البرمجيات الضارة في الخلفية دون علم المستخدم، وفي هذا السياق أكد باتريك شلابفر، الباحث الرئيسي في شؤون التهديدات لدى مختبر إتش بي للأمن، أن ما يميز هذه الحملات ويزيد خطورتها هو سهولة استغلال تلك الأدوات المشروعة وتحويلها لنقاط دخول، مما يجعل التمييز بين الأنشطة الموثوقة والأنشطة الخطرة أمرًا بالغ الصعوبة.
تنويع مجرمي الإنترنت لأساليبهم
واستعرض التقرير الأمني، الذي يغطي البيانات الدقيقة للفترة من يناير إلى مارس من العام الحالي، كيفية تنويع مجرمي الإنترنت لأساليبهم لتخطي جدران الحماية، موضحًا أن ما لا يقل عن 11% من تهديدات البريد الإلكتروني المحددة تمكنت بالفعل من تجاوز نظام فحص واحد أو أكثر من الأنظمة التقليدية للبريد، وشكلت الملفات التنفيذية الوسيلة الأكثر استخدامًا لنشر البرمجيات الخبيثة بنسبة 39%، تلتها مباشرة الملفات الأرشيفية بنسبة 38%، ثم مستندات الـ PDF بنسبة 10%، والتي سجلت ارتفاعًا بنسبة 2% من خلال استغلال المستندات القضائية والمكافآت المالية لحث المستخدمين على النقر الفوري والتنفيذ، وتكتسب تقنيات وولف سيكيوريتي رؤية معمقة عبر عزل التهديدات وتشغيل البرمجيات الخبيثة بأمان داخل حاويات معزولة تمامًا عن النظام الافتراضي.


