السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

ثروت الخرباوي في الجزء الثاني من حواره مع القاهرة 24: الإخوان والحزب الوطني عاشا زواجًا عرفيًا.. ومختار نوح أوصاني بأن أحذر الأمة من التنظيم

الدكتور ثروت الخرباوي
سياسة
الدكتور ثروت الخرباوي خلال حوار القاهرة 24
الخميس 09/يوليو/2026 - 08:12 م

الدكتور ثروت الخرباوي في حوار للقاهرة 24: 

مختار نوح أوصاني بأن أحذر الأمة من الإخوان لا أن أنصحهم في السر

ألمانيا هزمت النازية بالفكر.. ونحن نحتاج إلى التجربة نفسها

مواجهة الإخوان لن تُحسم بالقانون فقط.. بل بتحطيم فكرهم

الحزب الوطني سمح للإخوان بالتمدد.. ومنحهم البرلمان والنقابات والإعلام

الإخوان إذا دخلوا وطنًا أفسدوه.. انظروا إلى السودان وإيران

أقول للشباب: لا تمنحوا عقولكم للإخوان.. ولا تنخدعوا بشعارات المظلومية

 

بعدما كشف في الجزء الأول من حواره مع القاهرة 24 رؤيته لكواليس نشأة جماعة الإخوان، وأسباب تحولها من تنظيم دعوي إلى تنظيم سياسي، وقدم شهادات مثيرة عن تاريخها وعلاقتها بالعنف، يواصل الدكتور ثروت الخرباوي، القيادي الإخواني المنشق، في الجزء الثاني من الحوار فتح ملفات جديدة، بعضها يُكشف لأول مرة.

يتحدث الخرباوي في هذا الجزء عن وصية رفيق رحلته الراحل مختار نوح، التي شكّلت فلسفته في مواجهة الجماعة، كما يكشف كواليس مذكرات أحمد السكري، وكيل جماعة الإخوان الأسبق، ولماذا توقفت عن النشر قبل عقود، إلى جانب رؤيته لمعركة مواجهة الفكر المتطرف، وأسباب ضعف الحياة الحزبية في مصر، وكواليس العلاقة التي يصفها بـ الزواج العرفي بين الحزب الوطني والإخوان خلال سنوات حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وفي ختام الحوار، يوجه الخرباوي رسالة مباشرة إلى الشباب، داعيًا إلى التمسك بالعقل وعدم الانسياق وراء إلى دعاية الجماعة، مؤكدًا أن المواجهة الحقيقية لا تكون بالسلاح وحده، وإنما بالفكر والثقافة والوعي.. وإلى نص الحوار: 

عشت رحلة طويلة وشرسة مع رفيق دربك الراحل مختار نوح في مواجهة التنظيم.. ما هي الشهادة أو الوصية الأخيرة التي تركها لك ولم تُعلن لوسائل الإعلام بعد؟

مختار نوح كان صادقًا فيما يقول، وكان باطنه كظاهره، ويمارس ما يعتقده، عندما كان منتميًا إلى جماعة الإخوان كان مؤمنًا بأنها على حق، ولذلك كان يدافع عنها، لكن بعدما تكشفت له أمور كثيرة، وبدأ يلاحظ انحرافات في الأفكار، وفي إدارة التنظيم، وفي الفكر السياسي، قرر أن يترك هذا التنظيم، ثم بدأ يكشف سوءاته.

كان البعض يقول له: أنتم أكلتم عيش وملح مع الإخوان، ولو عندكم ملاحظات ابعتوها لهم في رسائل خاصة، لكنه كان يرفض ذلك تمامًا، وقال لي مرة كلامًا كتبته عنه، إذ قال: لو كنت أنصحهم هم فقط، لأرسلت لهم كلامًا خاصًا، لكن أنا أنصح الأمة.

وكان يرى أن جماعة الإخوان تعرض نفسها على الأمة باعتبارها الجماعة التي تحمل الفكر الإسلامي الوسطي المعتدل، والجماعة الوطنية، والجماعة التي تؤمن بالديمقراطية، بينما كان يعتقد أن هذه الادعاءات لا تعبر عن حقيقتها، ولذلك كان يرى أن واجبه هو تحذير الشعب المصري، لا مخاطبة الجماعة في السر.

