شركات الأدوية الكبرى تضغط على أوروبا لوقف خفض الأسعار
تصاعدت المواجهة بين شركات الأدوية العالمية والحكومات الأوروبية، بعدما بدأت كبرى الشركات باستخدام التهديد بسحب الاستثمارات أو تقليص خطط التوسع للضغط على صناع القرار بشأن سياسات تسعير الأدوية، وذلك وفقًا لرويترز.
شركات الأدوية الكبرى تضغط على أوروبا لوقف خفض أسعار الأدوية
وتعد ألمانيا أحدث ساحة لهذا الصراع، حيث تناقش الحكومة تشريعات جديدة تهدف إلى خفض الإنفاق على الأدوية وتقليل أعباء الرعاية الصحية، لكن هذه الخطط قوبلت برد فعل قوي من شركات الأدوية التي حذرت من تأثيرها على الاستثمار والابتكار.
وأبلغت Pfizer الحكومة الألمانية بأن استثماراتها في البلاد قد تصبح مهددة بسبب سياسات التسعير الجديدة، فيما حذرت AstraZeneca من احتمال تأخير أو عدم طرح أدوية جديدة في السوق الألمانية إذا تم تطبيق التعديلات المقترحة.
كما أعلنت Eli Lilly تقليص استثمار مخطط له بقيمة 2.3 مليار يورو إلى النصف، بينما ألغت Boehringer Ingelheim خطط توسع بقيمة 900 مليون يورو، مبررتين ذلك بالتشريعات الجديدة.
وتستند هذه الضغوط إلى تجربة حديثة في بريطانيا، حيث وافقت الحكومة على زيادة الإنفاق على الأدوية ضمن اتفاق أوسع مع الولايات المتحدة، وهو ما اعتبرته شركات القطاع انتصارًا لها بعد حملة ضغط واسعة.
وبدأت بوادر التأثير تظهر في ألمانيا، إذ كشفت مصادر حكومية أن بعض البنود المثيرة للجدل في مشروع القانون قد يتم تعديلها أو إلغاؤها استجابة لمخاوف المستثمرين.
ولا يقتصر الجدل على ألمانيا فقط، إذ اتهمت السلطات الصحية في فرنسا شركات الأدوية بممارسة ضغوط قوية للتأثير على قرارات التسعير والتقييم الطبي، بينما حذرت جهات متخصصة في هولندا من أن بعض الشركات أصبحت أكثر تحفظًا في طرح الأدوية الجديدة داخل السوق الأوروبية.
ويزداد التوتر بسبب السياسات الأمريكية الجديدة التي تربط أسعار الأدوية في الولايات المتحدة بالأسعار الأقل في الأسواق الخارجية، ما يدفع شركات الدواء لمحاولة رفع الأسعار في أوروبا للحفاظ على أرباحها.
ويرى منتقدون أن استجابة بعض الحكومات لهذه الضغوط قد تؤدي إلى زيادة الإنفاق الصحي دون تحقيق مكاسب مماثلة للمرضى، بينما تؤكد الشركات أن أسعار الأدوية الحالية في أوروبا تقلل الحوافز اللازمة للاستثمار في البحث والتطوير وإطلاق علاجات جديدة.




