السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

نقيب أطباء الأسنان: زيادة عدد كليات طب الأسنان خطر يهدد المهنة.. والتأمين الصحي الشامل يتفوق على أنظمة الصحة في بريطانيا | حوار

 نقيب الأطباء الدكتور
أخبار
نقيب الأطباء الدكتور إيهاب هيكل وصحفي القاهرة 24
الإثنين 29/يونيو/2026 - 06:11 م

في مشهد صحي متغير عما سبق ومتسارع عن ذي قبل، تعيش مصر فيه الكثير من التحولات الكبرى، تتصدر مهنة طب الأسنان واجهة النقاشات الساخنة، بين تضخم غير مسبوق في أعداد الخريجين تجاوز 120 ألف طبيب، وقوانين نقابية يعود تاريخها لعام 1969 لم تعد تواكب العصر، وأزمة تكليف هزت استقرار آلاف الأسر، وانتحال صفة طبيب يهدد سلامة المواطنين، يأتي هذا الحوار مع الدكتور إيهاب هيكل النقيب العام لأطباء الأسنان في مصر، ليكشف لـ القاهرة 24 ما خلف الكواليس عن ملفات شائكة تمس مستقبل المهنة ومصير ملايين المصريين.

في البداية حدثنا عن آخر التطورات التي شهدتها نقابة الأسنان مؤخرًا؟

آخر المستجدات هو أن وزارة الصحة وافقت أخيرًا على مطالبنا التي تقدمنا بها منذ أكثر من 3 سنوات بشأن إلغاء الدورة التدريبية الخاصة بجهاز الأشعة الصغيرة، والذي كان يلزم قانون سنة 60 أن من يتعامل على هذا الجهاز لا بد من أن يكون قد حصل على دورة تدريبية خاصة به، وهو الأمر الذي وجدنا عدم الضرورة له، كون هذا الجهاز أصبح متاحًا التدريب والتعلم عليه خلال سنوات الدراسة بالجامعات.

أصبحنا نرى تفشٍ لظاهرة انتحال صفة طبيب رغم محاولات مكافحتها.. كيف ترى هذه الظاهرة؟ وأين النقابة من هذا؟

فكرة انتحال صفة طبيب هي أمر لا يعاني منه أطباء الأسنان فقط، ولكن جميع التخصصات الطبية، ونحن لدينا في النقابة لجنة تسمى لجنة ادعاء المهنة، ودورها استقبال الشكاوى والتحقق منها والتواصل مع وزارة الصحة ممثلة في العلاج الحر، والتنسيق معها لاتخاذ الإجراءات الرادعة، لدرجة أننا في مدة شهرين فقط أغلقنا 12 عيادة، ومن ضمن المنتحلين فنيو أسنان فتحوا عيادات أو أدخلوا كرسي الأسنان لمعاملهم ومارسوا المهنة من خلالها، ومع ذلك طلبنا من وزارتي العدل والصحة أكثر من مرة مساعدتنا من خلال توفير الضبطية القضائية لبعض الأعضاء، على الأقل من 5 إلى 6 من أعضاء مجلس النقابة العامة، بالإضافة إلى النقيب الفرعي في كل محافظة، حتى نتمكن من التدخل بشكل أكبر في هذا الأمر، ولكن لم تتم الاستجابة.

نقيب الأسنان مع صحفي القاهرة 24
نقيب الأسنان مع صحفي القاهرة 24

معظم قوانين النقابات وُضعت منذ سنوات والعصر الآن يشهد تطورا كبيرا.. كيف ترى الأمر؟ وما البند الأكثر احتياجًا للتعديل؟

قانون نقابة أطباء الأسنان هو قانون رقم 46 لسنة 69، ويحتوي على بعض البنود التي عندما ننظر لها اليوم تكون غريبة وغير منطقية، إذ إنه في وقت وضع هذا القانون كان عدد أطباء الأسنان في مصر 400 طبيب، فكان وقتها ملائمًا لهذا العدد والحيثيات، فمنها أن بندًا في القانون ينص على أن عضو النقابة يكون عضوًا بالاتحاد الاشتراكي، وهو ما ليس له وجود الآن، لذلك تقدمنا بمشروع قانون في 2022، ولكن لم تتم الموافقة عليه حتى الآن، كذلك أن يكون أعضاء مجلس النقابة الفرعية 5 أعضاء هو أمر غير ملائم مع زيادة الأعداد حاليًا، كذلك القانون ينص على أن الجمعية العمومية يتضمن نصابها حضور 200 عضو لاستكمال النصاب القانوني، والآن عدد أطباء الأسنان كسر حاجز 120 ألف عضو، وهو أيضًا أمر لا يعقل.

