السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

اتحاد الصناعات يدعو لإنشاء مجلس أعلى للتكتلات الصناعية وسجل موحد للتجمعات الإنتاجية

اتحاد الصناعات
اقتصاد
اتحاد الصناعات
الأحد 14/يونيو/2026 - 06:19 م

نظمت لجنة المعارض والمشروعات الصغيرة باتحاد الصناعات المصرية، بالتعاون مع مشروع تجارة TIGARA الممول من الاتحاد الأوروبي والمنفذ من قبل منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية يونيدو UNIDO، ورشة عمل موسعة تحت عنوان تصميم وإدارة سياسات التكتلات الاقتصادية الفعالة، بمشاركة عدد من الجهات الحكومية والخبراء وممثلي القطاع الخاص، بهدف مناقشة آليات تطوير التكتلات الصناعية وتعزيز دورها كمحركات للنمو الاقتصادي وزيادة القدرة التنافسية للصناعة المصرية.

تطوير السياسات الصناعية 

وشهدت الورشة مشاركة ممثلين عن وزارات الاستثمار والتجارة الخارجية والتنمية المحلية، والهيئة العامة للتنمية الصناعية، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، وجهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، ومنظمة التعاون الألماني GIZ، إلى جانب ممثلي منظمة اليونيدو والمجموعة العربية الإفريقية للاستشارات.

وناقش المشاركون خلال اللقاء أهمية الانتقال بالتكتلات الاقتصادية من كونها تجمعات إنتاجية قائمة بالفعل إلى منظومات متكاملة تعمل وفق إطار واضح للحوكمة، بما يضمن تعظيم الاستفادة من المزايا التنافسية للمناطق الصناعية والحرفية المختلفة، وربطها بسلاسل القيمة المحلية والعالمية.

ضرورة إنشاء إطار موحد لتنظيم التكتلات 

وأكد هشام الجزار، رئيس لجنة المعارض والمشروعات الصغيرة باتحاد الصناعات المصرية، أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الجهود المتفرقة إلى منظومة عمل موحدة لتنظيم ودعم التكتلات الاقتصادية في مصر، مشيرًا إلى أن الهدف ليس تقديم توصيات نظرية فقط، وإنما الوصول إلى خطوات تنفيذية تستفيد من الخبرات المتراكمة لدى مختلف الجهات.

وأوضح  أن أولى الخطوات المطلوبة تتمثل في الوصول إلى تعريف موحد للتكتل الصناعي، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة تضم جميع التكتلات القائمة والدراسات التي أعدتها الجهات المختلفة، بما يضمن وجود رؤية مشتركة بين الدولة والقطاع الخاص.

وأشار الجزار إلى أهمية إنشاء السجل الوطني للتكتلات ليكون المرجعية الأساسية أمام الجهات الحكومية والقطاع الخاص، موضحًا أن البيانات الحالية تتوزع بين عدة جهات، من بينها تكتلات خريطة منظمة اليونيدو التي تصل إلى 163 تكتلًا، وتكتلات جهاز تنمية المشروعات التي تبلغ نحو 145 تكتلًا، بالإضافة إلى بيانات مركز تحديث الصناعة.

وشدد على أن وجود سجل موحد ومحدث سيساعد على تحديد احتياجات كل تكتل وتوجيه الدعم الفني والتمويلي بصورة أكثر كفاءة.

وأضاف الجزار أن نجاح التكتلات يحتاج إلى وجود جهة أو كيان مسؤول عن الإدارة والتنسيق، بحيث يتفرغ أصحاب الحرف والصناعات للجانب الفني والإنتاجي بدلًا من الانشغال بالإجراءات الإدارية، مؤكدًا أن دور الشركات الوسيطة أو الجهات الداعمة يجب أن يكون نقل التكنولوجيا والخبرات الفنية وضمان استدامة الجودة وتعزيز التسويق الخارجي.

وقال الجزار إن تطوير التكتلات يجب أن يقوم على تكامل ثلاثة أطراف رئيسية: الحرفي أو المصنع الذي يركز على الإنتاج والجودة، والمصمم الذي يطور المنتج، والمسوّق أو المصدر الذي يتولى فتح الأسواق وتحقيق متطلبات التصدير.

وأوضح أن مفهوم الماركتير لا يقتصر على البيع، وإنما يشمل توفير الخامات، والتصميمات، ومتطلبات التعبئة والتغليف، ومتابعة اشتراطات الأسواق الخارجية، مؤكدًا أن تحميل الحرفي كل هذه الأدوار يحد من قدرته على التطور.

