من الغرف العملاقة إلى حجم العملة.. اكتشاف علمي يعيد تشكيل مستقبل أجهزة الحاسوب
نجح فريق دولي من الباحثين، بقيادة علماء من جامعة فيينا بالنمسا، في تحقيق اختراع علمي بمجال الحوسبة الكمية، بعدما تمكن من تجاوز إحدى أبرز العقبات التي أعاقت تطويرها لعقود، وأعلن الباحثون إحراز تقدم في دراسة الماغنونات، وهي موجات مغناطيسية دقيقة يمكنها حمل المعلومات الكمية، بما يمهد مستقبلًا لتطوير حواسيب كمية فائقة الصغر قد لا يتجاوز حجمها حجم قطعة نقدية، بدلًا من الأنظمة الحالية التي تتطلب بنى تحتية ضخمة وأنظمة تبريد معقدة.
ما هي الماغنونات والعقبة التي واجهتها؟
وحسب ما نشُر في Science Daily، أوضحت الدراسة أن الماغنونات عبارة عن موجات مغناطيسية دقيقة تنتقل داخل المواد المغناطيسية الصلبة، وتشبه التموجات التي تظهر على سطح الماء عقب إلقاء حجر فيه، وتمتاز هذه الموجات، بخلاف الفوتونات، بقدرتها على الانتقال داخل المواد الصلبة، مع إمكانية تقليص أطوالها الموجية إلى بضعة نانومترات، ما يجعلها مناسبة لبناء دوائر كمية صغيرة للغاية.
إلا أن استخدامها ظل محدودًا بسبب قصر عمرها، إذ لم تكن تبقى سوى لمئات من النانوثانية، وهو زمن غير كافٍ لتخزين المعلومات الكمية أو نقلها بصورة موثوقة، وتمكّن الباحثون، وفق الدراسة من إطالة العمر الافتراضي للماغنونات إلى نحو 18 ميكروثانية، أي ما يقارب 100 ضعف مقارنة بالنتائج السابقة، ما يجعلها حاملًا واعدًا للمعلومات الكمية.
وتحقق هذا الإنجاز عبر استخدام نوع خاص من الماغنونات قصيرة الطول الموجي الأقل تأثرًا بعيوب أسطح البلورات، إلى جانب تبريد عينات فائقة النقاء من مادة غارنيت الإيتريوم والحديد إلى نحو 30 ميلي كلفن، وهي درجة تقترب كثيرًا من الصفر المطلق، بما قلل من التأثيرات الحرارية التي تتسبب في تدمير الماغنونات.
كما كشفت التجارب أن العمر الافتراضي للماغنونات لا تحدده قوانين الفيزياء الأساسية كما كان يُعتقد، بل يتأثر بدرجة كبيرة بنقاء المادة المستخدمة، وأظهرت اختبارات ثلاث عينات مختلفة الماغنونات عاشت لفترات أطول كلما ارتفع مستوى نقاء المادة، ما يشير إلى أن تحسين تقنيات تصنيع المواد قد يطيل عمرها مستقبلًا دون الحاجة إلى اكتشافات فيزيائية جديدة.


