ما هي مادة التارترازين وتأثيرها على الصحة؟.. حقيقة اللون الأصفر في اللب والتسالي
ربما يتساءل على ما هي مادة التارترازين وتأثيرها على الصحة، وذلك بالتزامن مع انتشار خلال الأيام الماضية تحذيرات من سلامة الغذاء وحماية المستهلك تحذر من بعض أنواع اللب والسوداني المصبوغ بمادة صفراء اللون من أجل جذب المستهلكين للشراء.
ما هي مادة التارترازين وتأثيرها على الصحة
وعن ما هي مادة التارترازين وتأثيرها على الصحة، فهي من أشهر الملونات الغذائية الصناعية الصفراء، والمعروفة علميًا بالرمز E102، وهي صبغة قابلة للذوبان في الماء تستخدم على نطاق واسع في الصناعات الغذائية لإضفاء لون أصفر جذاب على المنتجات، خاصة في الأغذية المصنعة والحلوى والمشروبات.
وتشير بيانات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) وهيئة سلامة الغذاء الأوروبية (EFSA)، إلى أن التارترازين مصرح باستخدامه ضمن حدود يومية آمنة، تقدر بحوالي 7.5 ملليجرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم وفق التقييم الأوروبي، مع اختلافات طفيفة بين النماذج التنظيمية الدولية.
ووفق تقارير المعهد الوطني للصحة في الولايات المتحدة (NIH)، فإن هذه المادة ما زالت تخضع لمراجعات علمية مستمرة لرصد تأثيراتها الصحية المحتملة، خصوصًا مع زيادة التعرض لها من مصادر غذائية متعددة.

أضرار مادة الترترازين الصفراء
وفيما يخص أضرار مادة الترترازين الصفراء، حذر حسين عبدالرحمن أبوصدام، نقيب عام الفلاحين، من المخاطر الصحية المرتبطة بالاستخدام غير المنضبط لمادة “التارترازين”، مؤكدًا أنها صبغة صناعية صفراء تستخدم في بعض الصناعات الغذائية والدوائية ومستحضرات التجميل وفق اشتراطات محددة.
وأوضح أبوصدام، في تصريحات صحفية، أن المادة قد تكون آمنة عند استخدامها في الإطار المسموح به، إلا أن الإفراط في استخدامها أو إدخالها في منتجات غير مصرح بها يمثل خطورة على صحة المستهلكين.
وأشار إلى أن ضبط كميات من المادة داخل بعض محال بيع التسالي بمحافظة بني سويف، واستخدامها في تلوين منتجات مثل الفول السوداني غير المقشور واللب، يعد مخالفة صريحة للضوابط المنظمة لسلامة الغذاء.

وشدد على أن مثل هذه الممارسات قد تسهم في زيادة مخاطر التسمم الغذائي، سواء نتيجة استخدام إضافات غير مصرح بها أو تجاوز النسب الآمنة، داعيًا إلى تشديد الرقابة على الأسواق ومواجهة مظاهر الغش الغذائي بشكل حاسم.
فيما تشير أبحاث منشورة في مجلات سموم الغذاء (Food Toxicology) إلى أن التعرض المرتفع والمستمر للتارترازين، قد يؤدي إلى زيادة الإجهاد التأكسدي في بعض أنسجة الجسم مثل الكبد والكلى والدماغ، وهو ما تم رصده في تجارب على الحيوانات المعملية.
كما أوضحت دراسات أخرى وجود احتمالية لحدوث تفاعلات تحسسية لدى بعض الأفراد، خصوصًا المصابين بالربو أو الحساسية المزمنة، حيث قد تظهر أعراض مثل الطفح الجلدي والحكة وصعوبة التنفس في حالات نادرة.
وفي السياق نفسه، أشارت بعض الأبحاث السلوكية إلى وجود ارتباط محتمل بين استهلاك الملونات الصناعية، ومنها التارترازين، وبين زيادة فرط النشاط واضطرابات الانتباه لدى الأطفال، إلا أن هذه النتائج ما تزال محل نقاش علمي ولم يتم حسمها بشكل قاطع حتى الآن، وفق تقارير EFSA.

استخدامات مادة الترترازين الصفراء
وعن استخدامات مادة الترترازين الصفراء، فإنها تستخدم على نطاق واسع في الصناعات الغذائية حول العالم، نظرًا لقدرتها العالية على إضفاء لون أصفر ثابت وجذاب، ومن أبرز استخداماتها:
- تلوين المشروبات الغازية والعصائر الصناعية
- الحلويات والجيلي والآيس كريم
- بعض أنواع الجبن المصنع
- المخبوزات والكيك الجاهز
- المقرمشات والتسالي مثل اللب والفول السوداني المعالج
- بعض الأدوية ومستحضرات التجميل
وفي نفس السياق أكدت الدكتورة مي تاج الدين، استشاري سلامة الغذاء، أن مادة “التارترازين” تعد من الألوان الغذائية الصناعية المسموح باستخدامها عالميًا، وتدخل في العديد من الصناعات الغذائية بهدف تحسين المظهر اللوني للمنتجات وزيادة جاذبيتها.
وأوضحت، في تصريحات صحفية، أن هذه المادة ليست محظورة، وإنما تخضع لضوابط ومعايير دقيقة تحدد نسب استخدامها المسموح بها، مشيرة إلى أن الإشكالية الأساسية لا تكمن في المادة نفسها، وإنما في سوء استخدامها أو إضافتها بشكل غير منضبط.
وأضافت أن بعض المنشآت الغذائية قد تلجأ إلى استخدام التارترازين بصورة عشوائية في منتجات مثل التسالي والمقرمشات دون الالتزام بالمعايير الصحية، وهو ما قد يعرض المستهلكين لمخاطر صحية حال تجاوز الحدود الآمنة.
وحذرت من أن الأطفال والحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة يُعدون الفئات الأكثر عرضة لأي آثار جانبية محتملة، خاصة في حالات الإفراط في استهلاك المنتجات التي تحتوي على ألوان صناعية متعددة.


