مدرب إيراني: طهران لا تزال تعيش ظروف الحرب.. وأثق في تأهل مصر للدور التالي | حوار
انتهت منافسات الجولة الأولى عن المجموعة السابعة التي تضم مصر وإيران وبلجيكا ونيوزيلندا في بطولة كأس العالم 2026 بتعادل كل المنتخبات، حيث تعادلت مصر مع بلجيكا 1-1، وإيران مع نيوزيلندا 2-2.
وأجرى القاهرة 24 حوار خاص مع المدرب الإيراني جهانيار محبي، والذي تحدث عن رؤيته لمنافسات المجموعة في كأس العالم، وفرص المنتخبات الأربعة في التأهل إلى الدور التالي، كما قدم تقييمًا لأداء المنتخب المصري بعد مباراته أمام بلجيكا، مشيدًا بما أظهره من نضج وانضباط تكتيكي.
وتطرق جهانيار محبي إلى أوضاع المنتخب الإيراني، مؤكدًا أن ظروف الإعداد والضغوط المحيطة بالفريق قد تؤثر على مشواره في البطولة، كما كشف عن توقعاته لمباراة مصر وإيران، واللاعبين القادرين على صناعة الفارق، ورأيه في تداخل كرة القدم مع السياسة والقضايا الاجتماعية.
وإلى نص الحوار..

كيف ترى مستوى المجموعة بعد الجولة الأولى؟
بصراحة، أعتقد أن هناك الكثير من خيبات الأمل فيما يتعلق بأداء إيران، والكثير من المفاجآت فيما يتعلق بأداء مصر، لأنني أعتقد أن مصر قدمت أداءً جيدا في اليوم الأول ضد المنتخب البلجيكي، أعتقد أن الكثيرين كانوا يعتقدون أن مصر ربما لا تمتلك المستوى المطلوب للتأهل لكأس العالم، لكنني أعتقد أن هذا الاعتقاد كان خاطئًا، أعتقد أن مصر تمتلك فريقًا جيدًا جدًا، فمصر تتمتع بثقافة كروية عريقة، ومن المتعارف عليه أن أي دولة كبيرة وغنية كمصر، تسعى دائمًا للوصول إلى مستويات متقدمة في أي بطولة دولية، وخاصة كأس العالم.
أما بالنسبة لنيوزيلندا، فلا أرى أي مفاجأة أيضًا، لأنني أعتقد أن هذا الفريق، لا أريد أن أصفه بالضعيف، لكنه من الفرق التي ستكتسب المزيد من الخبرة من خلال مشاركته في كأس العالم، أعتقد أن لديهم بعض اللاعبين الجيدين والموهوبين، لكن بشكل عام، لا أرى أن الفريق قادر على المنافسة بقوة للتأهل من هذه المجموعة، ولو أن المنتخب الإيراني استعد بشكل أفضل ولم يواجه الظروف التي نعرفها جميعًا، لكان بإمكانه الفوز بدلًا من التعادل.

أعتقد أن المجموعة تنافسية للغاية، لكن التأهل ليس صعبًا، حتى بلجيكا ليست في أفضل حالاتها التي شهدتها في السنوات العشر الماضية، أو التي شهدت تألق جيلها الذهبي، لذا، نعم، هي مجموعة عادية على الأرجح.
هل تعتقد أن التعادل مع نيوزيلندا نتيجة عادلة لـ إيران؟
في الواقع، لا أؤمن بكلمة عادلة، لأن النتيجة النهائية هي ما يُظهره اللاعب على أرض الملعب، في بعض فترات المباراة، كانت نيوزيلندا أكثر سيطرة على الملعب، كانت الأهداف المتوقعة متقاربة، على الرغم من أن إيران سجلت نسبة أهداف متوقعة أعلى مقارنة بمنافسها، لكنها كانت متقاربة جدًا، ولم يكن مستوى المباراة مختلفًا كثيرًا أيضًا، لذا، بصراحة، ما حدث وما رأيناه من كلا الجانبين كان عادلًا.
لكن إن كنتم تسألونني إن كان بإمكان إيران تقديم أداء أفضل، فنعم، كان بإمكانها ذلك، لكن يمكنني شرح لماذا لم يكن بإمكان إيران تقديم أداء أفضل بسبب الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها في بعض المراكز، ويظهر غياب التنظيم في مختلف مراكز المنتخب الإيراني، ما سيشكل مشكلة لهم في المباراتين القادمتين.