وكان يقول: قلنا لهم الكثير عندما كنا داخل الجماعة، وكتبنا وانتقدنا، أما الآن فواجبنا أن نحذر الأمة، وكان يؤكد أن القضية ليست قضية عيش وملح، لأن من جلس معه يومًا على مائدة واحدة، إذا أصبح يخدع المصريين أو يعتدي على أمن مصر، فمن الواجب التحذير منه، هذه كانت عقيدة تكونت لديه عبر سنوات طويلة، ولذلك كان يرى أن واجبه الأول هو تحذير الشعب المصري.

ومع ذلك، كانت هناك أمور كثيرة لم يكن يريد الحديث عنها لفترات طويلة، بدافع العِشرة القديمة، فعلى سبيل المثال، كان رأيه في عمر التلمساني، المرشد الثالث لجماعة الإخوان، إيجابيًا في البداية، وكان يحبه ويعتبره بمنزلة والده، لكن بعد سنوات، ومع مراجعة أفكاره وقراءته لما نشره التلمساني في مجلة الدعوة، انتهى إلى قناعة بأن عمر التلمساني كان متطرفًا مثل غيره من قيادات الجماعة، وأن الصورة التي ظهر بها أمام المجتمع كرجل وسطي معتدل لم تكن تعبر عن حقيقته، بحسب قناعته.

الدكتورثروت الخرباوي أثناء حوار القاهرة 24
الدكتور ثروت الخرباوي خلال حوار القاهرة 24

ومن الأمور التي كان يعتبرها مهمة أيضًا، مذكرات أحمد السكري، وكيل جماعة الإخوان في عهد حسن البنا، والذي انشق عن الجماعة لاحقًا، وكان أحمد السكري، وهو خال والد مختار نوح، قد سلّمه مذكراته في أواخر الثمانينيات طالبًا نشرها، وبالفعل تواصل مختار مع الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد، رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير مجلة "المصور" آنذاك، وسلمه هذه المذكرات، وأعلنت المجلة أنها ستنشرها، وهي مذكرات تتناول خلاف أحمد السكري مع حسن البنا، ومن بينها ما يتعلق بجمع تبرعات لفلسطين.

بصفتك عضوًا معينًا بمجلس الشيوخ.. هل القوانين والتشريعات الحالية كافية لتجفيف منابع الإرهاب أم أننا بحاجة لثورة تشريعية لملاحقة الإرهاب الإلكتروني؟

القضية ليست قضية تشريعات جديدة، بقدر ما هي قضية مواجهة فكرية وثقافية، صحيح أن السلطة التشريعية أصدرت قوانين وعقوبات صارمة لمواجهة الإرهاب، لكن لا ينبغي أن تتوقف عند مواجهة الإرهابيين فقط، بل يجب مواجهة المنظومة الفكرية التي تنتج الإرهاب، وهذه لا تُواجه بالقوانين، وإنما بإرادة سياسية ومجتمعية.

أسأل هنا: ما الذي يمنع الأحزاب السياسية من أن تجعل مواجهة أفكار الإخوان المتطرفة مشروعًا قوميًا أو أحد المبادئ الأساسية في برامجها؟

لم أجد حزبًا سياسيًا يتبنى ذلك بشكل واضح، لأن معظم الأحزاب تنشغل بالصراع على السلطة أكثر من انشغالها بالمواجهة الفكرية، ولا أحمّل الدولة وحدها المسؤولية، لكنها مسؤولة من خلال مؤسساتها المختلفة، أين وزارة الثقافة؟ وأين قصور الثقافة؟ لقد طالبت بذلك مع أكثر من وزير على مدار سنوات، لكن لم أرَ حركة ثقافية حقيقية تواجه هذا الفكر.

الإعلام قام بدور مهم، وكذلك الفن من خلال بعض المسلسلات والأفلام التي كشفت التنظيمات الإرهابية وتحركاتها، لكن ما زلت أرى أننا بحاجة إلى أعمال تناقش الأفكار نفسها وتفككها، وليس فقط كشف الجرائم، وأحيي الأعمال الدرامية التوثيقية التي تناولت هذه القضية، لأنها تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح.

