طبق فاكهة الجنة
عندي قناعة بتتأكد بالنسبالي يوم بعد التاني وموقف بعد موقف وهي إن اللي يفتح باب خير لغيره ربنا بيفتح له أبواب مالهاش آخر من البركة والتيسير والرزق.. قناعة بتثبتها الرحمة الربانية من خلال ملايين التعاملات اللي بتحصل لكل واحد فينا بشكل شخصي أو حتى لناس قريبة منه وبيسمعها.
"عبد الرحمن سعد" شاب مصري وراجل صعيدي جدع من محافظة سوهاج.. جه القاهرة عشان يدور على أكل عيشه اللي حاول يلاقيه في محافظته بس ماكنش فيه نصيب.. "عبد الرحمن" من أسرة طبيعة شغلها في مجال بيع الخضار والفاكهة وهي دي الشغلانة اللي بيفهم فيها أبًا عن جد.
ربنا وفقه ولقى محل صغير إيجار في مدينة 6 أكتوبر حط فيه الكام ألف القليلين اللي طلع بيهم من دعم القريبين منه وبدأ وتوكل على الله.. المحل كان قدام مدرسة ابتدائي حكومية وبالتالي كان فيه أطفال كتير بتعدي من قدامه كل يوم مع أهاليهم سواء وهما رايحين المدرسة أو وهما خارجين منها.
الميزة في "عبدالرحمن" إنه بيعرف يعرض شغله كويس.. يعني واجهة محله ورغم إنه صغير ويادوب سايع البضاعة بالعافية لكنه كان مميز في رصة الفاكهة والخضار بشكل جمالي يشد العين في مدخل المكان.. تناسق الألوان، مع توزيعة الأحجام حاجة كده تخطف قلبك وتجبرك لو مش هتشتري هتقف متنح بتتفرج بإنبساط.
في يوم وهو واقف في المحل لمح راجل بسيط لابس جلابية وغالبًا بيشتغل حارس لعمارة من العماير رايح بأولاده الإتنين اللي عمرهم ما بين 5 و7 سنين للمدرسة.. عيون الطفلين اتشدت للفاكهة المرصوصة وشاف فيها إن نفسهم فيها.. حتى لما الطفلين وقفوا غصب عنهم بيبصوا الأب شدهم بقلة حيلة اللي هو يالا عشان هتتأخروا على المدرسة فالأطفال طاوعوه.
بسبب النظرة دي قرر "عبدالرحمن" يعمل تصرف إنساني مُلهم يخدم من خلاله أهالي المنطقة خصوصًا مع دخول المدارس.. لما شاف إن الأسعار ارتفعت شوية في العالم كله وبالتالي في مصر وده ممكن يخلّي بعض الأسر يعانوا في شراء الفاكهة لأولادهم قرر يعمل أطباق فاكهة مشكلة ويقلل فيها هامش ربحه لأقل درجة أو يلغيه خالص عشان يبيع الطبق الواحد بـ 5 جنيه بس!.
والسبب؟.. عشان يبسط غيره خصوصًا الأطفال الصغيرين وهما رايحين المدرسة.. كل طبق من اللي بيعملهم "عبدالرحمن" فيه 3 أنواع فاكهة على الأقل يعني وجبة غذائية متكاملة مليانة فيتامينات.
بيقول "عبد الرحمن": كفاية فرحة طفل واحد بس وإن أسرته ماتحسش بالتقصير بسبب الظروف، والله إن ربنا بيعوض وبيرزق أضعاف مضاعفة لما بنحس ببعض وبنراعي بعض.
لحد هنا قصة "عبد الرحمن" خلصت.. قصة إنسانية في قمة اللُطف والجمال والنُبل وبسبب التصرف ده فيه عشرات إن ماكنش مئات البيوت دخلت البهجة في قلوب أصحابها..
بس لحظة.. القصة دي كانت من 3 سنين ونص بالظبط وده كفيل يخيليها لسه ماخلصتش عشان فيها فصل أخير لسه سيرته ماجتش.
النهاردة "عبد الرحمن" ربنا كرمه وبقى عنده محل أكبر وفي حتة أفضل وتمليك مش إيجار بس الشيء الثابت إنه لسه بيعمل نفس التصرف عشان يرد جزء قليل من كرم ربنا عليه اللي أصلًا كان من نصيبه بسبب جدعنته.. وده ليه؟.. عشان اللي بيفتح باب لغيره ربنا بيفتح له مليون باب.
اللي بيفتح باب خير، ورزق، ورحمة لغيره ربنا بيفتح له ألف باب.. تجارة جبر الخواطر، وصناعة المعروف هي أكسب تجارة في الكون كله.
عشان كده ماتستهونش بأى فعل خير تعمله مهما كان صغير في عينك.. كلمة طيبة، ابتسامة، تيسير على معسر، أو إنك تيجي على مصلحتك وهامش ربحك شوية عشان بس تسيب أثر حلو وتفرح قلب إنسان.
كل ده بيتكتب، وكل ده بيترد، ومش بس في الآخرة ده في الدنيا كمان بتشوفه في توفيق وستر وراحة بال بيلازموك في كل خطوة.
الحسبة سهلة.. ربك كريم، ومابيقبلش إن حد يتاجر معاه ويخسر أبدًا.