خريجو الأسنان وزخم الجامعات الخاصة.. هل تحول الأمر لاستثمار أم السوق تتحمل هذا العدد سنويًا؟

خلال السنوات الأخيرة، شهدنا افتتاح أعداد كبيرة من كليات طب الاسنان بمختلف أنواعها الحكومي والخاص والأهلية، بالإضافة إلى أنه في كثير من الأحيان نراه قد تحول إلى "بزنس"، الأمر خرج من كونه أسلوب تعليم إلى شق استثماري بحت، وهو ما أضر بسوق عمل الأطباء وأطباء الأسنان بشكل خاص، لذلك تقدمنا في عام 2021 بدراسات لوزارتي الصحة والتعليم العالي تفيد بأن سوق العمل المصري لا تتحمل المزيد من الخريجين من أطباء الأسنان، وكان عددنا وقتها 86 ألفًا تقريبًا حتى وإن زاد عدد الكليات، اليوم مصر تخرج أكثر من 15 ألف طبيب، و82 كلية، و120 ألف طبيب في السوق فعليًا، غير الدارسين.

ما مقترحات النقابة لحل أزمة الخريجين وفقًا لهذه الدراسات؟

اقترحنا أن يتم تخفيض عدد الخريجين إلى 1400 خريج سنويًا من جميع الجامعات الحكومية والخاصة، مع الزيادة بمقدار 4% سنويًا، مع عدم فتح كليات جديدة، وللأسف ما زال يتم افتتاح كليات جديدة خاصة وأهلية، رغم اتفاقي مع سياسة الدولة التي أرى أنها اتجهت لتحويل التعليم الجامعي إلى تعليم مدفوع وغير مجاني، وهو ما يتم في 99% من دول العالم. قولًا واحدًا، التعليم الجامعي في مصر أصبح لا يؤدي دوره كاملًا بسبب الإنفاق. على أيامي في الدولة كنت أدفع 7 جنيهات، وتكلفة الطالب على الجامعة سنويًا 7000 جنيه، وهو الأمر الذي أصبح عبئًا كبيرًا على عاتق الدولة، ومن أسباب تدني المستوى.

ما الأزمة الأولى في دراسة طب الأسنان في مصر؟ وما الحل؟

المشكلة الحقيقية تكمن في عدم وجود هيكل تدريس متكامل داخل هذه الكليات، لذلك نحتاج لإيقاف هذه الكليات ولو مؤقتًا لحين إحداث توازن مع سوق العمل، كذلك تحويل الكليات الحكومية لدراسات عليا، وتقليل أعداد الكليات الخاصة لـ50 طالبًا فقط سنويًا، الفكرة تكمن في زيادة أعداد كليات الأسنان الخاصة لوفرة تكلفتها على المستثمر، فهي لا تحتاج لمستشفى، ومصاريف الدراسة تقريبًا نفس كليات الطب.

الكثير من الخريجين دخلوا الكليات وبعد التخرج تفاجأوا بعدم صدور أمر تكليف؟

فكرة التكليف من عدمه هي شأن خاص بوزارة الصحة، فالتكليف حسب الاحتياج، فالقانون لا يتضمن إلزام التكليف، لكن نحن في النقابة اعترضنا على أمر، وهو حتى وإن لم يوجد التكليف في القانون فهو عرف جرت عليه الأمور، لذلك طلبنا في عام 2022 بمجلس النواب تأجيل القرار 5 سنوات، في حين أن الوزارة طلبت التطبيق الفوري وقتها، وبعد مفاوضات مع وزير الصحة، رغم رفضه القاطع، توصلنا وقتها إلى عامين، وهو ما يعكس توجه الدولة في تخفيض أعداد العاملين بالدولة.

كيف أثر هذا القرار على حياة طبيب الأسنان؟

فكرة عدم تكليف طبيب الأسنان أضرت بالمستوى الاجتماعي لطبيب الأسنان، إذ إنه سيضيف زخمًا أكثر لسوق العمل نتيجة أن كثيرًا من الخريجين كان يكتفي بالعمل الحكومي ولا يبحث عن القطاع الخاص، وخاصة الطبيبات، وهو أمر مسيء للمهنة وللأطباء بشكل عام، فمن صالح أطباء الأسنان استمرار التكليف أو إيقاف عمل الكليات.

تحول كبير في شكل منظومة القطاع الصحي.. فما انطباعك عن هذه المنظومة؟ وكيف ترى تعامل هيئة الرعاية مع طبيب الأسنان؟

في بداية الأمر كنت أنظر للمنظومة بنوع من التشكك، ولكن عندما أصبحت جزءًا من هذه المنظومة ورأيت الموضوع من منظور أقرب أصبح الأمر مغايرًا تمامًا، التأمين الصحي الشامل أقرب ما يكون للمنظومة الصحية في بريطانيا، ويتفوق عليها في الكثير من الأمور، وفكرة جعل جزء من تمويلها ذاتيًا هو أمر يجعل هناك دافعًا كبيرًا للتقدم والتطوير، التحدي الأكبر للمنظومة هو نجاحها في المحافظات ذات الكثافة العالية.