وأضاف: نريد من الحرفي أن يظل حرفيًا، وأن يكون الأفضل في مجاله، بينما تتولى الجهات المتخصصة دعمه بالمعرفة الفنية والأدوات اللازمة للنمو.

وكشف الجزار عن توجه اتحاد الصناعات لإعداد مقترح متكامل لصناع القرار يتضمن دراسة إنشاء كيان وطني متخصص في إدارة التكتلات، ووضع حوافز خاصة بها، سواء من خلال قانون مستقل أو إضافة باب خاص لها ضمن التشريعات القائمة.

وأكد أن لجنة المعارض والمشروعات الصغيرة ستكون مظلة تنسيقية لجمع مختلف الجهات خلال الفترة المقبلة، مع عقد اجتماعات دورية لمتابعة تنفيذ الخطوات المقترحة، مشيرًا إلى أهمية الاستعداد للحدث الدولي الذي تنظمه اليونيدو خلال شهر سبتمبر المقبل لعرض التجربة المصرية في تطوير التكتلات.

 التحدي الحقيقي هو مساعدة المصنعين 

ومن جانبه أكدت هدى الميرغني، مستشار اتحاد الصناعات للشؤون الفنية ودعم السياسات ومنسق لجنة المعارض والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، أن تطوير التكتلات الصناعية يتطلب التعامل مع الواقع الفعلي لهذه التجمعات، موضحة أن معظم التكتلات الموجودة في مصر هي تجمعات جغرافية طبيعية نشأت نتيجة تراكم الخبرات والأنشطة في مناطق محددة وليست كيانات إدارية لها مجالس إدارة.

وأوضحت أن مناطق مثل المحلة الكبرى في المنسوجات، وشبرا الخيمة، والحرانية، وتجمع صناعات الألومنيوم بميت غمر تمثل نماذج لتجمعات صناعية قائمة بالفعل، لكنها تحتاج إلى إطار يساعدها على التنظيم والتطور.

وحذرت المرغني من ظاهرة انتقال بعض المنشآت من القطاع الرسمي إلى غير الرسمي نتيجة صعوبة الإجراءات وعدم وضوح القواعد التنظيمية، مشيرة إلى أن العديد من المصنعين يواجهون تحديات في استخراج تراخيص التشغيل وشهادات الحماية المدنية والاشتراطات البيئية.

وأكدت أن الهدف لا يجب أن يكون فقط فرض مزيد من الإجراءات، وإنما إزالة العوائق التي تمنع المصنعين من الالتزام، من خلال تبسيط الإجراءات واستقرار القواعد.

وأشارت الميرغني إلى أن نجاح منظومة الحوكمة يبدأ من حل المشكلات الواقعية التي تواجه أصحاب المصانع والورش، وليس فقط إنشاء هياكل إدارية جديدة.

وأكد المهندس أحمد كمال، المنسق الوطني لمشروع تجارة TIGARA التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية يونيدو والممول من الاتحاد الأوروبي، أن المشروع يستهدف دعم تنافسية الصناعة المصرية من خلال تطوير منظومة السياسات الصناعية، ورفع كفاءة البنية التحتية للجودة، وتعزيز قدرة الشركات المصرية على النفاذ إلى الأسواق الدولية.

وأوضح أن المشروع يعمل من خلال أربعة محاور رئيسية، تشمل تطوير منظومة صناعة وتنفيذ السياسات الصناعية، ورفع كفاءة الجهات المعنية بوضع السياسات، وعلى رأسها وزارة الصناعة ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، إلى جانب تطوير منظومة الجودة من خلال دعم جهات تقييم المطابقة وتأهيل المعامل للاعتماد بالتعاون مع المعهد القومي للمعايرة والمجلس الوطني للاعتماد والهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة.

وأشار كمال إلى أن المشروع يدعم أيضا نفاذ المنتجات المصرية للأسواق الخارجية من خلال مساعدة الشركات على استيفاء متطلبات وشهادات الأسواق الدولية، ومن بينها شهادة G-Mark المطلوبة للنفاذ إلى أسواق الخليج، بالإضافة إلى محور تطوير التكتلات الصناعية وتحسين الحوكمة ورفع جودة المنتجات.

