من زيارة تعارف إلى مأساة.. الطفلة تيا تبحث عن زملائها 45 دقيقة لتنتهي بسقوط من الدور السادس بشبرا الخيمة وسط تحركات مكثفة من النيابة لكشف المسؤولين
في صباح يوم كان من المفترض أن يكون بداية تجربة تعليمية جديدة، اصطحبت الأم ابنتها الصغيرة "تيا أحمد فؤاد" إلى إحدى المدارس الخاصة بمدينة شبرا الخيمة محافظة القليوبية، بعد أن تلقت الأسرة اتصالًا من إدارة المدرسة يطلب حضور الطفلة للتعرف على المدرسة وزملائها تمهيدًا لبدء الدراسة.
ووفقًا لما كشفت عنه التحقيقات، حضرت الطفلة برفقة والدتها إلى المدرسة حيث قامت بتسليمها للمشرفين والمدرسين المسؤولين عن رعاية الأطفال داخل المدرسة، قبل أن تغادر المكان وهى مطمئنة إلى وجودها تحت الإشراف والرعاية.
لكن الساعات التالية حملت صدمة قاسية للأسرة، بعدما تلقت اتصالًا هاتفيًا من المدرسة يفيد بتعرض الطفلة لحادث داخل المبنى.
وعلى الفور توجهت الأم إلى المدرسة، لتكتشف أن نجلتها فارقت الحياة متأثرة بإصابتها إثر سقوطها من الطابق السادس وغارقة في دمائها.
وأثارت الواقعة حالة واسعة من الحزن والغضب، وسط تساؤلات حول كيفية وصول طفلة في هذا العمر إلى أحد الأدوار العليا داخل المدرسة دون ملاحظة أو تدخل من القائمين على الإشراف.
وكشفت مراجعة كاميرات المراقبة، بحسب مصدر بمديرية التربية والتعليم بمحافظة القليوبية في تصريحاته للقاهرة 24، أن الطفلة تيا تأخرت عن زملائها ومدرسيها أثناء التوجه إلى الفصل الدراسي بالدور الأول، حيث سبقها باقي الأطفال وعددهم 7 تلاميذ.
وأوضح المصدر أن الطفلة ظلت تبحث عن زملائها داخل أروقة المدرسة وانتقلت بين عدة طوابق لمدة قاربت 45 دقيقة دون ملاحظة أو مرافقة من المشرفين، قبل أن تصل إلى الطابق السادس.
وأضاف أن التسجيلات أظهرت صعود الطفلة أعلى أحد المقاعد بالقرب من منطقة السقوط، قبل أن تسقط من الطابق السادس، لتلقى مصرعها في الحادث المأساوي.
وفور تلقي إخطار بالواقعة، أمر المستشار محمد الجندي، المحامي العام لنيابات جنوب بنها، بفتح تحقيق عاجل، حيث انتقل فريق من أعضاء نيابة ثان شبرا الخيمة برئاسة المستشار ضياء نجم رئيس النيابة، ووكلاء النائب العام مصطفى محمود ومروان شكشوك وأحمد الديب، إلى مقر المدرسة لإجراء المعاينة اللازمة والوقوف على ملابسات الحادث.
وشملت إجراءات التحقيق التحفظ على كاميرات المراقبة وتفريغ محتواها بالكامل، إلى جانب الاستماع إلى أقوال شهود العيان والعاملين بالمدرسة، للوقوف على تفاصيل الواقعة وتحديد أوجه القصور أو المسؤولية.
كما قررت النيابة العامة تشكيل لجنة فنية من مديرية التربية والتعليم لفحص الأنشطة التعليمية والترفيهية التي كانت تُنفذ وقت الحادث، وبيان مدى قانونيتها والتراخيص الصادرة بشأنها، وتحديد المسؤولين عن الإشراف على الأطفال أثناء الفعاليات، مع إعداد تقرير فني شامل بنتائج الفحص.
وكشفت التحقيقات الأولية عن وجود شبهة إهمال من بعض القائمين على الإشراف داخل المدرسة، الأمر الذي دفع النيابة إلى إصدار قرار بضبط وإحضار ثلاث معلمات ومشرفة المدرسة، حيث جرى استجوابهن بشأن ما نُسب إليهن من اتهامات.
وعقب انتهاء التحقيقات الأولية، قررت النيابة العامة حبس المتهمات الأربع لمدة أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع مراعاة التجديد لهن في المواعيد القانونية، كما أصدرت قرارًا بضبط وإحضار مدير المدرسة لاستكمال التحقيقات وسماع أقواله بشأن الواقعة.
وتتواصل تحقيقات النيابة العامة لكشف جميع ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات النهائية، فيما تؤكد الجهات المختصة استمرار اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ومحاسبة كل من يثبت تورطه أو تقصيره، بما يضمن تحقيق العدالة وصون أرواح الأطفال داخل المؤسسات التعليمية.
وتبقى واقعة الطفلة تيا واحدة من أكثر الوقائع التي أثارت تعاطفًا واسعًا داخل محافظة القليوبية، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والتقارير الفنية من نتائج تكشف الحقيقة كاملة وتحدد المسؤوليات القانونية عن تلك المأساة.



