تاريخ خفي يظهر من جديد.. كيف أسهمت مستعمرة سويدية في بناء الولايات المتحدة؟
كشف تقرير تاريخي عن واحدة من أكثر الصفحات غموضًا في التاريخ، بعدما أعاد تسليط الضوء على مستعمرة السويد الجديدة التي أُنشئت في وادي ديلاوير بين عامي 1638 و1655، قبل أكثر من قرن من إعلان الاستقلال الأمريكي، ورغم قِصر عمرها وصِغر مساحتها وعدد سكانها، فإنها تركت آثارًا بارزة في تشكيل ملامح المجتمع الأمريكي استمرت آثارها حتى اليوم.
تأسيس مستعمرة سرية
وبحسب ما نشُر في BBC، بدأت قصة السويد الجديدة عندما تقدّم بيتر مينويت، الحاكم السابق لمستعمرة هولندا الجديدة، بمقترح إلى التاج السويدي عام 1637 لإنشاء مستعمرة في منطقة وادي ديلاوير، مستغلًا ضعف الوجود الهولندي هناك، وبعد رحلة بحرية استمرت أربعة أشهر، وصل 25 مستوطنًا إلى المنطقة في مارس 1638، واشتروا شريطًا من الأراضي الممتدة على نهر ديلاوير من خمس قبائل من السكان الأصليين، قبل أن يؤسسوا حصن كريستينا تكريمًا لملكة السويد كريستينا، ليصبح أول استيطان أوروبي دائم في وادي ديلاوير وأول منشأة أوروبية دائمة فيما أصبح لاحقًا ولاية ديلاوير.
وأسهمت المستعمرة، رغم استمرارها 17 عامًا فقط، في إدخال الأكواخ الخشبية التي أصبحت رمزًا للحياة على الحدود الأمريكية، وقادوا واحدة من أوائل حركات التمرد المدني داخل المستعمرات الأوروبية، فضلًا عن تأثيرهم في تطور مدينتين أمريكيتين لاحقًا، وأكدت ديبورا جين هوفمان، عضو مجلس إدارة مركز السويد الجديدة، أن المشروع أُنشئ في البداية بصورة سرية لتجنب لفت انتباه الهولنديين، بينما أوضح المؤرخ راسل شورتو أن الهولنديين اعتبروا السويديين مستوطنين غير شرعيين، لكنهم لم يمتلكوا القوة الكافية لإخراجهم من المنطقة.
كما بقيت شواهد المستعمرة السويدية حاضرة في ولاية ديلاوير، حيث يضم متنزه فورت كريستينا موقع أول حصن أقامه المستوطنون، بينما ترسو نسخة مطابقة للسفينة التاريخية كالمار نيكل على ضفاف النهر وتستقبل الزوار في جولات تعريفية.
وأكد القائمون على الموقع أن السويد الجديدة حاليا تُعد المستعمرة الأوروبية الوحيدة في أمريكا التي لم تخض حربًا ضد السكان الأصليين، مشيرين إلى أن التعاون والتعايش السلمي مع القبائل المحلية كانا من أبرز السمات التي ميّزت تلك التجربة التاريخية قبل تحرير المستعمرة لتصبح ثلاث ولايات أمريكية في الساحل الشرقي، ولاية ديلاوير، ولاية بنسيلفانيا وولاية نيوجيرسي.



