الجمعة 04 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

وزير الثقافة الفلسطيني الأسبق: صمود الشعب على أرضه أقوى أشكال المقاومة.. وسلاح المقاومة ذريعة إسرائيلية لاستمرار الاحتلال| حوار

أحمد سعيد محرر القاهرة
تقارير وتحقيقات
أحمد سعيد محرر القاهرة 24 مع وزير الثقافة الفلسطيني الأسبق
الأحد 05/يوليو/2026 - 09:26 م

بعد مرور نحو 1002 يوم على السابع من أكتوبر، وما تبعه من عدوان إسرائيلي واسع النطاق على قطاع غزة، عاشت القضية الفلسطينية واحدة من أكثر مراحلها دموية وتعقيدًا، في ظل قصف متواصل طال البشر والحجر، ودمار واسع امتد إلى مئات المواقع الأثرية والتاريخية في القطاع، في مشهد يراه مراقبون محاولة إسرائيلية ممنهجة لطمس الهوية الفلسطينية وتفكيك الذاكرة الجمعية للسكان.

ورغم قسوة العدوان واتساع نطاقه، فإن الوقائع على الأرض تشير إلى فشل واضح في تحقيق أحد أبرز أهدافه المعلنة وغير المعلنة، والمتمثل في كسر صمود سكان القطاع أو دفعهم نحو الاستسلام أو التهجير، في ظل استمرار حالة التمسك بالأرض رغم الحصار والتجويع والقتل والتدمير.

وفي هذا الحوار الخاص الذي أجراه القاهرة 24، مع الدكتور أنور أبو عيشة وزير الثقافة الفلسطيني الأسبق، يكشف عن قراءة قانونية وسياسية عميقة لما جرى ويجري، واضعًا المشهد في سياقه الأوسع، باعتباره امتدادًا لصراع يتجاوز حدود الحرب التقليدية إلى مشروع طويل المدى يستهدف إعادة تشكيل الوجود الفلسطيني ذاته، عبر أدوات متعددة تبدأ من الاستيطان والتهويد، ولا تنتهي عند استهداف البنية التحتية ومحاولات تفريغ الأرض من سكانها.

وفي هذا الحوار، يقدم أبو عيشة قراءة لتحولات ما بعد السابع من أكتوبر، محاولة الاحتلال طمس الهوية بتدمير المواقع الأثرية والتاريخية، وحدود فاعلية القانون الدولي أمام اختلال موازين القوة، ودور الرأي العام العالمي المتغير في دعم القضية، وكذلك الموقف المصري القوي من منع التهجير ودعم القضية، ورأيه عن نزع سلاح المقاومة واتفاق غزة، وصولًا إلى مستقبل القضية الفلسطينية بين صمود الداخل وتضامن الخارج، في مشهد يرى أنه ما زال مفتوحًا على احتمالات متعددة.

وإلى نص الحوار… 

س/ على مدار العامين الماضيين عشنا فصولًا غير مسبوقة من الإبادة والعدوان على قطاع غزة.. كقانوني وأكاديمي كيف تقرأ تحول الاحتلال الإسرائيلي من صيغة الحرب العسكرية التقليدية إلى صيغة المحو الشامل للبشر والحجر؟

حقيقة الأمر أن الحكومة الحالية في إسرائيل لديها برنامج سياسي واستراتيجي يقوم على ثلاثة مرتكزات رئيسية: أولًا، عدم إقامة الدولة الفلسطينية، وثانيًا، عدم الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني، وثالثًا، اعتبار أن إسرائيل يجب أن تمتد من النيل إلى الفرات.. وهذا ليس سرًا، بل هو أمر معلن لديهم.

موضوع غزة والضفة الغربية يأتي في السياق نفسه، فكل ما تفعله إسرائيل يتمثل في التهويد والاستيطان، ومعاقبة الشعب الفلسطيني ومحاولة إذلاله، وكذلك محاولة تفريغ فلسطين من أهلها في مختلف الميادين، مع استهداف في أماكن سكنهم.

