الجمعة 04 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

رحلة المرض والعُزلة.. طارق التلمساني من خلف عدسات الكاميرا إلى عزلة فرضها فقدان البصر | تحقيق

طارق التلمساني
فن
طارق التلمساني
الأحد 28/يونيو/2026 - 08:27 م

طارق التلمساني حدوتة الإبداع، الذي صاحب عدسات الكاميرا، وأحد أهم أبناء الصنعة، كانت كاميراته بوابة النجومية للعديد من الفنانين، مشاهده لوحات فنية تُقدم للجمهور، لم يعتمد فقط على تقديم صورة وزاوية مميزة في الأعمال، بل كان يرسم لوحة فنية في المَشاهد، مما يزيد أعماله إبداعًا وجمالًا.

ولأن للإبداع ثمن، فدفع التلمساني ثمن رحلته الفنية، من صعوبات وضغوطات مر بها خلال المسيرة، كل ذلك أثر على صحته، فبدأ نظره يقل بشكل تدريجي، إلى أن وصل الأمر أنه قدم بعض الأعمال وهو شبه فاقدًا للبصر، يكتفي فقط بتوجيه مساعديه.

القاهرة 24 حقق في قصة اختفاء وعُزلة طارق التلمساني، الذي ابتعد فجأة عن الشاشات، ولم يتحدث عنه أحدًا، يرفض الظهور في كل البرامج، لا يقابل أحد، كل تلك الأمور أثارت العديد من التساؤلات حول وضع التلمساني، أين هو؟، ماذا حدث معه؟، ما سر الاختفاء والعزلة؟.

طارق التلمساني يعيش في عزلة بعد فقدان بصره

مدير التصوير طارق التلمساني من تصوير أحد الأعمال الفنية
مدير التصوير طارق التلمساني من تصوير أحد الأعمال الفنية

بدأت الخطوة الأولى بالتواصل مع الأسرة، فقالت الكاتبة والأديبة مي التلمساني: الأستاذ بخير لكن مش بيقابل حد خالص، وهو ما زاد من القلق حول وضع الفنان، وآثار الفضول، لماذا تُخفي الأسرة أخباره؟، لماذا لا يظهر على الشاشات؟.

مدير التصوير طارق التلمساني من تصوير أحد الأعمال الفنية
مدير التصوير طارق التلمساني من تصوير أحد الأعمال الفنية

فجاءت الخطوة الثانية بالتواصل مع أحد المصادر بنقابة المهن السينمائية، الذي أكد أن طارق التلمساني يُعاني من أزمة صحية منذ سنوات، ولكنه يعيش في عزلة تامة، ولا يقابل أحد ويمتنع تمامًا عن الظهور، وبالسؤال عن طبيعة الحالة، تحفظ المصدر على ذكر أكثر من تلك التفاصيل، بل واكتفى بـ طلب الدعوات، وأكد أن النقابة من حين لآخر تتواصل مع الفنان، ولا تتأخر عن طلباته وتقديم العون والمساعدة له.

مدير التصوير طارق التلمساني من كواليس تصوير أحد الأعمال الفنية
مدير التصوير طارق التلمساني من كواليس تصوير أحد الأعمال الفنية

وظل السؤال قائمًا، ما هو مرض طارق التلمساني، ولماذا تتكتم الأسرة على وضعه، وأين هو الآن؟، وهل هناك إمكانية للعودة، أمر يٌجبره المرض على الابتعاد والعزلة.

حينما يتلقي الكِبار.. مدير التصوير طارق التلمساني مع المخرج محمد خان
حينما يتلقى الكِبار.. مدير التصوير طارق التلمساني مع المخرج محمد خان

فالخطوة الثالثة حسمت الأمر وأتت بالإجابة على جميع الأسئلة، من خلال التواصل مع مصدر آخر مقرّب من طارق التلمساني، الذي أكد في تصريحاته لـ القاهرة 24 أن مدير التصوير فقد بصره تمامًا، وأن ممرضتين ترعيانه في منزله، وأن تلك الأزمة منذ سنوات، وقد بدأت قصة مرضه خلال تصوير أحد الأعمال الفنية، ورغم محاولاته العديدة للعلاج، والسفر للخارج إلا أن الوضع ازادا سوءًا وفقد بصره تمامًا لذلك قرر العزلة والاختفاء.

الهضبة وطارق التلمساني والمخرج خيري بشارة من كواليس تصوير أيس كريم في جليم
الهضبة وطارق التلمساني والمخرج خيري بشارة من كواليس تصوير أيس كريم في جليم

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل أكد المصدر أن التلمساني قدم بعض الأعمال وهو شبه فاقدًا للبصر، وكان يمر بظروف نفسية سيئة، وهي ما أثرت على حالته الصحية، وازداد الأمر سوء حينما فقد بصره بشكل تام، فدخل في حالة اكتئاب وعزلة بسبب وضعه الصحي.

أما على جانب الفن والزملاء بالوسط، فهناك مجموعة من الممثلين اكتفوا بطلب الدعوات لـ التلمساني، دون التطرق لتفاصيل حالته، منهم الفنان خالد النبوي، الذي طلب الدعوات لمدير التصوير خلال ندوة تكريمه في مهرجان القاهرة السينمائي، حيث جاء دعاء النبوي لـ التلمساني خلال حديثه عن أعمالهما معًا وكيف نجحا في الأعمال التي قدماها، قائلًا: طارق التلمساني أستاذ عظيم ربنا يشفيه يا رب.

مدير التصوير والفنان طارق التلمساني
مدير التصوير والفنان طارق التلمساني

يذكر أن آخر أعمال طارق التلمساني، فيلم سعيكم مشكور يا برو، الذي قدمه عام 2015، ومنذ ذلك الحين حتى الآن لم يشارك في أعمال فنية، رغم أن لديه رصيدًا فنيًا ثريًا منه: المواطن مصري، عرق البلح، أيام السادات، بحب السيما، وقص ولزق، وكذلك شارك بالتمثيل في العديد من الأعمال مثل أفلام السلم والثعبان، قضية أمن دولة، استغماية، ومسلسلات مثل مسألة مبدأ، لقاء عالهوا، محمود المصري، لحظات حرجة وغيرها. 

وفي النهاية، يبقى طارق التلمساني صاحب النور الذي أضاء السينما، فقد يخفت النور في عينيه ولكن لن يخفت الفنان من ذاكرة السينما المصرية، فالرجل الذي أفنى عمره في صناعة الصورة، لا تختصره محنة صحية أو سنوات من العزلة، ستظل عدسته شاهدة على موهبته، وستبقى أعماله تتحدث عنه في كل مرة تُعرض فيها على الشاشة، ورغم أن الحياة قررت أن تكتب له فصلًا آخر في الرحلة، لكن يظل الفنان باقيًا بأعماله، وبصماته التي لا ينافسه فيها أحدًا.

تابع مواقعنا