البلح المجدول من طور سيناء إلى دول العالم والزراعات التنموية تغزو جنوب سيناء
تحولت محافظة جنوب سيناء خلال السنوات الأخيرة إلى نموذج ناجح للتنمية الزراعية في المناطق الصحراوية، بعد أن نجحت في استغلال مقوماتها الطبيعية وتطبيق أحدث أساليب الزراعة الحديثة، لتصبح موطنًا لمحاصيل ذات جودة عالية تنافس في الأسواق المحلية والعالمية، وفي مقدمتها البلح المجدول الذي أصبح أحد أهم المنتجات التصديرية للمحافظة.
ويعد البلح المجدول، الذي تنتجه مزارع مدينة الطور، من أجود أنواع التمور على مستوى العالم، بفضل الظروف المناخية الملائمة وجودة التربة والاعتماد على نظم الري الحديثة، ما ساهم في فتح أسواق خارجية أمام المنتج السيناوي، ليشق طريقه من المزارع المحلية إلى موائد المستهلكين في العديد من دول العالم، ويؤكد نجاح خطط الدولة في دعم الزراعات التصديرية.
ولا يقتصر النجاح الزراعي في جنوب سيناء على زراعة النخيل فقط، بل يشمل منظومة متكاملة من الزراعات التنموية التي تعتمد على ترشيد استهلاك المياه واستخدام تقنيات الري بالتنقيط والصوب الزراعية، بما يتناسب مع طبيعة المناخ الحار والجاف الذي تتميز به المحافظة.
وتنتشر زراعة الخضروات الصيفية، مثل الطماطم والخيار والفلفل والباذنجان والكوسة والشمام والبطيخ، سواء في الحقول المكشوفة أو داخل الصوب الزراعية، وهو ما أسهم في زيادة الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل.
كما تشهد المحافظة توسعًا في زراعة أشجار الفاكهة، ومنها الرمان والتين والعنب والمانجو، إلى جانب التوسع المستمر في زراعة النخيل لإنتاج البلح المجدول، الذي أصبح يمثل علامة مميزة للقطاع الزراعي بمدينة الطور.
ويحتل الزيتون مكانة بارزة بين المحاصيل الاستراتيجية في جنوب سيناء، نظرًا لتحمله الظروف البيئية الصعبة، حيث تنتشر مزارعه في مدينتي رأس سدر والطور، ويمثل أحد أهم المحاصيل التي تعتمد عليها المحافظة في الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية.
وتتميز أودية وجبال جنوب سيناء أيضًا بإنتاج النباتات الطبية والعطرية، مثل الزعتر والمريمية والبابونج، وهي محاصيل ذات قيمة اقتصادية مرتفعة وتحظى بإقبال متزايد في الأسواق العالمية، إلى جانب زراعة محاصيل الأعلاف، وفي مقدمتها البرسيم الحجازي ولوبيا العلف، لدعم مشروعات الثروة الحيوانية.
وتواصل الدولة تنفيذ خطة متكاملة لدعم التنمية الزراعية بالمحافظة، تشمل التوسع في إنشاء الصوب الزراعية، وحفر الآبار واستغلال المياه الجوفية، وإقامة تجمعات زراعية تنموية متكاملة، إلى جانب تطبيق نظم الري الحديثة واستخدام الطاقة الشمسية في تشغيل المشروعات الزراعية، بما يحقق الاستدامة ويعزز الإنتاج.
وتؤكد هذه الجهود أن جنوب سيناء لم تعد مجرد مقصد سياحي عالمي، بل أصبحت أيضًا نموذجًا للتنمية الزراعية المستدامة، حيث نجح البلح المجدول وغيره من المحاصيل التنموية في رسم صورة جديدة للمحافظة، عنوانها أن المنتج السيناوي قادر على المنافسة والوصول إلى الأسواق العالمية بجودة تواكب المعايير الدولية.
تمور المجدول