وكشف أن مشروع تجارة أعد خريطة شاملة للتكتلات الصناعية في مصر لعام 2024، أظهرت وجود 163 تكتلًا صناعيًا موزعة على مختلف المحافظات، منها 129 تكتلًا طبيعيًا نشأت نتيجة المزايا التنافسية للمناطق، و34 تكتلًا تم تطويرها من خلال تدخلات وبرامج حكومية.

وأوضح أن التوزيع القطاعي للتكتلات يعكس تنوع القاعدة الإنتاجية المصرية، حيث تستحوذ الحرف والصناعات اليدوية على نحو 40%، تليها الصناعات الغذائية والحاصلات الزراعية بنسبة 27%، ثم الملابس والمنسوجات بنسبة 14%.

ولفت إلى أن المشروع انتقل من مرحلة حصر التكتلات إلى اختيار التكتلات الأكثر قدرة على تحقيق أثر اقتصادي، وفق معايير تشمل حجم الصادرات الحالية والمستقبلية، وعدد العمالة، ومستوى التخصص والابتكار، ومدى توافقها مع استراتيجية التنمية الصناعية.

وأوضح كمال أنه تم اختيار أربعة تكتلات استراتيجية للعمل على تطويرها بشكل مكثف، وهي: تكتل الملابس والمنسوجات بالمحلة الكبرى، تكتل عسل النحل بالغربية، تكتل التمور بالوادي الجديد، تكتل النباتات الطبية والعطرية بأسيوط.

وأكد أن الهدف هو تطوير سلسلة القيمة بالكامل، بداية من الموردين وحتى المنتج النهائي، بما يقلل الاعتماد على المكونات المستوردة ويرفع القيمة المضافة للصناعة المصرية.

كما أكد عبد الله علي، خبير تنمية التكتلات الصناعية بمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية يونيدو، أن مشروع تجارة يتبنى رؤية شاملة لتطوير التكتلات تعتمد على دعم الأنشطة المشتركة بين أعضاء التكتل وليس تطوير كل شركة بشكل منفرد.

وأوضح أن المشروع يعمل على تطوير سلسلة القيمة بالكامل بداية من الموردين ومصادر الخامات وصولًا إلى المنتج النهائي والأسواق الخارجية.

وأشار علي إلى أن ذلك يتم تطبيقه في الأربع تكتلات، مؤكدًا أن تطوير التكتلات الزراعية يتطلب رفع كفاءة جميع الأطراف، بداية من المزارعين مرورًا بالتجار ومحطات التجميع وحتى شركات التعبئة والتصدير.

ولفت إلى أهمية تأهيل الجمعيات الزراعية للحصول على شهادات الجودة الدولية مثل GlobalGAP، بما يسمح بتجميع صغار المنتجين تحت مظلة واحدة وتقليل تكلفة الحصول على الشهادات، مؤكدًا أهمية الحوكمة والتحول الرقمي داخل الجهات التي تدير التكتلات لضمان استمرار الخدمات بعد انتهاء المشروع عام 2028.

وأكدت إيمان الوحش، خبيرة تطوير تكتلات المنسوجات والملابس الجاهزة بالمحلة الكبرى ضمن مشروع تجارة، أن تطوير التكتل يعتمد على إعداد خطط عمل لكل شركة وفق احتياجاتها الفعلية لرفع الإنتاجية والجودة.

وأوضحت أن القطاع يواجه تحديات تتعلق بنقص العمالة المدربة وضعف الإدارة الوسطى، مشيرة إلى تنفيذ برامج تدريب تعتمد على منهجية تدريب المدربين لضمان استمرار نقل الخبرات.

وأشارت الوحش، إلى أن المشروع يقدم دعمًا مؤسسيًا لرابطة أصحاب مصانع الملابس والمنسوجات بالمحلة لتطوير أنظمة الإدارة والموارد البشرية والخدمات المقدمة للمصانع.

كما كشفت عن العمل على إدخال حلول رقمية مثل أنظمة تخطيط موارد المؤسسات ERP، والاستعداد لمتطلبات السوق الأوروبي الخاصة بـ جواز سفر المنتج الرقمي Digital Product Passport.

وأعلنت عن دعم مشاركة شركات المحلة في معرض ديستنيشن أفريكا وتنظيم زيارة دراسية إلى تركيا للاستفادة من تجربتها في التحول الرقمي وتطوير قطاع المنسوجات.

تابع مواقعنا