دراسة جديدة: الهواتف الذكية قد تكون وراء تراجع معدلات الإنجاب عالميًا
كشفت دراسة حديثة عن وجود ارتباط محتمل بين الانتشار الواسع للهواتف الذكية وتراجع معدلات الخصوبة والمواليد خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار انخفاض معدلات الإنجاب في العديد من الدول.
الهواتف الذكية قد تكون وراء تراجع معدلات الإنجاب عالميًا
ووفقًا لبيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC)، سجل معدل المواليد في عام 2025 أدنى مستوى له على الإطلاق، حيث بلغ نحو 53 مولودًا لكل ألف امرأة تتراوح أعمارهن بين 15 و44 عامًا، مواصلًا الاتجاه التنازلي المستمر منذ عام 2007.
واعتمد الباحثون في الدراسة، التي أجريت بكلية ميدلبوري على تحليل بيانات الفترة الممتدة بين يونيو 2007 وفبراير 2011، وهي المرحلة التي شهدت طرح أول هاتف آيفون وانتشار الهواتف الذكية على نطاق واسع. وأشارت النتائج إلى أن استخدام هذه الأجهزة قد يكون مسؤولًا عن نسبة تتراوح بين 33% و52% من الانخفاض المسجل في معدلات الخصوبة بين النساء ضمن الفئة العمرية محل الدراسة.
ويرى الباحثون أن التأثير لا يرتبط بضرر مباشر على الصحة الإنجابية، بل بالتغيرات السلوكية التي أحدثتها التكنولوجيا الحديثة، مثل تراجع التفاعل الاجتماعي المباشر، وزيادة الاعتماد على التواصل الرقمي، إلى جانب انخفاض وتيرة العلاقات الحميمة بين الأزواج.
من جانبها، أوضحت الدكتورة جايمي كنوبمان، أخصائية الغدد الصماء التناسلية، أن الهواتف الذكية لا تؤثر على الخصوبة من الناحية البيولوجية، لكنها تسهم في تغيير أنماط الحياة والعلاقات الاجتماعية، ما قد ينعكس على فرص الإنجاب.
وأضافت أن الأجيال الشابة أصبحت تقضي وقتًا أطول عبر الإنترنت وأقل في التفاعل الواقعي، وهو ما يؤثر على تكوين العلاقات واستمرارها، وبالتالي يقلل من فرص الإنجاب الطبيعي.
ورغم نتائج الدراسة، شددت كنوبمان على أن الهواتف الذكية ليست العامل الوحيد وراء تراجع الخصوبة، مشيرة إلى وجود عوامل أخرى مؤثرة، أبرزها ارتفاع تكاليف المعيشة وتربية الأطفال، وتأخر سن الزواج والإنجاب، إضافة إلى زيادة التركيز على التعليم والتقدم المهني.
كما لفتت إلى أن ارتفاع متوسط عمر الإنجاب الأول لدى النساء خلال العقود الأخيرة يعد من أبرز الأسباب المرتبطة بانخفاض معدلات الخصوبة، نظرًا لتراجع جودة البويضات مع التقدم في العمر.
وأكدت الخبيرة أهمية التوعية بالصحة الإنجابية والتخطيط المبكر للخصوبة، داعية النساء الراغبات في الإنجاب مستقبلًا إلى متابعة أوضاعهن الصحية والحصول على المعلومات اللازمة في وقت مبكر.