ولذلك فإن ممارسات الإذلال، ومصادرة الأراضي، وهدم البيوت، وتجويع الفلسطينيين في قطاع غزة بشكل أساسي، وفي الضفة الغربية أيضًا، إلى جانب قطع المياه وتعطيش الفلسطينيين، كلها جزء من خطة تهدف إلى دفع الفلسطيني لتفضيل الهجرة على البقاء في هذا الشقاء.

س/ باعتقادك هل تلك المحاولات ستُثني الشعب الفلسطيني أو ستنال منهم؟

الشعب الفلسطيني ليس بهذه السهولة، بل يقاوم ويصمد، ووجود الفلسطيني على أرضه هو في حد ذاته مقاومة، وأعتقد أنه نجح في هذه المقاومة، رغم شراسة الحرب التي استمرت عامين وحرب التجويع والإبادة، نجح سكان قطاع غزة والشعب الفلسطيني في إحباط هذا المخطط.

واليوم نستطيع أن نقول إن عدد الفلسطينيين بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط يساوي، وربما يفوق، عدد الإسرائيليين اليهود في فلسطين التاريخية، لذلك، فالشعب الفلسطيني موجود وصامد وواقف، وأؤكد لك أن معظم أبناء الشعب الفلسطيني، رغم الآلام، ورغم الحالة الصعبة، ورغم قسوة الظروف، لا يزال لديهم الأمل في الوصول إلى الدولة الفلسطينية، وأن يُطبق القانون الدولي في المستقبل القريب.

س/ تابعتُ عددًا من تصريحاتك خلال العامين الماضيين، والتي ركزتَ فيها على تدمير الاحتلال للمدارس والجامعات والمقدسات وكذلك الآثار والمواقع التاريخية في قطاع غزة.. من منظورك كوزير ثقافة سابق ومهتم بالشأن الثقافي والتاريخي، هل يخشى الاحتلال الإسرائيلي الإرث الثقافي والوعي الفلسطيني أكثر مما يخشى الترسانة العسكرية؟ وكيف يمكن ترميم الهوية البصرية والمعرفية لغزة بعد هذا الدمار؟

 في هذا الموضوع أيضًا، تقوم السياسة الإسرائيلية، ومنذ ظهور الحركة الصهيونية، على ادعاءات ومزاعم لمحاولة تهويد فلسطين التاريخية، وكلما عثروا على أي أثر، مهما كان محدودًا أو قليل الدلالة، يمنحونه أهمية بالغة، وكأن تاريخ فلسطين توقف عند ما عثروا عليه.

وحقيقة الأمر أن هناك الكثير من الباحثين الذين يفندون، وبالطرق العلمية الصحيحة، الادعاءات الإسرائيلية، والكثير من هذه الادعاءات ثبت بطلانها، فالعقلية الإسرائيلية قائمة على إنكار وجود الشعب الفلسطيني، بل وإنكار وجود أي تواجد بشري في فلسطين باستثناء الفترة التي كان فيها الوجود اليهودي، والتي تعود إلى نحو ثلاثة آلاف عام، ولم تدم سوى قرابة خمسمائة عام، وكانت عبارة عن ممالك متفرقة وعابرة.

س/ وما الرد على تلك المزاعم الإسرائيلية؟

علميًا، من الواضح جدًا أن فلسطين هي أرض للديانات الثلاث، بل وللشعوب التي عاشت فيها قبل ظهور الأديان أيضًا، وأعتقد أن معظم المختصين والمهتمين بعلم الآثار والتاريخ يدركون أن الادعاءات الإسرائيلية باطلة.

لكن السياسة الإسرائيلية، كما أكرر دائمًا، تعمل على ترسيخ وهّم مفاده: أن فلسطين أرض يهودية، وآخر ما يقومون به في هذه الأيام هو ما يحدث في الحرم الإبراهيمي الشريف بمدينة الخليل، حيث يغيرون معالم المكان، وأضافوا مصعدًا، ويعملون على تسقيف الصحن الرئيسي للحرم.

