بعد أزمات المستشفيات الأخيرة.. ما الفارق بين المضاعفات الطبية والخطأ الجسيم؟
شهدت الأيام القليلة الماضية حالة من الاحتقان الشديد التي انعكست بصورة واضحة على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك على إثر عدة وقائع مختلفة كان أعضاء الفرق الطبية طرفًا فيها، بداية من أزمة مستشفى الشاطبي، مرورًا بواقعة التعدي على طبيبة الأسنان بشبرا، ووصولًا إلى أزمة وكيل أحد مستشفيات الفيوم.
وفي هذا السياق، كشف الدكتور أبو بكر القاضي، الأمين العام لنقابة الأطباء، عن أهمية التمييز الدقيق بين المضاعفات الطبية، والأخطاء الواردة، والخطأ الجسيم، مشيرًا إلى اللبس الشديد الذي يقع فيه المواطنون عند فقدان ذويهم داخل المستشفيات والمسارعة باتهام الأطباء بالإهمال.

وأوضح الأمين العام للنقابة في تصريحات خاصة للقاهرة 24، أن العلاقة القانونية والمهنية بين الطبيب والمريض تقوم في أصلها على التزام الطبيب ببذل أقصى مجهود ممكن لإنقاذ حياة المريض ورعايته، دون التزام بضمان النتيجة الشفائية، مؤكدًا أنه لا يوجد أي دافع أو مصلحة تدعو الطبيب لتعمد إلحاق الضرر بالمريض أو التسبب في وفاته.
وفي سياق أسباب الوفاة أو التدهور الصحي أثناء العمليات العلاجية، حدد القاضي، 3 مسارات رئيسية تحكم عملية المحاسبة، حيث يتمثل المسار الأول في "المضاعفات الطبية"، وهي الآثار والمضاعفات المعروفة والمثبتة علميًا في المراجع والكتب الطبية كناتج محتمل للتدخل العلاجى أو الجراحي، مشددًا على أن الطبيب لا يُحاسب أو يُجازى قانونًا في حال حدوثها كونها جزءًا من طبيعة المرض أو التدخل الطبي المعترف به.
أما المسار الثاني، فيأتي تحت مسمى "الخطأ الوارد"، وهو الخطأ الذي قد يحدث بالررغم من عمل الطبيب في تخصصه الدقيق، وداخل منشأة طبية مرخصة، ومع التزامه التام بالبروتوكولات العلاجية المعتمدة دون أي تقصير، وأشار القاضي إلى أن مشروع قانون المسؤولية الطبية لا يعاقب الطبيب حبسًا في هذه الحالة، وإنما يتم تعويض المريض ماديًا عبر صندوق التعويضات الحكومي تحت بند جبر الضرر.
وفي المقابل، شدد القاضي على أن المحاسبة الجنائية والوقوع تحت طائلة قانون العقوبات تأتي في المسار الثالث وهو "الخطأ الجسيم"، مبينًا أن هذا الوصف ينطبق تحديدًا في حال عمل الطبيب في غير تخصصه العلمي، أو ممارسة المهنة في مكان غير مرخص، أو عدم اتباع البروتوكولات الطبية المعترف بها عالميًا ومحليًا، فضلًا عن حالات الرعونة والإهمال الواضح والتقصير في أداء العمل الطبي.




