بمبادرة من مستشار قانوني مصري.. عريضة أمام البرلمان البريطاني تطالب بعفو استثنائي لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين مقابل "ضريبة مؤقتة"
شهدت الأوساط السياسية والجاليات العربية في المملكة المتحدة حراكًا واسعًا، عقب تقديم عريضة رسمية إلى البرلمان البريطاني تطالب بمنح "عفو لمرة واحدة" لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين الموجودين على الأراضي البريطانية، بما يضمن منحهم حق الإقامة والعمل بشكل قانوني مقابل مساهمة مالية مباشرة في دعم الاقتصاد البريطاني.
عريضة أمام البرلمان البريطاني تطالب بعفو استثنائي لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين مقابل "ضريبة مؤقتة"
العريضة التي أطلقها المستشار القانوني البريطاني (من أصل مصري) عمرو محب، تأتي في توقيت حساس تزامنًا مع ترقب لتغييرات جذرية في سياسات الهجرة والجنسية البريطانية، وفي ظل حالة من عدم اليقين يعيشها آلاف المهاجرين العرب جراء التطورات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على حركة اللجوء والإقامة.
ليست مجرد قضية هجرة.. إنها معركة لمستقبل بريطانيا.
وأكد صاحب المبادرة، المستشار عمرو محب، أن الكثيرين يخطئون حين يظنون أن هذه العريضة تقتصر على منح وضع قانوني لبعض الأفراد؛ بل هي في جوهرها طرح لحلول عملية تخدم بريطانيا ومستقبلها من منظور اقتصادي، واجتماعي، وسياسي، وأمن قومي.
وقد استندت العريضة المرفوعة للبرلمان إلى عدة محاور استراتيجية توضح المزايا الشاملة لهذه الخطوة:
• المزايا الأمنية (تعزيز الأمن القومي): الدولة تصبح أكثر قوة واستقرارًا عندما تعي تمامًا هوية وتفاصيل كل من يعيش داخل حدودها. إن إدراج المقيمين لفترات طويلة ضمن إطار قانوني واضح يعزز الشفافية، والمساءلة، ويزيد من ثقة الجمهور في المنظومة الأمنية.
• المكاسب الاقتصادية: آلاف المقيمين غير الموثقين يعملون بالفعل حاليًا، وينفقون في الأسواق، ويدعمون الشركات المحلية. إن تحويل هذا الوضع إلى نظام مستقر ومقنن سيسهم بشكل مباشر في رفع حصيلة الإيرادات الضريبية، والحد من العمل غير الرسمي، ودفع عجلة الإنتاجية الاقتصادية الشاملة.
• محاربة الاستغلال و"الاقتصاد الأسود": تشير العريضة إلى أن واحدة من أكبر التكاليف الخفية لملف الهجرة غير المحسوم هي نمو الاقتصاد الموازي والوظائف غير المنظمة. حيث يقع الكثير من فاقدي السند القانوني ضحايا للاستغلال، وتدني الأجور، وظروف العمل غير الآمنة، والعبودية الحديثة، وشبكات الجريمة. هذا الوضع يخلق اقتصاد ظل يستفيد منه أرباب العمل غير الشرفاء دون أي عائد لدافع الضرائب البريطاني. وتقنين الأوضاع سيؤدي إلى:
o الحد من العمالة غير القانونية.
o مكافحة استغلال الأيدي العاملة ومواجهة العبودية الحديثة.
o زيادة تحصيل الضرائب واشتراكات التأمين الوطني.
o خلق بيئة منافسة عادلة وشريفة للشركات البريطانية الملتزمة بالقانون.
• دعم الخدمات العامة وسد عجز العمالة: تعتمد قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية الوطنية (NHS)، والرعاية الاجتماعية، والنقل، والتشييد، والضيافة، بشكل هائل على العمالة الوافدة. وفي ظل مواجهة بريطانيا لنقص حاد في الأيدي العاملة وشيخوخة المجتمع، تمثل هذه الحلول العملية دعمًا قويًا لسوق العمل والنمو الاقتصادي.
• التماسك المجتمعي: دمج الأفراد والاعتراف بهم قانونيًا يحفزهم على المساهمة الإيجابية وبناء مستقبل مستقر وصحي لعائلاتهم داخل مجتمعاتهم المحلية.
• خفض النفقات الحكومية الباهظة: استمرار القضايا العالقة لسنوات طويلة دون حسم يكلف خزينة الدولة أعباءً إدارية وبيروقراطية ضخمة. والحلول العملية ستتيح توجيه هذه الموارد والجهود إلى الملفات الأكثر أهمية.
وتشدد العريضة البرلمانية على أن هذا الطرح لا ينتمي لتيار اليمين أو اليسار، بل هو قضية "منطق وعقلانية"؛ مؤكدة أن وجود حدود قوية وصارمة للدولة لا يتعارض أبدًا مع تبني حلول عملية وإنسانية، وأن الازدهار الاقتصادي يمكنه أن يتكامل مع سياسات هجرة مسؤولة تلبي تطلعات دافعي الضرائب والشركات والمجتمعات البريطانية.


