تحليل رقمي لنتائج الإعدادية يكشف مفاجآت: الدروس الخصوصية ليست العامل الحاسم
كشف تحليل رقمي لنتائج الشهادة الإعدادية للعام الدراسي الحالي، بعد إعلان النتائج في جميع محافظات الجمهورية الـ27، عن تباين محدود في نسب النجاح بين المحافظات، مع تسجيل متوسط عام بلغ 73.95%، ووفقًا للتحليل الذي أعده أستاذ علم النفس الاجتماعي والخبير التربوي الدكتور تامر شوقي، جاءت محافظة شمال سيناء في صدارة المحافظات بنسبة نجاح 86.5%، تلتها الوادي الجديد بنسبة 86%، ثم جنوب سيناء بنسبة 81.76%، لتكون المحافظات الثلاث الوحيدة التي تجاوزت نسبة نجاحها 80%.
وفي المقابل، سجلت أسوان أقل نسبة نجاح على مستوى الجمهورية بـ63.9%، تسبقها قنا بنسبة 64.54%، ثم المنوفية بنسبة 69.87%، بينما بلغ الفارق بين أعلى وأقل نسبة نجاح 22.6 نقطة مئوية.
وأشار التحليل إلى أن 21 محافظة حققت نسب نجاح تراوحت بين 70% وأقل من 80%، وهو ما يمثل نحو 77.8% من إجمالي المحافظات، بما يعكس تقاربًا في مستويات النتائج بين معظم المحافظات، موضحًا أن 24 محافظة من أصل 27، أي نحو 89% من المحافظات، سجلت نسب نجاح بلغت 70% فأكثر، وهو ما يعكس ارتفاع معدلات النجاح على مستوى الجمهورية.
دلالات المؤشرات.. ماذا تقول أرقام نتائج الإعدادية؟
يرى الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس الاجتماعي والخبير التربوي، أن نتائج الشهادة الإعدادية هذا العام تحمل عددًا من الدلالات المهمة التي يمكن الاستفادة منها في تطوير العملية التعليمية، ولا تقتصر فقط على ترتيب المحافظات وفق نسب النجاح.
1- انخفاض كثافة الفصول ينعكس على جودة التعليم
يشير تصدر المحافظات الحدودية لقائمة نسب النجاح إلى أن انخفاض الكثافة السكانية وما يترتب عليه من انخفاض كثافة الفصول قد يسهم في تحسين جودة التعليم، ويمنح الطلاب فرصة أكبر للتفاعل مع المعلمين والاستفادة من الشرح داخل المدرسة، وهو ما يدعم الاتجاه نحو التوسع في إنشاء المدارس وتقليل الكثافات داخل الفصول.
2- ضرورة إعادة النظر في موعد الامتحانات
يبرز التحليل تأثير الظروف المناخية على أداء الطلاب، خاصة في محافظات جنوب الصعيد، حيث قد تؤثر درجات الحرارة المرتفعة خلال شهر يونيو في مستوى التركيز أثناء الامتحانات. ويقترح شوقي دراسة تبكير امتحانات الشهادة الإعدادية إلى نهاية مايو لتوفير ظروف أكثر ملاءمة للطلاب.
3- الامتحانات جاءت متوازنة في قياس مستويات الطلاب
يعكس تمركز غالبية المحافظات داخل الشريحة من 70% إلى أقل من 80% ما يُعرف تربويًا بـ"منحنى الاعتدال"، وهو مؤشر على أن الامتحانات نجحت في التمييز بين مستويات الطلاب المختلفة، ولم تكن شديدة السهولة أو الصعوبة.
4- انخفاض نسبة النجاح لا يعني ضعف مستوى الطلاب
يشدد شوقي على أن انخفاض نسب النجاح في بعض المحافظات لا يعني بالضرورة تدني المستوى العلمي للطلاب، إذ قد يكون ناتجًا عن الرسوب في مواد لا تُضاف إلى المجموع، مثل التربية الدينية، والتي تدخل ضمن احتساب نسبة النجاح العامة.
5- الدروس الخصوصية ليست العامل الحاسم
يوضح التحليل أن تقارب نسب النجاح بين المحافظات، رغم التفاوت في معدلات الاعتماد على الدروس الخصوصية، يشير إلى أن النجاح لا يرتبط بالدروس وحدها، وإنما يتأثر بعوامل أخرى مثل جودة التعليم داخل المدرسة، ومستوى الامتحانات، وجهد الطالب.
6- نسب النجاح ليست مؤشرًا على تنسيق الثانوية العامة
ويؤكد شوقي أن نسب النجاح لا يمكن الاعتماد عليها في توقع الحد الأدنى للقبول بالثانوي العام، لأن التنسيق يتحدد وفق شرائح المجاميع وتوزيع الدرجات بين الطلاب داخل كل محافظة، وليس بناءً على نسبة النجاح فقط.