أنظر إلى التجربة الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية، فقد أطلقت ألمانيا آلاف الندوات والمحاضرات والمسرحيات والكتب والأنشطة الثقافية لمواجهة الفكر النازي المتطرف، ولم تعتمد فقط على القوانين، وأتساءل: لماذا لا نفعل الشيء نفسه؟، أين وزارة الشباب؟ وأين مراكز الشباب التي كانت في الماضي تقدم مسابقات شعر وقصة وأنشطة فكرية وثقافية؟، نحن في حاجة إلى منظومة فكرية وثقافية ودينية معتدلة داخل هذه المؤسسات، لذلك أكرر أن الأمر لا يحتاج إلى قوانين جديدة، بقدر ما يحتاج إلى رغبة حقيقية وإرادة جادة، فإذا توفرت الرغبة والإرادة، أصبح كل شيء ممكنًا.

توليت منصب المستشار القانوني لحزب الوفد.. لماذا فشل الوفد والأحزاب المدنية الأخرى حتى الآن في ملء الفراغ السياسي بالشارع المصري ونيل ثقة المواطن؟

الأحزاب السياسية في مصر مرت بتحولات كبيرة، فهناك أحزاب عندما عادت إلى الحياة السياسية، مثل حزب الوفد في أواخر السبعينيات وبدايات الثمانينيات، عادت قوية ومؤثرة، لأنها كانت تضم قامات سياسية وفكرية كبيرة، اكتسبت خبراتها من معارك سياسية حقيقية، وكان لها حضور جماهيري واضح.

حزب الوفد، على سبيل المثال، خاض الانتخابات بقوة، وامتلك كوادر سياسية وجريدة كانت من أكثر الصحف الورقية انتشارًا في ذلك الوقت، وكذلك حزب التجمع، الذي كانت جريدة الأهالي تمثل أحد أهم أدوات تأثيره، والحزب الناصري أيضًا، إذ كانت صحيفته تجمع كبار الكتاب وتحظى بانتشار ملحوظ.

لكن ما حدث في مرحلة من مراحل حكم الرئيس الراحل حسني مبارك، خاصة في النصف الثاني من حكمه، أن الدولة رأت في هذه الأحزاب منافسًا للحزب الوطني، فجرى تقليم أظافرها، وتقييد نشاطها الجماهيري، فلم تعد قادرة على عقد مؤتمرات أو ندوات أو فعاليات واسعة تستطيع من خلالها استعادة الشارع.

عاشت هذه الأحزاب داخل نطاق ضيق، فلم تتمكن من إنتاج مشروع سياسي يجذب المواطنين، بخلاف السنوات الأولى من حكم مبارك، التي كانت تشهد مساحة أكبر من الحركة، وفي المقابل، كان التنظيم الوحيد الذي تحرك بحرية نسبية هو تنظيم الإخوان، وهو تنظيم غير رسمي وغير شرعي، لكنه استفاد من خلفيته الدينية، فكان حاضرًا على المنابر، وفي وسائل الإعلام، وفي النقابات.

الدكتورثروت الخرباوي أثناء حوار القاهرة 24
الدكتور ثروت الخرباوي خلال حوار القاهرة 24

بل إن حكومة الحزب الوطني، في تقديري، كانت تسعى إلى التقارب مع الجماعة للحصول على دعمها الانتخابي، وأقولها بوضوح: في انتخابات 1995 و2000 كانت هناك تفاهمات بين الحزب الوطني والإخوان، تقوم على ترك بعض الدوائر لمرشحي الحزب الوطني، مقابل منح الجماعة مساحة في دوائر أخرى.

بل إن بعض قيادات الإخوان كانوا يتقدمون بطلبات لتعيين عناصرهم في مؤسسات الدولة، مثل اتحاد الإذاعة والتليفزيون، عبر مسؤولين كبار، وكان ذلك جزءًا من تفاهمات سياسية مرتبطة بالانتخابات.

ولهذا وصفت العلاقة وقتها بأنها زواج عرفي بين الحزب الوطني والإخوان، وكتبت في أحد مقالاتي أن جماعة الإخوان هي الحزب الوطني.. فرع المعاملات الإسلامية، لأن السلوك السياسي للطرفين كان متشابهًا، وكانت هناك مصالح متبادلة.

