السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

المؤشر العالمي للفتوى: الإفتاء دقت ناقوس الخطر بشأن إدمان الإنترنت للأطفال

ارشيفية
أخبار
ارشيفية
الثلاثاء 07/يوليو/2026 - 10:54 ص

أكد المؤشر العالمي للفتوى (GFI) التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم أن توجُّه عدد من الدول، وفي مقدمتها بريطانيا، نحو سنِّ قوانين تحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سِنِّ السادسة عشرة هو خطوة إيجابية تعكس تحولًا نوعيًّا في السياسات الدولية الرامية إلى حماية الأطفال من المخاطر النفسية والفكرية والسلوكية المرتبطة بالاستخدام غير المنضبط لوسائل التواصل الاجتماعي.

وأوضح مؤشر الفتوى، في تقرير جديد، أن القرارات العالمية الداعية لحظر وسائل التواصل عن الأطفال تؤكد صواب نهج دار الإفتاء في بناء الوعي الرقمي الوقائي، الذي يقوم على الانتقال من معالجة آثار الاستخدام الخاطئ للمنصات الرقمية بعد وقوعها إلى بناء الوعي الرقمي الرشيد قبل نشوء المخاطر، من خلال نموذج "الفتوى الرقمية الوقائية"، الذي يجعل من الوقاية والتوعية ركيزة أساسية في تطوير الخطاب الإفتائي ومواجهة التحديات الرقمية المتسارعة.
تجربة مسلسل "أنس AI" عكست تطورًا في وظيفة الفتوى ورسالتها المجتمعية

دراسات دولية تكشف تصاعد المخاطر الرقمية على الأطفال.. وتأييد واسع لتشديد القيود عليها

وأوضح مؤشر الفتوى أن دعوة بريطانيا للحظر استندت إلى مؤشرات علمية ودراسات مجتمعية كشفت عن تصاعد الآثار السلبية للاستخدام غير المنضبط للمنصات الرقمية على الصحة النفسية والسلوك الاجتماعي للأطفال، كما أن الحكومة البريطانية تعتزم إلزام شركات التواصل الاجتماعي بالتحقق الفعلي من أعمار المستخدمين، ومنع من هم دون السادسة عشرة من إنشاء الحسابات أو استخدامها، مع إسناد مهمة متابعة تنفيذ هذه الإجراءات إلى هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (Ofcom)، بما يعكس توجهًا نحو تحميل شركات التكنولوجيا مسئولية أكبر في توفير بيئة رقمية أكثر أمانًا للأطفال.

وبيّن مؤشر الفتوى أن القرار اعتمد على المشاورات التي أجرتها مؤسسة YouGov، وشارك فيها أكثر من (116) ألفًا من أولياء الأمور وممثلي قطاع التكنولوجيا والشباب، والتي أظهرت وجود تأييد مجتمعي واسع لاتخاذ إجراءات أكثر حزمًا لحماية الأطفال من مخاطر المنصات الرقمية.

وأظهرت نتائج الدراسة أن ثمانية من كل عشرة من أولياء الأمور يرون أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يؤثر سلبًا على أطفالهم، بينما أيَّد (77%) من الآباء الذين لديهم أبناء دون الثامنة عشرة فرض حظر على استخدام هذه المنصات لمن هم دون السادسة عشرة، في حين أكد (88%) منهم ضرورة قيام شركات التكنولوجيا بدور أكبر في حماية الأطفال من الآثار السلبية للمحتوى الرقمي، وأفاد (38%) بأن أبناءهم تعرضوا بالفعل لتأثيرات سلبية نتيجة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

المؤشر العالمي للفتوى
المؤشر العالمي للفتوى

وأضاف المؤشر أن استطلاعًا آخر أجرته المؤسسة نفسها في ست دول أوروبية، هي: بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وبولندا، وإسبانيا، كشف عن تأييد (79%) من المشاركين حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون السادسة عشرة، وهو ما يعكس تزايد القناعة المجتمعية في أوروبا بضرورة وضع ضوابط أكثر صرامة لحماية الأطفال في البيئة الرقمية.