ما الأخطاء التي يجب على إيران تصحيحها؟
أعتقد أن الوقت قد فات الآن لإصلاح أي شيء، لأنهم سيخوضون مباراتهم الثانية بعد أيام قليلة، ثم مباراتهم الثالثة بعدها ضد مصر، وأعتقد أن إيران ستحاول جاهدة البقاء في منطقة دفاعية منخفضة أمام بلجيكا، وتحاول الحفاظ على التمركز الدفاعي المنخفض، وتقليل وقت استحواذها على الكرة قدر الإمكان، والاعتماد بشكل كبير على الهجمات المرتدة والكرات الثابتة.
لذا أعتقد أن أكبر مشكلة تواجه المنتخب الإيراني حاليًا هي الموارد البشرية، ما رأيناه اليوم يُظهر افتقار بعض المراكز، وخاصة قلبي الدفاع، للعقلية والموهبة والثقة اللازمة، ومن جهة أخرى، الظهير الأيسر الذي شاهدناه ليس اللاعب المناسب للعب دور الظهير العصري في تشكيلتي 4-2-4 أو 4-2-3-1، حيث يكون الظهير حاضرًا هجوميًا ودفاعيًا، كما أننا لا نرى صانع ألعاب مبدع في هذا الفريق، إذ يحاولون اليوم توظيف مهدي طارمي في هذا المركز، وهو ليس الخيار الأمثل، فمهدي لاعب خطير داخل منطقة الجزاء، ويستطيع صناعة الأهداف الحاسمة، لكنه ليس صانع ألعاب حقيقيًا، لذلك لجأ المنتخب الإيراني إلى الكرات الطويلة والمباشرة، لأنه لم يتمكن من التعامل مع ضغط الخصم.
هل تؤثر الأزمة والضغوط المحيطة بالمنتخب الإيراني على أداء اللاعبين؟
بالطبع.. رأينا أيضًا وجودًا كبيرًا للجالية الإيرانية المقيمة في لوس أنجلوس أو كاليفورنيا أو أمريكا عمومًا في الملعب، وهناك ضغوط سياسية كبيرة، وهناك آراء كثيرة.
في هذه اللحظة بالذات، يتحدثون عن السلام مع الولايات المتحدة، لكن الحرب لا تزال مستمرة، ولا نعلم إلى أين ستتجه.
ما أعرفه هو أن هذا الفريق لم يستعد بالشكل الكافي، لم يحظَ بالاستعدادات اللازمة التي يحتاجها أي فريق للوصول إلى كأس العالم أو أي بطولة كبرى، لا مباريات ودية، ولا وسائل نقل منتظمة، حتى بعد المباراة اضطروا لمغادرة الولايات المتحدة فورًا والعودة إلى مقرهم في المكسيك، ما سبب لهم مشاكل.

كرة القدم لعبة صحة وتركيز، ومع الوضع الذي نراه مع المنتخب الإيراني حاليًا، يغيب هذا الجانب، ثم أضف إلى ذلك الضغوط التي يواجهها اللاعبون مع عائلاتهم في إيران، ومشاكل التأشيرات، والصراع والحرب، وكان تأثير ذلك واضحًا على اللاعبين اليوم، لأنهم لم يبدأوا المباراة بشكل جيد، ولهذا السبب تأخر الفريق بهدف مبكر، وسيزداد الوضع سوءًا في المباريات المقبلة، لأن الكثيرين داخل إيران ينتقدونهم لعدم تحقيق الفوز.
هل تعتقد أن الفريق قادر على فصل المشاكل الشخصية عن أدائه؟
في الواقع، من واقع خبرتي، نعم، فالعديد من اللاعبين والمدربين، بمجرد بدء المباراة، يركزون فقط على اللعب.. لكن هذا يعتمد على مجريات المباراة، فعندما لا تسير الأمور على ما يرام، أو عندما يعجز الفريق عن التسجيل، أو عندما يتعرض لضغط كبير، تصبح هذه المشاكل واقعًا ملموسًا، وتؤثر عليه بشكل متزايد.
وفي الظروف الحالية، ومع حاجتهم للفوز في إحدى المباراتين المقبلتين على الأقل، فإن أي خلل في الخطة أو أي ظروف غير مواتية سيؤثر سلبًا على اللاعبين، وربما على النتيجة النهائية.
الجميع يتحدث عن مباراة مصر وإيران باعتبارها الأهم في المجموعة.. ما رأيك؟
ربما يعود ذلك إلى أن الكثيرين لم يتوقعوا فوز نيوزيلندا، لكنها في النهاية حصدت نقطة في الدور الأول، أما المنتخب البلجيكي، فقد ظن الكثيرون أن المجموعة ستكون سهلة بالنسبة له، لكنه خسر نقطة أيضًا، ما يجعل المنافسة أشد الآن.
ومن الآن فصاعدًا، الفرصة متاحة للجميع، فالمباراة لا تتجاوز 90 دقيقة، وببعض الأخطاء البسيطة وقلة التركيز، قد يخسر أي فريق نقاطًا مجددًا، لذا أعتقد أننا سنرى إن كانت هذه الفكرة صائبة أم لا، فبعد الدور الثاني سنعرف على الأرجح ما إذا كانت هذه المباراة ستكون مهمة حقًا أم لا.

