هاني عادل: أرفض المبالغة في الموضة.. وأحيانًا السينما لا تحترم ذكاء الجمهور | حوار
بين لوحات الرسم، وآلات الموسيقى، وصور الشارع المصري المعلقة على جدران الاستوديو، استقبلنا الفنان هاني عادل في مساحة تشبه شخصيته؛ بسيطة، وهادئة، ومليئة بالتفاصيل.
وخلال الحوار، لم يتحدث فقط عن مشروعاته الفنية المقبلة، بل كشف جانبًا لا يعرفه كثيرون عنه، متحدثًا عن رؤيته لمستقبل السينما والدراما والمزيكا، وأسباب تأخر ألبومات الفرقة، وذلك خلال حواره مع القاهرة 24.
ما السر وراء وجود لوحات للقرود داخل الاستوديو الخاص بك؟
أشعر أن الفرق بين الإنسان والقرد هو قدرة الإنسان على الاستمتاع بالموسيقى والسينما تحديدًا، لو أصبح القرد يستمتع بالموسيقى ويشاهد الأفلام، سيبدأ في التفكير والتعامل بشكل مختلف، وكأنه اكتسب جزءًا من إنسانيتنا.

لاحظت أيضًا اهتمامك الكبير باللوحات الفنية والمعارض.. من أين جاءت هذه الهواية؟
في الحقيقة أزور المعارض أكثر مما أشتري منها، لكن عندما أقتني لوحة، فلا بد أن تكون مؤثرة بالنسبة لي أو أشعر برغبة حقيقية في الاحتفاظ بها داخل منزلي.

وما نوع الأعمال الفنية التي تجذبك؟
أحب أنواعًا مختلفة من اللوحات، وليس الصور الفوتوغرافية فقط.

علمنا أنك تمتلك موهبة أخرى لا يعرفها كثيرون وهي الرسم.. لماذا لا تسلط الضوء عليها؟
بالفعل، عندما كنت صغيرًا كان الرسم بالنسبة لي أهم حتى من الغناء، وكان وسيلتي الأساسية للتعبير عن مشاعري، سواء بالرسم أو التلوين.
هل ما زلت تمارس الرسم حتى الآن؟
بالتأكيد، لكن ليس بنفس الانتظام، عندما أشعر بوقت فراغ أعود للرسم، ولدي أدوات وألوان وخامات كثيرة في المنزل، المشكلة الوحيدة أن أي رسام يخاف أحيانًا من إفساد اللوحة، لذلك يحتاج أن يكون لديه تصور كامل قبل أن يبدأ.
ماذا عن اللوحات الموجودة داخل الاستوديو؟
هذه ليست من رسوماتي، لكنها صور فوتوغرافية من معرض لصديق لي يُدعى أحمد هيمن، وهو مصور فوتوغرافيا، سبق وحصلت معه على دورة تدريبية، وكان يصطحب المشاركين كل يوم سبت لتصوير الشارع المصري، ثم جمع الصور في معرض، وأعجبتني جدًا.
لماذا لا تشارك جمهورك اللوحات التي ترسمها؟
لأنها شخصية جدًا، أرسمها لنفسي ولأفراد عائلتي وأصدقائي المقربين، وليست بهدف عرضها للجمهور، وأحيانًا أنشر بعض الاسكتشات بالقلم الرصاص، لكن الأعمال الكاملة أفضل الاحتفاظ بها.

هل يمكن أن نراها في معرض يومًا ما؟
لا أعتقد ذلك، أنا لا أرسم كفنان تشكيلي محترف، وإنما أرسم للتعبير عن نفسي، لذلك لا أفكر في إقامة معرض.
مر قرابة 9 سنوات على آخر ألبوم لوسط البلد وقدمت الفرقة 4 ألبومات خلال 28 عامًا.. ألا ترى أن هذا العدد قليل؟
لا أراه قليلًا على الإطلاق، والحقيقة أن الألبوم الخامس أصبح جاهزًا، صحيح أن عمر الفرقة 28 عامًا، لكن طبيعتنا مختلفة، فنحن نعتمد بشكل أكبر على الحفلات المباشرة، جمهور وسط البلد لا يأتي لحضور حفلة فقط، بل يعيش تجربة كاملة نفسيًا وروحيًا، لذلك كنا دائمًا نهتم بالحفلات أكثر من تسجيل الألبومات.

