فضل الصلاة على النبي يوم المولد.. عبادة عظيمة تنير القلوب وتزيد الحسنات
ربما يتساءل الكثير عن فضل الصلاة على النبي يوم المولد، ففي يوم المولد النبوي الشريف يستحضر المسلم سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بأخلاقه، والإكثار من الصلاة والسلام عليه، وأكدت دار الإفتاء المصرية، أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في يوم المولد من أفضل الأعمال التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها، لما تحمله من فضل عظيم وثواب كبير، فضلًا عن كونها تعبيرًا عن محبة الرسول الكريم وشكرًا لله تعالى على نعمة بعثته رحمة للعالمين.
فضل الصلاة على النبي يوم المولد
وعن فضل الصلاة على النبي يوم المولد، فإن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أجل العبادات التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى، وقد أمر بها سبحانه في قوله: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا».
وقالت الداعية الإسلامية الدكتورة دينا أبو الخير، إن فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا يعد ولا يحصى، فهي تنير القلوب، وتطهر اللسان، وتشرح الصدور، وتزيد المسلم قربًا من الله عز وجل.
وأوضحت أن الإمام ابن القيم ذكر أكثر من أربعين فضيلة للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، من أبرزها أن الله سبحانه وتعالى يصلي على العبد عشر مرات إذا صلى على نبيه مرة واحدة، كما تكتب له عشر حسنات، وترفع له عشر درجات، وتمحى عنه عشر سيئات.
وأضافت أن الإكثار من الصلاة على النبي يعد من أسباب مغفرة الذنوب، وتفريج الكروب، ونيل البركة والرحمة، مشيرة إلى أن المسلم يستطيع الإكثار منها في كل وقت، وخاصة في مناسبة المولد النبوي الشريف التي يتجدد فيها حب النبي في القلوب.
وفي السياق نفسه، أكد الشيخ منتصر الأكرت، كبير مبتهلي الإذاعة والتليفزيون، أن يوم المولد النبوي فرصة عظيمة للاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله، داعيًا المسلمين إلى الإكثار من الصلاة والسلام عليه.
وأشار إلى أن جميع صيغ الصلاة على النبي مستحبة، ولكل مسلم أن يصلي عليه بالصيغة التي يطمئن إليها قلبه، موضحًا أن الإمام الأكبر الراحل الشيخ عبد الحليم محمود كان يردد صيغة مخصوصة للصلاة على النبي، وانتشرت بين كثير من العلماء والمبتهلين لما تحمله من معانٍ عظيمة في محبة الرسول الكريم.

ماذا قال الشيخ الشعراوي عن مولد النبي؟
بينما عن ماذا قال الشيخ الشعراوي عن مولد النبي؟، فقد أذاعت قناة الناس تسجيلًا صوتيًا نادرًا للإمام الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي، تحدث فيه عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، مؤكدًا أن الفرح بهذه المناسبة أمر مشروع؛ لأنها تمثل يومًا شهد ميلاد خير البشر ورسول الرحمة صلى الله عليه وسلم.
وقال الشيخ الشعراوي: "ما أفرحنا بيوم ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم، ويحق لنا أن نفرح به، لأنه اليوم الذي ينسب إليه خير الإسلام كله، بعثًا لرسول الرحمة وخاتم النبيين".
وأضاف أن مولد النبي صلى الله عليه وسلم كان إيذانًا ببدء الدعوة الإسلامية، وأن الخير الذي تحقق للأمة بسبب بعثته لا يمكن حصره، موضحًا أن كل عمل صالح يقوم به المؤمن هو من آثار هذه الرسالة المباركة.
وأكد الشعراوي أن الاحتفال الحقيقي بالمولد النبوي يتمثل في الفرح بالنبي صلى الله عليه وسلم، وتعظيم مكانته، والاقتداء به، والعمل بأخلاقه وسنته، مشيرًا إلى أن محبة النبي لا تكون مجرد مشاعر، وإنما تظهر في سلوك الإنسان وأعماله.

ماذا كان يفعل الرسول في ذكرى المولد النبوي؟
وورد سؤال لدار الإفتاء، حول ماذا كان يفعل الرسول في ذكرى المولد النبوي؟، وفي هذا الإطار أوضحت أن السنة النبوية الصحيحة اثبتت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخص يوم مولده بعبادة الشكر لله تعالى، فقد روى الإمام مسلم أنه عندما سئل عن سبب صيام يوم الاثنين قال: «ذاك يوم ولدت فيه».
وأوضح العلماء أن هذا الحديث يعد أصلًا في استحباب إحياء ذكرى المولد بالأعمال الصالحة، إذ إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل المناسبة للاحتفال بالمظاهر الدنيوية، وإنما قرنها بعبادة عظيمة هي الصيام.
كما أكد أهل العلم أن الاحتفال بالمولد النبوي يكون بإظهار الفرح المشروع، والإكثار من الصلاة على النبي، وقراءة القرآن الكريم، وذكر الله تعالى، والصدقة، وإطعام الطعام، ومدارسة السيرة النبوية، وكلها أعمال تدخل في أبواب الطاعات والقربات.
وأشاروا إلى أن شكر الله تعالى على نعمة بعثة النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم القربات، مستدلين بقوله تعالى: «قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا»، وقد فسر عدد من العلماء رحمة الله في الآية بأنها بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وأكد العلماء كذلك أن الاحتفال المشروع بالمولد لا ينفصل عن الالتزام بأحكام الشريعة، فكل ما وافق الشرع من ذكر، وصلاة على النبي، ومدائح خالية من المخالفات، وقراءة للسيرة، وإطعام للطعام، فهو من الأعمال الحسنة، أما أي ممارسات تخالف أحكام الإسلام فلا تُنسب إلى أصل الاحتفال، وإنما تحكم بحسب طبيعتها وموافقتها أو مخالفتها للشرع.


