بعد إنقاذه من الموت بجبال سانت كاترين.. سائح هولندي يكرر زياراته إلى سيناء وفاءً لمن أنقذوا حياته
تحولت واقعة إنقاذ سائح هولندي من الموت في جبال مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء إلى قصة إنسانية تجسد قيم الشهامة والتكافل التي يتميز بها أبناء المنطقة، بعدما أصبح السائح يحرص على زيارة المدينة سنويًا، تعبيرًا عن امتنانه للأدلاء البدو الذين أنقذوا حياته.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى عدة سنوات، عندما وصل السائح الهولندي "روبي" إلى سانت كاترين في رحلة لاستكشاف طبيعتها الجبلية الفريدة ومقاصدها الروحية، إلا أنه ضل طريقه خلال إحدى رحلاته بين المسارات الجبلية الوعرة، قبل أن يتعرض لحادث سقوط في منطقة نائية، ما أدى إلى إصابته بكسور وجروح منعته من الحركة أو طلب المساعدة، ليظل لساعات طويلة عالقًا وسط الجبال.
وفور تلقي بلاغات عن اختفائه، انطلقت عمليات بحث مكثفة شاركت فيها فرق الإنقاذ، إلى جانب عدد من الأدلاء البدو من أبناء قبيلة الجبالية، الذين استعانوا بخبراتهم الواسعة ومعرفتهم الدقيقة بمسالك الجبال حتى تمكنوا من تحديد موقعه والوصول إليه.
ونُقل السائح عبر الممرات الجبلية الوعرة إلى منطقة آمنة، ثم إلى سيارة إسعاف لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، قبل أن يتماثل للشفاء ويعود إلى بلاده.
وقال سليمان الجبالي، الخبير البيئي والسياحي وأحد الأدلاء البدو بمدينة سانت كاترين، إن أبناء المنطقة تعاملوا مع الواقعة باعتبارها واجبًا إنسانيًا، مؤكدًا أن عمليات البحث استمرت لساعات طويلة حتى تم العثور على السائح وإنقاذه.
وأضاف أن السائح، بعد تعافيه، عاد إلى مدينة سانت كاترين أكثر من مرة، قبل أن تتحول زيارته إلى تقليد سنوي، تعبيرًا عن تقديره ووفائه للأدلاء البدو وأهالي المدينة الذين وقفوا إلى جانبه في أصعب لحظات حياته.
وأشار إلى أن السائح لا يزال يحتفظ بعلاقات طيبة مع عدد من الأدلاء البدو وأبناء المدينة، ويؤكد في كل زيارة أن ما وجده من تعاون ومساندة إنسانية ترك أثرًا عميقًا في نفسه، وجعل سانت كاترين تحتل مكانة خاصة في قلبه.
وتُعد مدينة سانت كاترين، الواقعة في قلب جبال جنوب سيناء، واحدة من أهم المقاصد السياحية والروحية في مصر، إذ تستقطب سنويًا آلاف الزائرين من مختلف دول العالم، بفضل طبيعتها الجبلية الخلابة، ومكانتها الدينية والتاريخية الفريدة.
وتجسد هذه القصة الدور الحيوي الذي يقوم به الأدلاء البدو في تأمين رحلات السياحة الجبلية، مستندين إلى خبراتهم المتوارثة في معرفة تضاريس المنطقة، بما يعزز من عوامل الأمن والسلامة ويؤكد الصورة الإنسانية المشرفة لأبناء جنوب سيناء.