إذا الجمهور كان يراكم على المسرح أكثر من الاستوديو؟
بالضبط، نحن من الفرق التي تعيش على المسرح، لكن عندما ندخل الاستوديو نحرص على تقديم موسيقى نكون مقتنعين بها بالكامل، وبعد كل ألبوم نفضل تقديمه في أكبر عدد ممكن من الحفلات، وخلال الفترة الماضية كنا مستمرين في حفلات الشركات والحفلات الصيفية، وفي آخر عامين ركزنا على الانتهاء من الألبوم الجديد، والحمد لله أصبح جاهزًا.
هل استغرق تنفيذ الألبوم عامين كاملين؟
نعم؛ لأننا كنا نتوقف أحيانًا بسبب الحفلات أو السفر، ثم نعود لاستكمال العمل من جديد، لذلك أخذ المشروع وقتًا طويلًا حتى خرج بالشكل الذي نريده.
ماذا ينتظر الجمهور في الألبوم الجديد؟
سيجدون موسيقى مختلفة ومتنوعة، لكن أكثر ما يسعدني أن هناك أغنية أو اثنتين تعيدان روح وسط البلد القديمة، لكن بتوزيع وجودة صوتية حديثة جدًا، مع الحفاظ على الهوية التي بدأنا بها.
هل تقصد من ناحية الموسيقى أم الكلمات؟
من ناحية الموسيقى وجودة التنفيذ، وستشعرين أنها من أغانينا القديمة، بنفس الآلات الخشبية التي اعتاد عليها الجمهور، بعيدًا عن الاعتماد الكبير على الأصوات الإلكترونية.
كم عدد الأغاني في الألبوم؟
حتى الآن لدينا 12 أغنية، لكن ليس بالضرورة أن تُطرح جميعها، نحن الآن في مرحلة التسويق، وسنجري جلسات استماع مع مجموعات من مختلف الأعمار للاستماع إلى الأغاني واختيار الأكثر تأثيرًا.
هل ستعتمدون على رأي الجمهور في الاختيار؟
نعم، لكن بطريقة احترافية سنستضيف أشخاصًا لا يعرفون أن الأغاني تخص وسط البلد، حتى تكون آراؤهم حيادية تمامًا، ويختاروا الأغاني التي أحبوها دون أي تأثير بأسماء أصحابها.
إلى جانب ألبوم وسط البلد تعمل أيضًا على ألبومك الغنائي المنفرد.. لماذا اتخذت هذه الخطوة؟
لأن لدي عددًا كبيرًا من الأغاني الخاصة بي، واعتدت كل عام طرح أغنية أو اثنتين، لكن هذه المرة فكرت في جمعها داخل ألبوم كامل، ومن المقرر أن يطرح في يناير المقبل، ويضم حاليًا 5 أغنيات، لكن أخطط لزيادتها إلى 10 أغنيات قبل طرحه.
وما الألوان الموسيقية التي تقدمها في ألبومك المنفرد؟
الألبوم يضم أكثر من لون موسيقي، لكن الأغاني التي انتهيت منها في البداية كانت يغلب عليها الطابع الحزين، لذلك أطلقت عليه في البداية اسم "ناقص أغنية فرايحي"؛ لأنني شعرت أن هناك شيئًا ينقصه من حيث التنوع.
هل سيكون الألبوم حزينًا بالكامل؟
لا، بالعكس، سيكون هناك مشاعر مختلفة، حزن وفرح وكل حالات الإنسان، لكننا قررنا تأجيل طرحه إلى بداية العام المقبل حتى نضيف إليه 4 أو 5 أغنيات جديدة، وأتعاون خلالها مع ملحنين آخرين، حتى لا تكون جميع الأغنيات من ألحاني.

