حكايات من رصيف الميناء.. عرض مسرحي ببورسعيد يروي رحلة أبناء عم عربي من حلم الغربة إلى حضن الوطن| صور
افتتحت فرقة بورسعيد القومية المسرحية التابعة للإدارة العامة للمسرح بالإدارة المركزية للشؤون الفنية بالهيئة العامة لقصور الثقافة، العرض المسرحي حكايات من رصيف الميناء على مسرح ساحة مصر بحي الشرق، ضمن احتفالات محافظة بورسعيد بذكرى ثورة 30 يونيو، تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة واللواء إبراهيم أبو ليمون محافظ بورسعيد، وسط حضور جماهيري كبير من أبناء المدينة الذين حرصوا على متابعة العمل الذي أعاد إحياء حكايات البحر والميناء في قالب درامي امتزجت فيه الأغاني الوطنية بتراث السمسمية البورسعيدية.
حكايات من رصيف الميناء.. عرض مسرحي ببورسعيد يروي رحلة أبناء عم عربي من حلم الغربة إلى حضن الوطن
وجاء العرض من تأليف الكاتب مسعود شومان، وإخراج محمد الدسوقي، وألحان الفنان رجب الشاذلي، وتوزيع موسيقي لمحمد ديدي، فيما تولى شادي قاطمش تصميم الديكور والملابس، ومعتز مصطفى تنفيذ المؤثرات الصوتية، ومحمود بيومي إدارة الإنتاج، بينما ضمت هيئة الإخراج خالد جمعة ويحيى الدسوقي ومروة النقيب، وأشرف على التنفيذ كريم عثمان محمد أبو النور.
ودارت أحداث المسرحية حول شخصية عم عربي البمبوطي، التي جسدها الفنان محمد التفاهني، وهو صياد بورسعيدي بسيط قضى عمره بين البحر والمراكب وشباك الصيد، مؤمنًا بأن قيمة الإنسان لا تقاس بما يملكه من مال، وإنما بما يحمله من انتماء لوطنه وأرضه وتاريخه.
وتبدأ القصة داخل أسرة بورسعيدية تواجه صراعًا بين جيل الآباء وجيل الأبناء، حيث يرى نجلا عم عربي، أحمد ويوسف، أن المستقبل أصبح أكثر صعوبة، وأن فرص العمل لم تعد كما كانت في الماضي داخل الميناء أو في مهن البحر والصيد، ليبدأ يوسف في التفكير بالسفر إلى الخارج بحثًا عن حياة أفضل، بينما يحاول الأب والأم إقناعه بأن الوطن ليس مجرد مكان للرزق، بل هو تاريخ وهوية وجذور لا يمكن استبدالها.
وخلال مشاهد درامية مؤثرة، يستعيد الأبوان بطولات أبناء بورسعيد وكفاحهم الطويل ضد الظلم، ويذكران أبناءهما بالتضحيات التي قدمتها الأجيال السابقة دفاعًا عن الوطن، مؤكدين أن الشعوب التي تنسى تاريخها وتراثها تفقد جزءًا من شخصيتها وهويتها.
وتخللت العرض مجموعة من الأغنيات الوطنية والاستعراضات الفنية التي أعادت إلى الجمهور ذكريات العزة والكرامة، إلى جانب فقرات من تراث السمسمية البورسعيدية التي ارتبطت بتاريخ المدينة ونضال أبنائها، حيث تفاعل الحضور مع الأغاني التي حملت رسائل واضحة تدعو إلى التمسك بالوطن والعمل من أجله وعدم التخلي عنه في أوقات التحديات.
كما تناول العرض عددًا من القضايا الاجتماعية المعاصرة، منتقدًا بعض الظواهر السلبية التي فرضتها مواقع التواصل الاجتماعي، وثقافة الشهرة السريعة التي أصبحت تجذب بعض الشباب بعيدًا عن قيم العمل والإنتاج، مؤكدًا أن الرزق الحقيقي يأتي بالسعي والاجتهاد، وأن الحرف والمهن التي ورثها الأبناء عن آبائهم لا تزال قادرة على صناعة النجاح.
وتتصاعد الأحداث مع سفر يوسف إلى الخارج بعدما ظن أن حلمه ينتظره هناك، بينما يبقى شقيقه أحمد إلى جوار أسرته، قبل أن تتعرض العائلة لصدمة كبيرة بوفاة عم عربي، الرجل الذي كان يمثل السند والحكمة والقدوة لأبنائه.
وبعد سنوات من الغربة، يعود يوسف محملًا بتجارب مختلفة، ليكتشف أن ما كان يبحث عنه بعيدًا عن وطنه لم يجده كما تخيل، وأن النجاح الحقيقي لا يرتبط بالسفر بقدر ما يرتبط بالإرادة والعمل، وخلال رحلة العودة إلى ذكريات والده، يتذكر مهارته القديمة في غزل شباك الصيد، تلك المهنة التي تعلمها وهو صغير على يد عم عربي بين الصيادين وأرصفة الميناء.
وتكشف الأحداث أن هذه المهارة البسيطة كانت مفتاح المستقبل، بعدما بدأ يوسف في تصنيع منتجات يدوية مستوحاة من الحرفة التي ورثها عن والده، لتلفت أعماله انتباه أحد الأجانب الذي أعجب بجودة ما يصنعه، وهو ما دفعه إلى التفكير في تحويل الفكرة إلى مشروع حقيقي يقوم على الحرف اليدوية والتراث البورسعيدي.
وفي النهاية يقرر الشقيقان أحمد ويوسف توحيد جهودهما والعمل معًا، بمساندة والدتهما وزوجة أحمد، لتأسيس مشروع يعتمد على الإنتاج والعمل اليدوي وتسويق المنتجات بوسائل حديثة، مؤكدين أن النجاح يمكن أن يبدأ من داخل الوطن دون الحاجة إلى الهروب منه.
واختتم العرض برسالة وطنية مؤثرة حملها الأبناء بعد رحيل والدهم، إذ أدركوا أن كلمات عم عربي كانت صحيحة، وأن الغربة الحقيقية ليست في السفر، وإنما في فقدان الجذور والذكريات والهوية، ليؤكدوا تمسكهم ببورسعيد واستكمال مسيرة والدهم، وأن أعينهم ستظل دائمًا على مدينتهم التي علمتهم معنى الكفاح والانتماء.









ثورة 30 يونيو
وحظي العرض بتفاعل واسع من الجمهور الذي احتشد بساحة مصر، حيث امتزجت الأغاني الوطنية بأغاني السمسمية والتراث الشعبي في ليلة فنية جسدت روح بورسعيد، وأكدت أن ذكرى ثورة 30 يونيو تظل مناسبة لاستحضار قيم الانتماء والعمل والتمسك بالوطن، وهي الرسائل التي حملتها حكايات من رصيف الميناء إلى أبناء المدينة الباسلة.