وفي انتخابات 2005 أيضًا، جرت لقاءات بين قيادات في الحزب الوطني ورموز من جماعة الإخوان، بينهم محمد مرسي، للاتفاق على شكل المشاركة في الانتخابات، وهو ما انتهى بحصول الجماعة على نحو 77 أو 78 مقعدًا، لتصبح الكتلة الثانية في البرلمان بعد الحزب الوطني.

وكانت الحكومة تستخدم الإخوان دائمًا كورقة ضغط على الأحزاب المدنية، وتوجه رسالة إلى الخارج مفادها أن البديل عن الحزب الوطني هو الإخوان، وهو ما أدى عمليًا إلى قتل الحياة الحزبية.

في ظل هذا الوضع، لم تستطع الأحزاب السياسية ملء الفراغ، بينما نجحت جماعة الإخوان في استغلاله، لأنها كانت الوحيدة التي تتحرك سياسيًا وإعلاميًا ونقابيًا.

كان قادتها يظهرون باستمرار في البرامج التليفزيونية، وتُفتح لهم المنابر في النقابات المهنية، مثل نقابتي الصحفيين والمحامين، ويخاطبون الجماهير في مؤتمرات حاشدة، بينما كانت الأحزاب الأخرى قد جرى إضعافها.

وبعد ثورة 30 يونيو، ورثت الدولة حياة حزبية ضعيفة، ولذلك فإن إعادة بناء الأحزاب تحتاج إلى وقت وإرادة حقيقية، لذلك نحن بحاجة إلى إعادة إحياء الأحزاب، ومنحها قبلة الحياة، حتى يكون لدينا حزب ليبرالي قوي، وحزب اشتراكي قوي، وأحزاب يمين ووسط، تقوم جميعها على أفكار وبرامج سياسية حقيقية، لأن قوة الدولة لا تكتمل إلا بوجود حياة حزبية قوية ومتنوعة.

أخيرًا.. لو طُلب منك توجيه رسالة أخيرة ومباشرة لـ الجيل الجديد الذي لم يعش كواليس حكم الإخوان ولا يعرف عنهم سوى ما يراه على منصات التواصل ماذا تقول لهم؟

الإخوان يحولون أي مجتمع إلى مجتمع ظلامي حتى إنه كان فيه تماثيل لها تاريخ أثرية تم تحطيمها وقضوا على الثقافة الوطنية والتاريخ الحضاري لأفغانستان، أقول للشباب: بصوا لدولة زي إيران كانت أيضا دولة مدنية لها قوة كبيرة جدًا في المنطقة ثم جاء إليها الملالي، من رجال الدين لعمل ثورة في شهر يناير سنة 79 وينزل الخميني لتتحول الدولة إلى دولة دينية متطرفة ما يبقاش فيها حرية، تُعلق على أعواد المشانق شخصيات من النخب ومن المثقفين كانوا موقفين ضد هذا التحول. 

شوفوا نموذج الإخوان لما حكموا في السودان عمر البشير، فتتحول السودان من دولة واحدة لدولتين دولة الجنوب ودولة الشمال ما دخلوش مكان إلا لما هذا المكان فسد. 

فلذلك أنا قلت مرة إن الإخوان إذا دخلوا قرية أفسدوها الإخوان بيستخدموا العاطفة الدينية وبيستخدموا المظلومية بيقولوا إحنا مظلومين بيقولوا إحنا بنتحارب والحقيقة هم الظالمين لكن هم بيقدروا يحولوا من خلال قدراتهم الإعلامية والكتائب بتاعتهم. 

الدكتورثروت الخرباوي أثناء حوار القاهرة 24
الدكتور ثروت الخرباوي خلال حوار القاهرة 24

بيعبثوا بوعي الإنسان المصري ويصوروا ليهم أشياء غير حقيقية على الإطلاق لذلك كل واحد ينبغي أن يحتفظ بعقله لنفسه ولا يسلمه لأحد، ابحث وانظر وافهم قبل ما تحكم على أي حاجة ما تنجرفش وراء شائعات الإخوان يجب أن تواجه هذه الشائعات بعقلك وبفكرك أنت شاب عاقل متعلم مستنير لا تسلم نفسك لأحد ولكن كن مع الوطن دائمًا. 

تابع مواقعنا