وفي كل يوم يحاولون الادعاء بالعثور على شيء هنا أو هناك، أو يقومون بفبركة روايات جديدة، في محاولة لصناعة مبرر وهمي بأن هذه الأرض كانت كلها يهودية، وكأن فلسطين لم توجد على الأرض إلا مع وجود اليهودية، وطبعًا، فإن هذه الادعاءات باطلة، ومعظمها مزيف، وهي محاولة فاشلة لتزييف التاريخ.

وعلى كل الأحوال، فإن تراثنا المادي، مهما هُدم منه أو سُرق، سيبقى شاهدًا بطبيعته التاريخية على أن هذه الأرض ملك للشعب الفلسطيني، الذي يمثل امتدادًا لكل الشعوب التي عاشت على هذه الأرض عبر آلاف السنين، ولا يمكن اختزال تاريخها في مائة أو مائتي سنة.

س/ هل تعتقد أن هذه الحرب والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة طوال عامين.. أطلقت رصاصة على ما يُسمى بالمنظومة القانونية الدولية، أم أنها أسست لعُرف دولي جديد تحكمه موازين القوة؟ بوصفك قانونيًا وخبيرًا في القانون الدولي، كيف تقرأ ذلك؟

 لا، لم تؤسس هذه الحرب قانونًا جديدًا، لأن كل ما يحدث نجد إجابته في قواعد القانون الدولي، والمشكلة ليست في القانون، وإنما في عجز المجتمع الدولي والدول الكبرى، فموازين القوى الدولية اليوم تميل بشكل واضح لصالح الولايات المتحدة، التي تسيطر اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا في كثير من المجالات، ولذلك فإن الخلل الحقيقي يكمن في موازين القوة على الصعيد العالمي.

وفي الأمم المتحدة، فإن حقوق الشعب الفلسطيني موثقة بشكل واضح وممتاز، وأعتقد أن الفائدة الأساسية للأمم المتحدة حاليًا تتمثل في توثيق هذه الحقوق، وأحيانًا المساعدة في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني، كما تفعل وكالة الأونروا التي لا تزال تقدم الدعم للفلسطينيين حتى الآن.

لكننا نشهد تراجعًا كبيرًا في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقوقه، ليس فقط بسبب المصالح، وإنما أيضًا بسبب سوء النوايا والانحياز للفكر الصهيوني، وإن كان ذلك أصبح بدرجة أقل بعد ما جرى في قطاع غزة والضفة الغربية، بعدما كشفت الحكومة الإسرائيلية الحالية، منذ وصولها إلى السلطة، عن حقيقة نواياها وممارساتها، التي تجاوزت ما يمكن أن يقبله الرأي العام الدولي، وأعتقد أن هذه التصرفات الانتحارية ستعجل في الوصول إلى سلام حقيقي تفرضه المجموعة الدولية على إسرائيل.

س/ الجبهات الإقليمية المساندة لغزة أحدثت معادلة جديدة من تداخل الساحات.. كيف أثّر هذا الربط الإقليمي على مكانة القضية الفلسطينية؟ وهل حمت هذه الجبهات غزة أم جعلتها جزءًا من تصفية حسابات وقوى إقليمية كبرى؟

حتى الآن، فإن كل هذه المواقف المتضامنة مع فلسطين لم تحمِ الفلسطينيين، بل إن أوضاعهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة أصبحت أسوأ من أي فترة سابقة، لكن في المقابل، ازداد التضامن الشعبي مع فلسطين في مختلف أنحاء العالم، وذلك بفضل صمود الشعب الفلسطيني في غزة، وبفضل أصدقاء الشعب الفلسطيني الذين يواصلون، بشكل أسبوعي بل ويومي، فضح السياسات الإسرائيلية، وهذا يساعدنا كثيرًا في ألا يختفي الأمل، بل يزيد من إيماننا بإمكانية الوصول إلى سلام عادل في المستقبل القريب.

س/ هل ترى أن ما شهدته غزة من جرائم إبادة أحدث تحولًا لافتًا في الموقفين الأوروبي والأمريكي، خاصة على المستوى الشعبي وضغط الشارع هناك؟ وبحكم صلاتك القوية بفرنسا وأوروبا، هل تتوقع أن يستمر هذا التحول أم أنه سيتلاشى بمجرد صمت المدافع؟

التحول في الرأي العام الشعبي ممتاز، ويتزايد يومًا بعد يوم، أما على المستوى الرسمي في أوروبا، فإن التحرك لا يزال خجولًا جدًا، ولم يرقَ حتى الآن إلى المستوى المطلوب.

