الإمارات ترسم ملامح مرحلة جديدة لحماية الصغار من أضرار مواقع التواصل الاجتماعي.. ما القصة؟
أقرت دولة الإمارات العربية المتحدة تشريعًا جديدًا يجعلها أول دولة عربية تضع إطارًا قانونيًا منظمًا لوصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة تستهدف تعزيز الحماية الرقمية للفئات العمرية الصغيرة في ظل التوسع المتزايد لاستخدام الهواتف الذكية والمنصات الإلكترونية.
الإمارات ترسم ملامح مرحلة جديدة لحماية الصغار من أضرار مواقع التواصل الاجتماعي
ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تزايد المخاطر المرتبطة باستخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، والتي تشمل التعرض لمحتوى غير مناسب، أو الدخول في تواصل غير آمن مع الآخرين، أو جمع البيانات الشخصية، فضلًا عن مشكلات الإفراط في الاستخدام وما يرتبط بها من آثار سلبية.
ووفقا لما نشُر على CNN بالعربية، حددت القواعد الإماراتية الجديدة شروطًا واضحة للتعامل مع الفئات العمرية المختلفة، مع التأكيد على عدم الاعتداد بموافقة ولي الأمر باعتبارها استثناءً من الحظر المقرر بموجب القانون.
وبموجب هذه الضوابط، لا يُسمح للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عامًا بامتلاك حسابات شخصية على منصات التواصل الاجتماعي، كما لا يُسمح لهم بالنشر أو التعليق أو ممارسة أشكال التفاعل المعتادة على تلك المنصات.
وفي المقابل، يُتاح للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عامًا استخدام المنصات وفق شروط خاصة تخضع للرقابة الأبوية، وتهدف هذه الإجراءات إلى ضمان مشاهدة محتوى يتناسب مع هذه الفئة العمرية، مع فرض قيود على التواصل مع الغرباء، وتنظيم أوقات الاستخدام، وتوفير أدوات رقابة أسرية فعالة تسهم في تعزيز مستويات الحماية الرقمية للأطفال.
وألزمت التشريعات الجديدة منصات التواصل الاجتماعي بتطبيق وسائل أكثر تطورًا للتحقق من أعمار المستخدمين الأطفال، بعدما لم يعد الاكتفاء بإدخال تاريخ الميلاد وسيلة كافية لإثبات العمر الحقيقي، وبموجب القواعد الجديدة، يتعين على المنصات الاعتماد على الهوية الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي للتحقق من العمر، مع الالتزام بحماية الخصوصية والحد من جمع البيانات إلى أدنى مستوى ممكن.
كما فرضت هذه المنظومة التشريعية مسؤوليات إضافية على المنصات، تشمل رصد الحسابات المخالفة وإغلاقها، ومنع الإعلانات التي تعتمد على تتبع سلوك الأطفال أو استغلال بياناتهم الشخصية، وتندرج هذه الإجراءات ضمن شراكة أوسع تستهدف تعزيز حماية الأطفال في البيئة الرقمية وضمان التزام مختلف الأطراف بأدوارها ومسؤولياتها.
ومنحت الإمارات المنصات الرقمية مهلة انتقالية تمتد لمدة عام كامل لتوفيق أوضاعها والالتزام بالمتطلبات الجديدة الواردة في القانون.
وفي الوقت نفسه، أكدت المنظومة التشريعية أن مسؤولية حماية الأطفال لا تقع على عاتق المنصات وحدها، بل تمتد أيضًا إلى الأسرة التي يقع عليها دور التوجيه والمتابعة المستمرة، ويقدم القانون الجديد نموذجًا تشريعيًا حديثًا في مجال التنظيم الرقمي، يقوم على مبدأ توفير حماية أكبر للأطفال بالتوازي مع تعزيز مسؤولية التكنولوجيا تجاه المستخدمين صغار السن.