وأكد المؤشر أن هذه النتائج تعكس تحولًا واضحًا في الرأي العام الغربي؛ إذ لم يعد النقاش يدور حول فوائد المنصات الرقمية فحسب، وإنما امتد إلى البحث عن آليات عملية وتشريعية تحد من آثارها السلبية، وتحافظ على التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا وصون الصحة النفسية والاجتماعية للأطفال.

المؤسسات الإسلامية في الغرب: حماية الطفل مسئولية مشتركة

وفي محاولة للوقوف على ردود الأفعال على دعوات الحظر رصد مؤشر الفتوى اهتمامًا متزايدًا من المؤسسات والمراكز الإسلامية، ولا سيما في بريطانيا، بقضية حماية الأطفال من مخاطر الاستخدام المبكر لوسائل التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع التوجهات الحكومية الجديدة، حيث ركز الخطاب الديني والإفتائي على مسئولية الأسرة في توجيه الأبناء، وتعزيز الرقابة الواعية، وترسيخ ثقافة الاستخدام المسئول للتكنولوجيا.

وأوضح أن تلك المؤسسات حذرت من الآثار النفسية والسلوكية المترتبة على التعرض غير المنضبط للمحتوى الرقمي، وفي مقدمتها الإدمان الرقمي، والتنمر الإلكتروني، والتعرض للمحتويات غير الملائمة، وما يترتب على ذلك من تأثيرات في منظومة القيم والسلوك لدى الأطفال والناشئة.

وفي السياق ذاته، رحب مجلس مسلمي بريطانيا (Muslim Council of Britain) بالتوجهات الرامية إلى تشديد الضوابط على استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، معتبرًا أنها تمثل خطوة مهمة نحو حماية الأطفال وتعزيز صحتهم النفسية والجسدية، مع التأكيد على أن نجاحها يتطلب بالتوازي نشر الثقافة الرقمية، وتعزيز مساءلة شركات التكنولوجيا عن مسؤوليتها في توفير بيئة إلكترونية أكثر أمنًا.

تجربة دار الإفتاء المصرية سبقت التحولات الدولية

وأوضح أن دار الإفتاء لم تقتصر على إصدار الفتاوى والبيانات التحذيرية، وإنما عملت على تقديم مبادرات وبرامج توعوية تستهدف مختلف فئات المجتمع، ولا سيما الأطفال والناشئة وأولياء الأمور، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الوقاية الفكرية والسلوكية تبدأ قبل وقوع الضرر، وأن حماية النشء في العصر الرقمي تتطلب خطابًا يجمع بين التأصيل الشرعي، والفهم العميق للمتغيرات التقنية، والقدرة على مخاطبة الأجيال الجديدة بلغتها وأدواتها.

وقد عكس تحذير دار الإفتاء من خطورة بعض الألعاب الإلكترونية وعيًا مبكرًا بحجم المخاطر التي يمكن أن تتركها هذه الألعاب على الأطفال والنشء، وهي مخاطر لم تقف عند حدود التسلية المفرطة، بل امتدت إلى الإدمان الرقمي، والانكشاف على بيئات تواصل غير آمنة، وما قد يصاحبها من تحرش أو استدراج عبر غرف الدردشة، وقد جاءت قرارات الدولة في هذا السياق مؤكدة هذا الوعي ومترجمة له على أرض الواقع، ومن ذلك حجب لعبة "روبلكس" لما ارتبط بها من مخاطر متعددة، كما واكبت بعض الجهات الإعلامية هذا التوجه بإنتاج أعمال درامية وتوعوية تُبرز خطورة هذه الممارسات، ومنها مسلسل "لعبة وقلبت بجد"، الذي قدّم معالجة فنية لقضية تأثير الألعاب الإلكترونية في الأطفال وما قد تفتحه من أبواب للضرر النفسي والاجتماعي على الأسرة والمجتمع. 

تابع مواقعنا