أتعكس أغاني الألبوم تجاربك الشخصية؟
في وسط البلد لا نختار أي أغنية إلا إذا شعر بها جميع أعضاء الفرقة، ليس شرطًا أن تكون تجربة أعيشها الآن، لكنها قد تكون مرت بي أو بأحد أفراد الفرقة، لذلك تأتي الأغنيات صادقة.
وهل هناك أغنية تمثل هذه الفكرة بشكل واضح؟
تقريبًا كل الأغنيات، لكن هناك أغنية بعنوان "تروما" هي الأقرب إليّ، لأنها الأغنية الوحيدة التي كتبتها بالكامل من البداية للنهاية، وتتحدث عن كيفية تشكل الصدمات النفسية وتأثيرها على الإنسان.
أثار منشورك الأخير على مواقع التواصل تفاعلًا كبيرًا والبعض فهم أنك غير راضٍ عن حال السينما المصرية.. ما تعليقك؟
بالعكس، أنا أقدّر أن لدينا أعمالًا سينمائية جيدة جدًا، لكن المشكلة أن الفرصة تُمنح في أحيان كثيرة لنوعية معينة من الأعمال التي لا تحترم ذكاء الجمهور، بينما المشاهد اليوم أصبح أكثر وعيًا بعد متابعته للأعمال العالمية والمنصات الرقمية، وأصبح ينتبه للتفاصيل، سواء في الكتابة أو الإخراج أو الصورة.
وما الرسالة التي أردت توجيهها؟
أردت أن ألفت الانتباه إلى أن الجمهور تغيّر، وإذا لم نواكب هذا التغيير سيبحث بنفسه عن بدائل أخرى، هناك جيل كامل قادر على إنتاج أفلامه واختيار مؤلفيه ومخرجيه، بل وإنشاء منصاته الخاصة أيضًا.
وكيف ترى تأثير الجيل الجديد على صناعة المحتوى؟
يكفي أن تنظري إلى طريقة استخدامهم لمواقع التواصل الاجتماعي بالنسبة لجيل Gen Z، أصبح فيسبوك منصة تخص الأجيال الأكبر سنًا، بينما يعتمدون هم على إنستجرام وتيك توك، ويحبون المحتوى السريع والخفيف، لذلك علينا أن نفهم طبيعة هذا الجيل وما يبحث عنه، وأن نقدم موضوعات وأشكالًا جديدة قبل أن يشعر الجمهور بالملل.
دائمًا يظهر ستايل ملابسك مختلفًا وأنيقًا.. هل تهتم بالموضة؟
بالتأكيد أهتم، لكنني لا أحب المبالغة وبالمناسبة، قريبًا سأظهر بإطلالات مختلفة، لكن بشكل يناسب شخصيتي، وهناك "ستايلست" شاب اسمه آسر يتولى تنسيق ملابسي حاليًا، وأعتقد أن الجمهور سيرى شيئًا مختلفًا.
هل يمكن أن نراك بإطلالات جريئة مثل بعض الفنانين؟
لا، لن نصل إلى هذه الدرجة، أنا لا أرى مشكلة في أن يكون الفنان مختلفًا في مظهره، لأن هذا جزء من صورته الفنية، لكن الاختلاف لا يعني المبالغة أو لفت الانتباه بأي طريقة.

تشارك أيضًا في مسلسل قبل وبعد مع مي عز الدين وتقدم شخصية زوجها.. هل ستجسد شخصية توكسيك؟
المسلسل كان من المفترض عرضه في رمضان، لكن توقف التصوير لفترة، وأتمنى استئناف العمل عليه قريبًا، لأنه مشروع جميل ويضم فريقًا مميزًا.
هل سيحبك الجمهور في هذا الدور أم سيكرهك؟
أتمنى أن يحبوا الشخصية أو يكرهوها حسب الأحداث، والأفضل أن أتركها مفاجأة حتى يشاهد الجمهور العمل.