س/ هل تعتقد أن هذا الحراك الشعبي الدولي يمكن في يوم من الأيام أن يضغط بشكل كبير على السياسات الأوروبية والغربية؟

 بالتأكيد، فهو يمارس هذا الضغط بالفعل، ولأن هذه الدول تقوم على أنظمة ديمقراطية تسمح بالنقاش والتأثير في صناعة القرار، فأنا أعتقد أن المواقف الرسمية ستتأثر تدريجيًا بهذه المواقف الشعبية التضامنية الهائلة مع الشعب الفلسطيني.

س/ بصفتك قانونيًا وسياسيًا ومسؤولًا فلسطينيًا سابقًا، فإن الأسرى في سجون الاحتلال يعيشون أوضاعًا يصفها كثيرون بأنها تقترب من معسكرات الاعتقال النازية.. كيف ترى الأدوات القانونية والدبلوماسية المتاحة أمام السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير لملاحقة قادة الاحتلال دوليًا، خاصة في ظل ما يُعرف بقانون إعدام الأسرى؟

معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال لا يمكن تصور حجمها، فهي بالغة القسوة، والانتهاكات التي يتعرضون لها، والشهادات التي تخرج من داخل السجون، تبكي الإنسان، بل تبكي الحجر، وهناك أيضًا معاناة موازية تعيشها عائلات الأسرى، وأنا أتذكر دائمًا أن أهالي الأسرى يعانون بقدر ما يعاني الأسرى أنفسهم، ويكفي لأي إنسان في هذا العالم أن يتخيل لثوانٍ أن ابنه أو ابنته داخل السجن، حتى يدرك حجم هذه المعاناة الهائلة.

وفي كل هذه القضايا، يقف القانون الدولي إلى جانب القضية الفلسطينية، لكن، حتى الآن، لم تتمكن المجموعة الدولية أو هيئة الأمم المتحدة من التأثير على إسرائيل بما يخفف معاناة الشعب الفلسطيني، ولم نلمس أي تراجع في الاعتداءات على حقوق الإنسان أو على كرامته في ظل الاحتلال.

س/ بالانتقال إلى اتفاق غزة، كيف تقرأ مستقبل هذه الاتفاقات؟ وهل تمهد لسلام حقيقي؟

من الواضح جدًا، ومن دون الحاجة إلى أي قراءة استراتيجية معقدة، أن الحكومة الإسرائيلية تنقض كل الاتفاقيات التي وقعتها مع الفلسطينيين، سواء اتفاقيات أوسلو، أو اتفاق الخليل عام 1997، أو اتفاقيات وقف إطلاق النار في غزة.

والحقيقة أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تحترم أي توقيع، ولا تحترم القانون الدولي، ولا حقوق الإنسان، ولا حتى أبسط الأخلاقيات السياسية التي ينبغي أن تلتزم بها الحكومات، ولذلك، فهي مجرد استراحة، ثم ستعود الحرب مرة أخرى، كما عهدنا من الاحتلال.

والواقع أن الحرب لم تتوقف أصلًا، فما زال هناك قصف وقتل بشكل يومي، وما زالت البيوت تُهدم في غزة، وفي الضفة الغربية تتواصل يوميًا مصادرة الأراضي، ويتزايد الاستيطان، ولا يزال آلاف الأسرى داخل السجون يعانون أوضاعًا لا يمكن لأي إنسان أن يتصورها.

س/ طُرحت خلال الفترة الأخيرة فكرة تشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة والإشراف على إعادة الإعمار والإدارة المدنية. كيف يمكن هندسة هذه اللجنة وطنيًا حتى لا تتحول إلى فصل سياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة؟ وهل يمكن أن تكون جسرًا نحو حكومة تكنوقراط موحدة؟

لا أعلم شيئًا عن هذا الموضوع، ولا أملك معلومات سوى ما تنشره الصحافة، وأنا لا أبني آرائي على ما تكتبه الصحافة فقط.

