تقارير: 80% من شركات المرافق تتوقع تقلبات أكبر في الطلب على الكهرباء عالميا
كشف تقرير حديث صادر عن معهد كابجيميني للأبحاث، عن أن التوسع المتسارع في استخدامات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يعيد تشكيل أنماط الطلب على الكهرباء عالميا، ويضع شركات المرافق أمام تحديات غير مسبوقة في التخطيط والتشغيل، إلى جانب فتح آفاق جديدة للاستثمار في تحديث شبكات الطاقة.
تقارير: 80% من شركات المرافق تتوقع تقلبات أكبر في الطلب على الكهرباء عالميا
وأوضح التقرير، الذي حمل عنوان الذكاء الاصطناعي يلتقي بالشبكة: إعادة تشكيل معادلة الطاقة لمراكز البيانات، أن نحو 80% من شركات المرافق الكهربائية تتوقع أن تصبح أنماط الطلب على الكهرباء أكثر تقلبا وأقل قابلية للتنبؤ خلال السنوات المقبلة، في ظل النمو السريع لأحمال الذكاء الاصطناعي.
وأشار التقرير، المستند إلى استطلاع شمل أكثر من 600 مسؤول تنفيذي في قطاع الكهرباء و175 مسؤولًا من قطاع مراكز البيانات في 21 دولة، إلى أن قرابة 19% من طلبات تزويد مراكز البيانات بالطاقة لا تتحول إلى استهلاك فعلي، وهو ما يخلق فجوة بين الطلب المتوقع والطلب الحقيقي ويصعّب من عمليات التخطيط والاستثمار.
وبيّن التقرير أن 77% من شركات المرافق تعمل حاليا على مراجعة وتطوير نماذج التنبؤ بالطلب، بينما يتوقع 68% من المسؤولين التنفيذيين أن يتجاوز نمو الطلب الناتج عن مراكز البيانات وتيرة التوسع في قدرات إنتاج الكهرباء، الأمر الذي يزيد الضغوط على شبكات الطاقة.
وفي المقابل، يرى التقرير أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل تحديا فحسب، بل يشكل أيضا جزءا من الحل، إذ يتوقع 60% من مسؤولي شركات المرافق أن يسهم في تحسين كفاءة الشبكات ورفع الإنتاجية التشغيلية وتقليل الأعطال، رغم أن المؤسسات التي تبنت استراتيجيات متقدمة في هذا المجال لا تزال محدودة، ولا تتجاوز 16% من إجمالي الشركات المشاركة.
وأكدت كلير جوتييه، الرئيسة العالمية لقطاع الطاقة والمرافق في كابجيميني، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يغيّر حجم الطلب على الكهرباء فقط، بل يعيد صياغة آليات التخطيط والتشغيل، مشيرة إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان توفير الطاقة بشكل موثوق في المكان والوقت المناسبين، مع الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي لتحقيق التوازن بين موارد الشبكة واحتياجات العملاء.
ولفت التقرير إلى أن استهلاك الكهرباء المرتبط بتدريب وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي مرشح للارتفاع من 25% إلى 60% من إجمالي استهلاك مراكز البيانات خلال الأعوام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة، ما يعزز الحاجة إلى تسريع تحديث شبكات الكهرباء وتوسيع الاستثمارات في البنية التحتية.
كما أشار إلى تنامي توجه مراكز البيانات نحو الاعتماد على حلول الطاقة الذاتية وأنظمة الطاقة اللامركزية، حيث يعتمد نحو 30% منها بالفعل على هذه الحلول، فيما يعتزم 39% تطبيقها خلال العامين المقبلين، بهدف تقليل الاعتماد على الشبكات التقليدية وتعزيز موثوقية الإمدادات.
وفيما يتعلق بمزيج الطاقة، أكد التقرير أن غالبية مسؤولي قطاعي الكهرباء ومراكز البيانات يرون أن مصادر الطاقة المتجددة وحدها لا تكفي حاليا لتلبية الطلب المتزايد، ما يدفع إلى الاستثمار في أنظمة تخزين الطاقة، مع اعتبار الغاز الطبيعي حلًا انتقاليا إلى حين نضوج تقنيات التخزين والطاقة النظيفة على نطاق واسع.
وذكر التقرير أن نجاح قطاع الكهرباء في مواكبة طفرة الذكاء الاصطناعي سيتوقف على قدرة شركات المرافق على تطوير نماذج أكثر دقة للتنبؤ بالطلب، وتسريع تحديث الشبكات، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتحقيق التوازن بين الموثوقية والكفاءة والاستدامة.


