دراسات نفسية تكشف أسرار التسويف.. لماذا يؤجل كثيرون مهام اليوم إلى الغد؟
كشفت دراسات نفسية أن تكرار عبارة سأبدأ غدًا لا يرتبط بالكسل كما يعتقد كثيرون، بل يعكس في أحيان كثيرة محاولة للتعامل مع المشاعر السلبية المصاحبة لبعض المهام.
وأشارت إلى أن تأجيل الأعمال قد يكون مبررًا أحيانًا بسبب ضيق الوقت أو تغير الأولويات، إلا أن تحوله إلى سلوك متكرر دفع الباحثين إلى اعتباره وسيلة لإدارة القلق أو الملل أو الإحباط أو الشك في الذات أو الخوف من الفشل، أكثر من كونه تجنبًا للمهمة نفسها.
أسباب تأجيل المهام
وبحسب ما نشرت The Economic Times، بينت النظريات النفسية أن الإنسان يميل إلى تفضيل الراحة الفورية على المكاسب المستقبلية، وهو ما يُعرف بالتحيز نحو الحاضر، حيث تبدو الأنشطة الممتعة أكثر جاذبية من إنجاز المهام التي تتطلب جهدًا، حتى مع إدراك فوائدها المستقبلية، كما أوضحت أن انخفاض الكفاءة الذاتية، أي ضعف الثقة في القدرة على إنجاز المهمة بنجاح، يدفع بعض الأشخاص إلى تأجيل البدء فيها، وهو ما يمنحهم شعورًا مؤقتًا بالراحة، لكنه يزيد من الضغوط كلما اقترب موعد التنفيذ.
وأشار الباحثون إلى وجود فجوة بين النية والسلوك، إذ يخطط كثيرون بصدق لإنجاز أعمالهم، لكن التعب أو المشتتات أو تضارب الأولويات يمنعهم من تنفيذ ما خططوا له، كما أوضحوا أن تكرار تأجيل المهام يمنح الدماغ شعورًا مؤقتًا بالارتياح، ما يعزز تحول التسويف إلى عادة تلقائية مع مرور الوقت، وأضافوا أن السعي إلى الكمال قد يؤدي أيضًا إلى تعطيل الإنجاز، عندما يرفض الشخص البدء قبل توافر الظروف أو النتائج المثالية، رغم أن التقدم غالبًا يبدأ بخطوات غير مكتملة.
كما أكدت الدراسات أن التسويف يرتبط بمجموعة من العوامل النفسية، تشمل تنظيم الانفعالات، وتفضيل المكاسب الفورية، والثقة بالنفس، والعادات المكتسبة، والمثالية، والفجوة بين النية والسلوك، وخلصت إلى أن التأجيل المتكرر يمنح راحة نفسية مؤقتة، لكنه يترك آثارًا سلبية طويلة الأمد تتمثل في زيادة الضغط النفسي، مشيرة إلى أن إدراك هذه الأنماط يمثل الخطوة الأولى نحو استبدال عادة تأجيل المهام بالبدء في تنفيذها فورًا.


