الأحد 06 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

من القوة البدنية إلى السرعة الفائقة.. كيف أعادت العلوم الحديثة تشكيل مهارات لاعبي كرة القدم خلال نصف قرن؟

أرشيفية
كايرو لايت
أرشيفية
الخميس 18/يونيو/2026 - 08:38 م

شهدت كرة القدم العالمية خلال العقود الخمسة الماضية تحولًا جذريًا لم يقتصر على الخطط التكتيكية وأساليب اللعب فحسب، بل امتد ليشمل البنية الجسدية للاعبين وقدراتهم البدنية بصورة غير مسبوقة.

كيف أعادت العلوم الحديثة تشكيل لاعبي كرة القدم خلال نصف قرن؟

 أظهر هذا التحول بوضوح عند مقارنة أحد أشهر أهداف نهائي كأس العالم عام 1970، عندما تناقل لاعبو البرازيل الكرة عبر عدة تمريرات قبل أن يسجل كارلوس ألبرتو هدفًا تاريخيًا في مرمى إيطاليا، بهدف الأرجنتين في نهائي مونديال 2022 أمام فرنسا، الذي جاء بعد سلسلة تمريرات مشابهة ولكن في زمن أقل بكثير. 

وبحسب مانشُر على موقع BBC، يرى خبراء الرياضة أن الفارق بين الفترتين لا يرتبط بالموهبة فقط، بل يعود بالدرجة الأولى إلى التطور الهائل في القدرات البدنية للاعبين المعاصرين. 

وأكد متخصصون أن كرة القدم الحديثة أصبحت تعتمد على الصراع المستمر على المساحات الضيقة داخل الملعب، وهو ما فرض على اللاعبين تطوير عناصر السرعة والقوة والتحمل بدرجات أكبر من أي وقت مضى.

كما أظهرت أبحاث أكاديمية استندت إلى بيانات آلاف اللاعبين في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي الممتد من سبعينيات القرن الماضي وحتى العقد الحالي، تغيرًا ملحوظًا في الخصائص الجسمانية للاعبين، وبينت النتائج أن متوسط الطول ارتفع بأكثر من أربعة سنتيمترات خلال أربعة عقود، مع استمرار هذا الاتجاه بين حراس المرمى والمدافعين خلال السنوات الأخيرة، بينما سجل المهاجمون ولاعبو الوسط تراجعًا طفيفًا في متوسط الطول. 

كما توصل الباحثون إلى أن لاعبي النخبة أصبحوا أكثر ميلًا للأجسام الطويلة والنحيفة ذات الأطراف الممتدة مقارنة بالأجيال السابقة،. وأسهمت الملاعب المتطورة في زيادة الاعتماد على اللاعبين الأخف وزنًا والأكثر قدرة على المحافظة على معدلات مرتفعة من الجهد البدني لفترات طويلة أثناء المباريات.

وسجلت كرة القدم الحديثة، قفزة كبيرة في معدلات السرعة التي يبلغها اللاعبون داخل الملعب مقارنة بالعقود السابقة، وتشير الدراسات إلى أن تجاوز سرعة 30 كيلومترًا في الساعة كان أمرًا نادرًا خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، بينما شهدت بطولة كأس العالم 2022 تسجيل عدد من اللاعبين سرعات تجاوزت 35 كيلومترًا في الساعة.

 ولم يقتصر التطور على السرعة القصوى فقط، بل شمل أيضًا تكرار الانطلاقات السريعة خلال المباراة الواحدة، ووفقًا لبيانات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، نفذ اللاعبون في بطولة أمم أوروبا 2024 انطلاقات بسرعة تزيد على 25 كيلومترًا في الساعة بمعدل يقارب 12 مرة في المباراة الواحدة، مع اختلاف المعدلات بحسب المراكز.

 كما أدى انتشار أسلوب الضغط العالي إلى زيادة الحاجة لاستعادة الكرة بسرعة ومواصلة الجهد المكثف طوال اللقاء، وفي المقابل، لم ترتفع المسافات الإجمالية التي يقطعها اللاعبون بالمعدل نفسه، إذ استقرت حول عشرة كيلومترات تقريبًا للمباراة الواحدة، ما يعكس انتقال التركيز من الجري المستمر إلى الأداء عالي الشدة والمتكرر.

 

وأثار تزايد عدد المباريات التي يخوضها اللاعبون المحترفون مخاوف متنامية بشأن مخاطر الإصابات والإجهاد البدني، خاصة بالنسبة لعناصر النخبة الذين يشاركون مع أنديتهم ومنتخباتهم على مدار الموسم.

 وأشارت دراسات حديثة إلى ارتفاع متوسط أعمار الفرق المشاركة في دوري أبطال أوروبا مقارنة ببداية التسعينيات، كما سجلت النسخ الأخيرة من كأس العالم أعلى متوسطات عمرية في تاريخ البطولة، وارتفع عدد اللاعبين الذين تجاوزوا سن الخامسة والثلاثين بصورة لافتة مقارنة بالبطولات السابقة، فيما ضمت القوائم الرسمية للبطولات الحديثة عددًا متزايدًا من اللاعبين الذين تجاوزوا الأربعين عامًا. 

وأكد خبراء اللياقة البدنية أن الالتزام بالبرامج التدريبية الحديثة وأنظمة التعافي المتطورة يمنح اللاعبين فرصة أكبر للحفاظ على مستوياتهم التنافسية لفترات أطول، وهو ما يعكس التأثير العميق للتطور العلمي في إعادة تشكيل كرة القدم المعاصرة ولاعبيها على حد سواء.

تابع مواقعنا