من معركة عبرا إلى إخلاء السبيل.. فضل شاكر يطوي 13 عاما من الأزمات ويستعد للعودة بـ أغانٍ وحفلات جديدة
ظل اسم الفنان اللبناني فضل شاكر حاضرا في المشهد العربي، على مدار أكثر من ثلاثة عشر عاما، لكن ليس بسبب أغنية جديدة أو حفل جماهيري، وإنما بسبب واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في لبنان.
فمنذ اندلاع أحداث عبرا عام 2013، دخل شاكر في دوامة من الملاحقات القضائية والأحكام الغيابية والاختفاء داخل مخيم عين الحلوة، قبل أن يفاجئ الجميع بقرار تسليم نفسه إلى مخابرات الجيش اللبناني، في خطوة اعتبرها كثيرون بداية النهاية لملف استمر أكثر من عقد.
وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت القضية تطورات متلاحقة، بداية من التحقيقات أمام المحكمة العسكرية، مرورا بتعرض الفنان لأزمة صحية داخل محبسه، وصولا إلى قرار المحكمة العسكرية بإخلاء سبيله، مع استمرار النظر في بعض الملفات القضائية الأخرى.
وفي الوقت نفسه، بدأت تتكشف ملامح عودة فضل شاكر إلى الساحة الفنية، بعدما انتهى من تسجيل عشرات الأغاني الجديدة، في انتظار إغلاق ملفه القضائي بصورة نهائية.

البداية.. قرار اعتزال الغناء
في عام 2012، فاجأ فضل شاكر جمهوره بإعلان اعتزال الغناء، بعد سنوات طويلة من النجاحات التي جعلته واحدا من أهم نجوم الأغنية العربية.
وخلال تلك الفترة، ظهر شاكر في العديد من التسجيلات والمواقف السياسية التي أثارت جدلا واسعا، قبل أن تتحول الأزمة إلى مواجهة عسكرية غيرت حياته بالكامل.
معركة عبرا.. نقطة التحول الأكبر
في يونيو 2013 اندلعت الاشتباكات الشهيرة في منطقة عبرا بمدينة صيدا بين الجيش اللبناني ومسلحي الشيخ أحمد الأسير.
وأسفرت المواجهات عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، بينهم عناصر من الجيش اللبناني، لتتحول القضية إلى واحدة من أكبر الملفات الأمنية في البلاد.
ورغم أن فضل شاكر نفى مرارا مشاركته في قتل أي جندي أو الاشتراك المباشر في القتال، فإن السلطات اللبنانية اعتبرته من المتعاونين مع الجماعة المسلحة، ليصبح مطلوبا للقضاء.
ومنذ ذلك الوقت، اختفى الفنان اللبناني عن الأنظار، لتبدأ رحلة غيابه استمرت أكثر من 13 عاما.

سنوات الاختفاء داخل عين الحلوة
بعد انتهاء معركة عبرا، لجأ فضل شاكر إلى مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بمدينة صيدا.
وبقي داخل المخيم سنوات طويلة، وسط أوضاع أمنية معقدة، في ظل انتشار جماعات مسلحة وصراعات داخلية.
وخلال تلك الفترة، عاش شاكر بعيدا عن الحياة العامة، بينما استمرت الملاحقات القضائية بحقه، كما تحدثت تقارير عديدة عن تعرضه لتهديدات متكررة من جماعات متشددة داخل المخيم، طالبت بوقف نشاطه الفني.
ورغم ظروفه الأمنية، لم ينقطع عن جمهوره، إذ واصل تسجيل عدد من الأغاني وطرحها عبر المنصات الرقمية، محققا ملايين المشاهدات، في مؤشر على استمرار شعبيته رغم غيابه عن الحفلات والظهور الإعلامي.
الأحكام القضائية
في عام 2017، أصدرت المحكمة العسكرية اللبنانية حكما غيابيا بالسجن لمدة 15 عاما بحق فضل شاكر، في قضية تتعلق بالمشاركة في أعمال إرهابية.
وفي عام 2020، صدرت بحقه أحكام غيابية جديدة، على خلفية اتهامات بالتدخل في أعمال إرهابية ودعم مجموعات متشددة شاركت في مواجهات مع الجيش اللبناني.
وفي المقابل، ظل الفنان يؤكد في أكثر من رسالة صوتية وبيانات صحفية أنه بريء من تهمة قتل الجنود، مطالبا بإعادة محاكمته أمام القضاء اللبناني.