دور طبيب الأسنان فيها أفضل نظرًا لزيادة عدد الخدمات المقدمة خلالها، وكذلك التدريب فيها بشكل كبير، بما يجعل دور الطبيب أكثر فاعلية، بالإضافة إلى أن مرتبات الهيئة أعلى بكثير من المنظومة القديمة، مما أضفى حالة من الانضباط.

بدأنا نرى سلاسل عيادات كبرى مدعومة برؤوس أموال ضخمة واستثمارات خارجية.. هل هذا يهدد العيادات الصغيرة والمستقلة؟ وكيف تحمي النقابة الطبيب الفرد؟

حتى الآن الاستثمار الأجنبي في مجال عيادات الأسنان لا يوجد بشكل كبير، بخلاف المستشفيات، ولكن أرى أن يتشارك شباب الخريجين وأن ينشئوا سلاسل عيادات ويشركوا أساتذة كبارًا، سيتيح لهم فرصة عمل تضمن لهم نوعًا من الاستقرار المادي والوظيفي، وخاصة بعد توقف حركة التكليف، رغم أن مرتبات القطاع الحكومي للأطباء مهينة وغير مرضية، عندما يحصل طبيب الأسنان على 6000 جنيه هو أمر لا يليق بهم على الإطلاق.

هل توافق على الحدّ من افتتاح العيادات الخاصة لأطباء الأسنان مقابل عملهم في المستشفيات الحكومية؟

بالطبع أوافق، ولكن بشرط أن يحصل الطبيب على مرتب كافٍ يضمن له الاستقرار والحياة الكريمة التي تليق بطبيب بذل من سنوات عمره في الدراسة والبحث والتعليم حتى أصبح بهذه الدرجة العلمية الرفيعة، وعلى سبيل المثال لا الحصر، الكثير من أطباء الرعاية الصحية في بورسعيد أغلقوا عياداتهم بعدما أصبحوا يتقاضون رواتب مجزية من الهيئة.

أطباء الأسنان يبحثون عن أي فرصة للسفر.. كيف ترى هذا؟ وما مدى تأثيره على مستوى الرعاية الصحية؟

الحقيقة فكرة هجرة الأطباء سائدة أكثر في الأطباء البشريين، فمن بين 350 ألف طبيب مقيد بالنقابة هناك 170 ألفًا خارج مصر، أما عن أطباء الأسنان فدائمًا ما تكون الأسواق الخليجية هي التي تستوعب وتستقبل الأطباء المصريين، ومؤخرًا أصبحت الفرص قليلة نظرًا لتشبع هذه البلاد ووجود الطبيب المحلي لديهم بوفرة، وأصبحوا يبحثون عن استشاريين أو أخصائيين، والدخول للسوق الأوروبي صعب للغاية ومكلف، أما عن أفريقيا فالأجور زهيدة للغاية، تتراوح ما بين 500 و600 دولار، وهو غير مجزٍ لطبيب مغترب إلا لو فتح عيادة أو مركزًا خاصًا به، وستكون التكلفة مرتفعة على طبيب حديث التخرج.

هل أصبحت أسعار كشف طبيب الأسنان في مصر مبالغًا فيها كما يرى كثيرون؟

لا، بالعكس، نادرًا ما نرى أن فيزيتا طبيب أسنان تصل إلى 700 أو 1000 جنيه، بالإضافة إلى أن طبيب الأسنان لا يقوم بالكشف فقط، ولكن طبيب الأسنان يقوم بالكشف وكذلك العلاج، ويتم استهلاك مستلزمات مع كل حالة، ارتفاع أعداد أطباء الأسنان في السوق عمل نتيجة عكسية على أسعار الكشوفات، حيث إن الأطباء أصبحوا يتنافسون في تقديم العروض والتخفيضات، حتى في بعض الأحيان لا يدركون حجم الخسارة.

هناك مطالبات من النقابات بتقنين أعداد الخريجين والحد من قيد أي عضو جديد تخرج في جامعة دون مستشفى جامعي.. هل نرى مثل هذا الإجراء في نقابة أطباء الأسنان؟

حاليًا أنا لا أستطيع أن أمنع قيد أي خريج من الجامعات المصرية أو غيرها في مصر، طالما تم الاعتراف بها من قبل المجلس الأعلى للجامعات، ولكن لدينا نص في اللائحة التنفيذية في النقابة، وهو أن أي خريج حصل على شهادة من خارج مصر وكان مجموعه أقل من الحد الأدنى لسنة تخرجه في مصر لن يتم قيده، لأن هذا بمثابة تحايل على القانون، وهذا قرار الجمعية العمومية.

تابع مواقعنا