كلا البلدين يتمتعان بتاريخ عريق وطويل، ولكن إذا كان هذا هو أفضل منتخب إيراني سيواجه المنتخب المصري ويحظى بفرص كبيرة، فلا أعتقد ذلك، وأعتقد أن مصر ستحافظ على زخمها، وربما تتأهل للدور التالي.
هل تعتقد أن مصر هي المرشحة الأوفر حظًا للتأهل من هذه المجموعة؟
أعتقد ذلك.. أعتقد أن أي فريق يحصل على أربع نقاط لديه فرصة كبيرة للتأهل من هذه المجموعة. هذا يعني أنه حتى لو تعادلت مصر مع إيران، وربما فازت على نيوزيلندا، فمن المرجح أن تتأهل من هذه المجموعة، وهذا بعد ما حدث اليوم، تعادل إيران ونيوزيلندا.
أعتقد أن بلجيكا ومصر هما المرشحتان الأوفر حظًا للتأهل من هذه المجموعة، لأن المهمة ستكون صعبة للغاية على إيران، لا أرى أنها قادرة على الصمود أمام المنتخب البلجيكي.
صدق أو لا تصدق، أعتقد أنني سأمنح المنتخب المصري فرصة أكبر نظرًا لأدائه المميز أمام بلجيكا.
وربما لن تكون مباراتهم أمام نيوزيلندا سهلة، لكنهم سيقدمون أداءً إيجابيًا، وسيصلون إلى إيران في الجولة الأخيرة بثقة أكبر وعقلية أكثر استرخاءً.

ما الذي يُثير إعجابك أكثر في أداء المنتخب المصري؟
أعتقد أن الفريق في هذه النسخة من كأس العالم أظهر نضجًا وخبرة أكبر مقارنةً بكأس العالم التي خاضها في روسيا.
في نسخة 2018، رأينا أن الفريق لم يكن جاهزًا تمامًا، أعتقد أن محمد صلاح لم يكن في كامل لياقته البدنية أيضًا بسبب المباراة النهائية التي خاضها قبل كأس العالم أمام ريال مدريد، بالإضافة إلى إصابته في الكتف مع سيرجيو راموس قبل البطولة، لذا، بشكل عام، لم يكن المنتخب المصري في أفضل حالاته في تلك النسخة.
لكنني أرى الآن نضجًا وتماسكًا أكبر، كما ترى، كان لدى الفريق فكرة واضحة عما يريده وكيف يريد اللعب، والأهم من ذلك، في منافسات كهذه، يجب أن تعرف كيف تدافع، وكيف تحافظ على تنظيمك وهدوئك، وكيف تتحكم في إيقاع المباراة، وأعتقد أن الفراعنة يحققون، إلى حد كبير، نتيجة متوسطة في كل هذه العوامل المختلفة، وهو أمر ضروري للحفاظ على التنظيم وربما الحصول على فرصة للتأهل إلى الدور التالي.
من اللاعب المصري الذي تعتقد أنه يشكل خطورة على إيران؟
أعتقد أننا جميعًا نتفق على لاعبين اثنين، محمد صلاح وعمر مرموش؛ لأن المنتخب المصري سيُعد خطة لعب للتحكم في إيقاع المباراة وربما الاعتماد على الهجمات المرتدة.

كلا اللاعبين يتمتعان بمستوى عالٍ من المهارة والسرعة والتقنية، وسيشكلان تحديًا كبيرًا لخط الدفاع الإيراني، خاصة مع بطء المدافعين الإيرانيين وعدم ثبات مستواهم.
مباراة مصر وإيران تقام في يوم عاشوراء وهو يوم ذو أهمية دينية كبيرة في إيران.. هل تعتقد أن هذا سيؤثر نفسيًا؟
لا أعتقد ذلك.. لأن إيران شهدت أحداثًا كثيرة، والبلاد لا تزال تعيش ظروف الحرب، ولا أعتقد أن الأمور الدينية ستؤثر على أداء اللاعبين الاحترافي، فاللاعبون محترفون، وبعضهم يشارك في كأس العالم للمرة الثالثة، ولا أرى أن اللاعب سيفقد تركيزه بسبب أي أحداث خارج الملعب.
فيفا خصص مباراة مصر وإيران احتفالًا بالمثلية الجنسية.. ما رأيك في تداخل كرة القدم مع السياسة والقضايا الاجتماعية؟
هذا كلام مبتذل.. كرة القدم والسياسة أمران منفصلان، ولا مكان للسياسة في كرة القدم، كما لا مكان للعنصرية، لكن هذا هو العالم الذي نعيش فيه، كرة القدم لعبة محبة، ولعبة وحدة، والجميع مرحب به فيها، مهما كانت أفكاره أو ديانته أو جنسيته، لكنني أعتقد أنه من الأفضل دائمًا الحفاظ على التوازن؛ لأنني أؤمن أنه في بعض الأمور، هناك نوع من الترويج أو الدفع لجماعة معينة، سواء كانت عرقية أو دينية أو سياسية.
لذلك من الأفضل أن يكون هناك توازن، حتى لا نضايق أو نستفز الطرف الآخر، أعتقد أن الحياد دائمًا أفضل، والحفاظ على التوازن والاستقرار هو الخيار الأمثل، وفي النهاية، هذه قرارات تخص الجهات المنظمة، وليس لدينا سوى احترامها، وأتمنى أن يأتي يوم تُكرس فيه كرة القدم لكرة القدم فقط، وتكون رسالتها الوحيدة هي الوحدة والسلام والتكاتف.