س/ إسرائيل تصر على نزع سلاح المقاومة، كيف تنظر إلى هذا الطرح؟

ليس موضوع سلاح المقاومة، والحديث عن سلاح المقاومة ليس إلا مبررًا لاستمرار الاحتلال، ولا يعدو كونه ذريعة، فإذا كانت إسرائيل تريد السلام فعلًا، فعليها تطبيق مبادئ القانون الدولي، ونحن نطالب بذلك باستمرار، وهذا هو هدفنا.

س/ كيف تقيم الدور المصري، باعتباره دورًا محوريًا وتاريخيًا، في مواجهة مخططات التهجير القسري وتصفية القضية الفلسطينية؟

مصر وكل الدول العربية، في سلة واحدة، خاصة فيما يتعلق بالأطماع الإسرائيلية بإقامة دولة تمتد من النيل إلى الفرات، ونحن، شعوب منطقة الشرق الأوسط، متحدون، سواء شئنا أم أبينا، في مواجهة هذا الخطر الإسرائيلي التوسعي، ولقد كنا دائمًا معًا، والخيار الوحيد أمامنا جميعًا هو أن نبقى متضامنين سياسيًا، وأعتقد أيضًا أن هناك تضامنًا اجتماعيًا قويًا بين شعوب المنطقة.

س/  بعد عامين من الصراع وسفك الدماء كيف يقرأ الدكتور أنور أبو عيشة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر؟ هل كانت خطوة اضطرارية لكسر الحصار ورفض تصفية القضية الفلسطينية أم أنها كانت مغامرة غير محسوبة في ظل حجم الرد الإسرائيلي؟

السابع من أكتوبر له ما له وعليه ما عليه، وعلى كل الأحوال، فقد شكّل نقطة تحول في سياسات منطقة الشرق الأوسط، وأعتقد أنه لم ينتصر فيه أحد، بل إن الجميع خسر، وخسرنا جميعًا، خاصة إذا نظرنا إلى أعداد الشهداء والأيتام والثكالى، ولذلك أقول إن السابع من أكتوبر له ما له وعليه ما عليه، وربما يكون ضمن بيئة خفية مقصودة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط تاريخيًا.

وفي النهاية، فإن حركات التحرر تُقاس بنتائجها الاستراتيجية، وليس فقط بخسائرها الآنية أو الحالية.

س/ بخبراتك السياسية والأكاديمية والقانونية، ما الرسالة التي توجهها إلى السلطة الفلسطينية، وإلى الفصائل الفلسطينية بمختلف أطيافها، وكذلك إلى الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، بعد كل ما شهدته السنوات الأخيرة؟

أعتقد أن كل ما أستطيع قوله للجميع هو أننا يجب أن نواصل الصمود، والأهم من ذلك ألا نفقد الأمل، وأقول لكل فلسطيني إنني متفائل، وآمل أن يكون متفائلًا مثلي، كما أؤمن بأن الشباب الفلسطيني، في فلسطين وفي المهجر، يحمل الراية كما حملناها نحن في شبابنا، وسيواصل النضال، ومتأكد جدًا أننا سنصل إلى تطبيق القانون الدولي، وأننا سنرى دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة في المستقبل القريب.

س/ هل تعتقد أن زوال الاحتلال أمر حتمي، سواء تحقق بعد عام أو بعد سنوات أو حتى بعد عقود؟ ومن أين سيكون الحسم: من الفلسطينيين في الداخل أم من أبناء الشعب الفلسطيني في الخارج؟

من الجميع، فنحن شعب واحد، في الداخل وفي المهجر، وهذه هي أهمية منظمة التحرير الفلسطينية، لأنها تمثل الفلسطينيين في الداخل وفي الشتات، وأنا لا أتحدث عن مفاضلة بين الداخل والخارج، وإنما أتحدث عن وحدة المصير، فنحن شعب واحد، ودم واحد، ومصير واحد.

تابع مواقعنا