استئناف جنايات المنيا تؤيد المؤبد لمتهم بقتل طفل عقب التعدي عليه في ملوي
أيدت محكمة جنايات مستأنف جنوب المنيا، برئاسة المستشار طه عبدالله حكم السجن المؤبد الصادر ضد متهم في واقعة قتل طفل بدائرة مركز ملوي بمحافظة المنيا، عقب التعدي عليه، والشروع في التعدي على طفل آخر، وذلك بعد نظر الاستئناف المقدم من المتهم على حكم محكمة أول درجة.
وتعود تفاصيل القضية، بحسب ما ورد في أسباب الحكم، إلى اتهام النيابة العامة للمتهم بقتل طفل عمدًا، بعدما ألقاه في مياه ترعة الإبراهيمية، عقب فقدانه الوعي، خشية افتضاح أمره، وذلك على خلفية واقعة تعدٍّ على الطفل، كما أسندت إليه النيابة تهمة الشروع في التعدي على طفل آخر في ذات الزمان والمكان.
كما تضمنت الاتهامات المسندة إلى المتهم إحراز مادة مخدرة بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانونًا، وإحراز أداة تُستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية.
وكانت محكمة أول درجة قد قضت حضوريًا بمعاقبة المتهم بالسجن المؤبد عما أسند إليه من اتهامات للارتباط، وألزمته المصاريف الجنائية، وأمرت بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة، بينما قضت ببراءته من تهمة تعاطي المواد المخدرة.
ولم يلق الحكم قبولًا لدى المتهم، فتقدم باستئناف على الحكم الصادر ضده، وطلب دفاعه إلغاء الحكم المستأنف والقضاء ببراءته مما نُسب إليه، كما دفع بالقصور في التسبيب ونازع في القيد والوصف، وتمسك بالدفوع التي سبق إبداؤها أمام محكمة أول درجة.
وقالت المحكمة في أسباب حكمها إن الاستئناف قُدم في الميعاد القانوني واستوفى أوضاعه الشكلية، ما يستوجب قبوله شكلًا، قبل أن تتصدى لموضوعه وتفند دفوع الدفاع، مؤكدة اطمئنانها إلى أدلة الثبوت وما ورد بالأوراق والتقارير الفنية والطبية وتحريات المباحث.
وأكدت المحكمة توافر نية القتل في حق المتهم، مشيرة إلى أن إلقاء طفل فاقد الوعي في مجرى مائي جارٍ وعميق من شأنه، في المجرى العادي للأمور، أن يؤدي إلى الوفاة، معتبرة أن المتهم توقع تلك النتيجة وقبل بها خشية افتضاح أمره.
كما انتهت المحكمة إلى توافر ظرف الاقتران المشدد، بعدما ثبت لديها أن جناية القتل ارتبطت زمانيًا ومكانيًا بواقعة التعدي على الطفل والشروع في التعدي على طفل آخر، بما يكشف عن ترابط الجرائم في سياق واحد.
وتضمنت أسباب الحكم عبارات حاسمة أكدت فيها المحكمة أن الواقعة تمثل خطرًا جسيمًا على المجتمع، وأن ما ارتُكب بحق طفل لا يملك الدفاع عن نفسه يستوجب تطبيق صحيح القانون، ليكون الحكم رادعًا لكل من تسول له نفسه المساس بحياة الأطفال أو سلامتهم.
وانتهت محكمة جنايات مستأنف جنوب المنيا إلى رفض الاستئناف موضوعًا، وتأييد الحكم المستأنف الصادر بمعاقبة المتهم بالسجن المؤبد، مع إلزامه بالمصاريف الجنائية.
وفي كلمات حاسمة، وجهت المحكمة حديثها إلى المتهم في ختام أسباب حكمها، مؤكدة أن أوراق الدعوى لم تكن مجرد سطور قانونية، بل حملت مأساة طفل فقد حياته بعد واقعة اعتداء قاسية، مشيرة إلى أن المتهم تجرد من مشاعر الرحمة والإنسانية، ولم يسعَ لإنقاذ المجني عليه بعدما فقد وعيه، بل ألقى به في المياه خشية افتضاح أمره.
وأضافت المحكمة في أسبابها، أن ما ارتكبه المتهم لا يمثل مجرد مخالفة للقانون، وإنما يكشف عن خطر داهم على المجتمع، مؤكدة أن الطفل المجني عليه، الذي لم يكن يملك الدفاع عن نفسه، صار ضحية جريمة هزت الوجدان، وأن قضاء المحكمة جاء ليكون رادعًا لكل من تسول له نفسه الاعتداء على الأطفال أو المساس بحياتهم وسلامتهم.
واختتمت المحكمة حديثها بالتأكيد على أن العدالة لا تغفل، وأن ما ارتكبه المتهم استوجب إنزال العقاب القانوني بحقه، ليقضي ما تبقى من عمره مكبلًا بندم لا ينفع.


