السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

مواد الهوية تشعل الجدل في المدارس الدولية.. أولياء أمور بين دعم القرار وانتقاد التطبيق: أزمة هوية أم عبء؟| تقرير

المدارس الدولية -
تعليم
المدارس الدولية - أرشيفية
السبت 20/يونيو/2026 - 03:48 م

لا يزال ملف مواد الهوية القومية داخل المدارس الدولية يثير جدلًا واسعًا بين أولياء الأمور، بين من يرى في القرار الوزاري خطوة ضرورية لحماية اللغة والثقافة المصرية، ومن يعتبر أن طريقة التطبيق الحالية تسببت في ضغط غير محسوب على الطلاب.

أزمة لم تهدأ بعد.. وملف مواد الهوية يعود إلى الواجهة

وفي الوقت الذي تؤكد فيه وزارة التربية والتعليم، أن القرارات تستهدف إعادة الانضباط وتعزيز تدريس اللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية، تتصاعد في المقابل أصوات أسر ترى أن الإشكال لا يتعلق بمبدأ القرار، بقدر ما يتعلق بآليات تنفيذه على أرض الواقع.

ترى بعض أولياء الأمور أن تدريس مواد الهوية داخل المدارس الدولية ضرورة لا يمكن التراجع عنها.

أصوات مؤيدة.. لا معنى لتعليم بلا لغة وهوية

وتقول فاتن أحمد، إحدى مسؤولات جروبات أولياء الأمور، إن الاعتراض على تدريس اللغة العربية والدين والتاريخ أمر غير منطقي، مؤكدة أن هذه المواد تمثل أساس الهوية، ولا يمكن قبول نظام تعليمي داخل مصر يتجاهلها أو يقلل من أهميتها.

وفي الاتجاه نفسه، أكدت منى أبو غالب، مؤسس ورئيس ائتلاف تحيا مصر بالتعليم، أن المشكلة الحقيقية كانت في افتراض عدم تطبيق القرار، مشيرة إلى أن الجدل الذي أثير حوله يعكس حالة من الاستهانة السابقة بقرارات الوزارة.

وأضافت أن بعض الهجوم الإعلامي على القرار يعكس من وجهة نظرها مقاومة طبيعية لأي تغيير يمس منظومة اعتادت العمل دون رقابة صارمة، مؤكدة أن التعليم داخل مصر يجب أن يخضع لسيادة القوانين المصرية دون استثناء.

انتقادات لطريقة التنفيذ.. المبدأ صحيح لكن التطبيق يحتاج مراجعة

في المقابل، يرى عدد من أولياء الأمور أن الإشكال لا يتعلق بأهمية مواد الهوية القومية نفسها، وإنما بكيفية تطبيق القرار داخل المدارس الدولية.

وفي هذا السياق، تشير فاتن أحمد أدمن جروب حوار مجتمعي تربوي، إلى أن أي قرار يهدف لتعزيز اللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية هو قرار ضروري، معقبة: لكن المشكلة الحقيقية في طريقة التطبيق المفاجئة دون تجهيز كافٍ للمدارس والطلاب، على حد تعبيرها.

وتضيف رانيا الفار، إحدى أولياء الأمور، أن مثل هذه القرارات كان يجب تطبيقها بشكل تدريجي على الطلاب الجدد، مع إعادة تأهيل المناهج وطرق التدريس بما يتناسب مع طبيعة التعليم الدولي، بدلًا من تطبيقها على دفعات قائمة بالفعل.

وتلفت فاطمة فتحي، مؤسسة ائتلاف تعليم بلا حدود، إلى أن تحويل مواد الهوية إلى مواد مؤثرة في النجاح والرسوب دون فترة انتقالية كافية قد يخلق فجوة بين مستوى الطلاب السابق ومتطلبات التقييم الحالية، وهو ما يستدعي، بحسب وصفهم، “مراجعة آليات التطبيق قبل النتائج”.

أصوات غاضبة.. اتهامات حادة وتشكيك في النتائج

على الجانب الأكثر حدة، عبّر بعض أولياء الأمور عن رفضهم لطريقة التعامل مع الأزمة، معتبرين أن ما يحدث يعكس – من وجهة نظرهم – إشكالات في آليات التقييم والتنفيذ.

وتشير مروة إيهاب، إحدى أولياء الأمور، إلى وجود تفاوتات في تقييم بعض الامتحانات داخل المدارس، معبرة عن غضبها من النتائج الأخيرة، وداعية إلى مراجعة شاملة لآليات التصحيح والرقابة داخل بعض المدارس.

وفي المقابل، يرفض أولياء أمور آخرون هذا الطرح، مؤكدين أن الأزمة لا يجب اختزالها في اتهامات مباشرة، وإنما في ضرورة ضبط المنظومة بشكل كامل وتطبيق القرار بشكل موحد وعادل على جميع المدارس الدولية دون استثناء.

ما بين من يرى أن الإشكال في جوهر القرار نفسه، وبين من يرى أن الخطأ في طريقة تنفيذه داخل منظومة تعليمية شديدة التعقيد والتباين، يرى الخبراء أن هذه الأزمة حاليًا عند مفترق طرق، الوزارة تتحدث عن معركة لاستعادة الانضباط داخل المدارس الدولية وتصحيح أخطاء تراكمت لسنوات، بينما يرى أولياء الأمور أن أبناءهم وجدوا أنفسهم فجأة في قلب تجربة انتقالية لم يُمنحوا الوقت الكافي للاستعداد لها.

الأزمة نتاج تطبيق قرارات الإصلاح بشكل فوري

تعليقًا على هذه الأزمة، قال الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، إنه بشأن الجدل المثار حول نتائج مواد الهوية القومية بالمدارس الدولية، فإن أهداف وزارة التربية والتعليم في إصلاح المنظومة التعليمية تعد أهدافًا مهمة وضرورية لمعالجة أخطاء تراكمت على مدار سنوات طويلة.

وقال شوقي إن من بين هذه الإصلاحات إعادة الاعتبار لمواد الهوية القومية داخل المدارس الدولية بعد سنوات من ضعف الاهتمام بها، إلى جانب تشديد ضوابط النجاح في مادة التربية الدينية، وتطوير نظام الثانوية العامة من خلال تطبيق نظام البكالوريا.

وأوضح أن الأزمة الحالية لا ترتبط بأهداف الإصلاح نفسها، وإنما بطريقة تطبيقها، مشيرًا إلى أن المشكلات ظهرت نتيجة التطبيق الفوري للقرارات دون منح الطلاب والمجتمع التعليمي الوقت الكافي للاستعداد والتأقلم معها.

وأضاف أن معالجة مشكلات تراكمت لعقود لا يمكن أن تتم خلال عام دراسي واحد، لافتًا إلى أن التغييرات الجوهرية في النظم التعليمية تحتاج إلى التدرج في التطبيق، بحيث تبدأ مع الطلاب منذ دخولهم المرحلة الدراسية وليس أثناء وجودهم في منتصفها.

وأكد الخبير التربوي أن نجاح أي خطة إصلاحية يرتبط بتهيئة الطلاب وأولياء الأمور والمدارس لها بشكل كافٍ، بما يحقق أهداف التطوير دون أن يتسبب في أزمات أو آثار سلبية على الطلاب.

تابع مواقعنا