المفتي: إذا توفي الساحر يغسل ويصلى عليه ويدفن بمقابر المسلمين طالما لم يصدر بحقه حكما قضائيا بتكفيره
تلقى الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، على سؤال ورد إليه وجه إليه نصه: ما حكم تغسيل وتكفين ودفن من اشتهرت بعمل السحر؟ فقد تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا ما قام به بعض الأشخاص من منع دفن سيدة توفيت في مقابر المسلمين؛ بناءً على قولٍ صدر من أحدهم اعتبر فيه المتوفاة خارجةً عن الإسلام؛ لشهرتها بممارسة السحر وإلحاق الضرر بالناس، وزعموا أنَّها لا تُغسَّل ولا تكفن ولا يُصلى عليها. فما حكم ذلك؟ وهل تُعدُّ خارجةً عن الملة بمجرد هذه التهمة التي اشتهرت عنها؟.
وقال المفتي عبر الموقع الرسمي لدار الإفتاء: السحر معصية وكبيرة من الكبائر، ويجب على من اقترفتها الاستغفار والتوبة والرجوع إلى الله رب العالمين قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم، وإذا توفيت من اشتهرت بعمل السحر ولم يعلم حالها قبل وفاتها من نحو استغفار وتوبة، ولم يكن قد صدر حكم قضائي باتٌّ بخروجها من الإسلام، فإنها تغسل وتكفن ويصلى عليها وتدفن في مقابر المسلمين، ويكون أمرها بعد ذلك إلى الله تعالى الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، فسبحانه وتعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
الحكم على الآخرين بالكفر
وأكد: الأصل أنَّ القضاء وحده هو المختص بإصدار الأحكام المتعلقة بالديانة؛ نظرًا لعظم خَطر ما يستتبعها من الأحكام الدينيَّة والدنيويَّة، والأصل فيها الاحتياط، فتتطلب بيّنةً شرعيَّةً وإثباتًا عند القاضي، وتتطلب إجراءات أخرى دقيقة، منها: التحقق من وجود شروطه، والتيقن من انتفاء موانعه، لأنَّ الشيء قد يكون كفرًا في ذاته، لكن لا يمكن تكفير من تلبَّس به لفقد شرط التكليف، أو لوجود مانع معتبر كالجهل أو التأويل أو الشبهة، ولابدَّ كذلك من استتابته قبل الحكم به، ولا يملك سلطة مباشرة التحقيق في ذلك والتثبت منه إلا القاضي.