قرار حاسم بعد 13 عاما
في منتصف عام 2025، بدأت تتردد معلومات عن نية فضل شاكر إنهاء سنوات الاختفاء وتسليم نفسه للسلطات اللبنانية.
وبالفعل، في الرابع من أكتوبر 2025، سلم نفسه إلى مخابرات الجيش اللبناني عند أحد الحواجز العسكرية قرب مدينة صيدا، قادما من مخيم عين الحلوة.
وجرى نقله إلى ثكنة محمد زغيب، قبل تحويله إلى وزارة الدفاع اللبنانية، تمهيدا للمثول أمام المحكمة العسكرية.
وكشفت وسائل إعلام لبنانية حينها أن قراره جاء بعد تعرضه لتهديدات وضغوط من جماعات متشددة داخل المخيم، إلى جانب رغبته في إنهاء هذا الملف الذي ظل يطارده لأكثر من عقد.
كما نقل مقربون منه أنه رفض عروضا لمغادرة لبنان بحرا بطريقة غير شرعية، مؤكدا أنه لن يهرب لأنه لا يريد أن يصبح مجرما في نظر القانون.
أزمة صحية داخل الاحتجاز
وخلال فترة احتجازه، تعرض فضل شاكر لأزمة صحية مفاجئة، استدعت نقله إلى المستشفى العسكري في لبنان.
وأفادت مصادر لـ القاهرة 24 بأنه أصيب بجلطات في القلب، نقل على إثرها إلى العناية المركزة، حيث خضع لمراقبة طبية مكثفة.
كما أشارت المصادر إلى أنه يعاني منذ سنوات من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وانسداد في الشرايين، وهي أمراض ساهمت في تدهور حالته الصحية.

إخلاء السبيل
وفي أحدث تطورات القضية، وافقت المحكمة العسكرية اللبنانية، برئاسة العميد وسيم فياض، على إخلاء سبيل فضل شاكر مقابل كفالات مالية بلغت 500 مليون ليرة لبنانية.
كما وافق مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على إخلاء سبيله في ثلاث قضايا، بينما لا يزال يدرس الاستئناف في ملف أحداث عبرا.
عودة فنية مرتقبة.. 20 أغنية جاهزة للطرح
وبالتزامن مع الانفراجة القضائية، بدأت الاستعدادات لعودة فضل شاكر إلى الساحة الفنية.
وعلم القاهرة 24 من مصادره الخاصة أن فريق إدارة أعمال الفنان يعمل حاليا على وضع خطة متكاملة لإعادة إطلاق مسيرته الغنائية.
وأكدت المصادر أن فضل شاكر انتهى بالفعل من تسجيل ما يقترب من 20 أغنية جديدة قبل تسليم نفسه للجيش اللبناني، على أن يتم طرحها تباعا خلال المرحلة المقبلة.
وأضافت أن أولى الأغنيات تحمل عنوان قمري، وستكون بداية مرحلة جديدة في مسيرته الفنية، تعقبها مجموعة من الأغاني التي تعيده إلى اللون الرومانسي الذي اشتهر به.
رهان على الجمهور
ويراهن فضل شاكر على هذه العودة لاستعادة مكانته بين كبار نجوم الغناء في الوطن العربي، خاصة أن جمهوره ظل وفيا له طوال سنوات الغياب، واستمرت أغانيه القديمة والجديدة في تحقيق ملايين المشاهدات عبر المنصات الرقمية.
كما أكدت المصادر أن الفنان شعر بارتياح كبير بعد الأحكام الأخيرة التي صدرت لصالحه، معتبرا أنها تمثل بداية حقيقية لإنهاء واحدة من أصعب المراحل في حياته.

وفي المقابل، لا يزال يترقب صدور الأحكام النهائية في عدد من القضايا الأخرى المرتبطة باتهامات تتعلق بتبييض الأموال والإرهاب والقتال ضد الجيش اللبناني، وسط توقعات بأن تشهد الفترة المقبلة حسما نهائيا لهذا الملف.
وكشفت وسائل إعلام لبنانية أن الفنان فضل شاكر يستعد لإحياء أولى حفلاته الفنية بعد سنوات من الغياب، وذلك خلال شهر أغسطس المقبل في العاصمة السعودية الرياض، تحت شعار يا غايب، حيث تقدم فضل شاكر بطلب للحصول على جواز سفر جديد، في خطوة تمهيدية لاستكمال إجراءات سفره إلى المملكة العربية السعودية استعدادا للحفل المرتقب.
هل تبدأ صفحة جديدة؟
بعد أكثر من 13 عاما من الجدل، تبدو قصة فضل شاكر على أعتاب فصل جديد، عنوانه إنهاء الصراع مع القضاء والعودة إلى الحياة الطبيعية.
وبين معركة عبرا، وسنوات الاختفاء داخل مخيم عين الحلوة، وتسليم نفسه للجيش اللبناني، وإخلاء سبيله، ثم التحضير لطرح 20 أغنية جديدة، يقف الفنان اللبناني أمام فرصة لإعادة كتابة تاريخه، ليس من داخل ساحات المحاكم، وإنما من فوق المسرح الذي غاب عنه طويلا، في انتظار أن يحسم القضاء آخر فصول القضية التي شغلت الرأي العام اللبناني والعربي لأكثر من عقد.


