قضية الدارك ويب.. ننشر حيثيات الحكم بإعدام قاتل صغير شبرا والسجن 15 عاما للطفل المدبر للجريمة
استعرضت محكمة جنايات شبرا الخيمة، الدائرة الأولى، في حيثيات حكمها بالقضية المعروفة إعلاميًا بـ"قضية الدارك ويب"، أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة، والتي تضمنت أقوال شهود الإثبات، وتقارير الفحص الفني، والتحريات، واعترافات المتهمين، وما أسفرت عنه التحقيقات بشأن واقعة مقتل الطفل أحمد محمد سعد محمد.
قضية الدارك ويب
وقالت المحكمة في حيثياتها إن قضاءها تأسس على ما اطمأنت إليه من أدلة الإثبات التي تمخضت عنها أوراق الدعوى، والتي شملت أقوال شهود الإثبات والتقارير الفنية المرفقة بالأوراق.
وأوضحت الحيثيات أن محمد سعد محمد إبراهيم، والد المجني عليه، شهد بتغيب نجله أحمد محمد سعد، البالغ من العمر 15 عامًا، مساء يوم 15 أبريل 2024، وأنه عقب البحث عنه وفحص كاميرات المراقبة الموجودة بمحل سكنه بشارع الحبيبي وبمقهى العديني، شاهد نجله يسير برفقة أحد الأشخاص، وتبين له لاحقًا أنه المتهم الأول طارق أنور عبد المتجلي حسن.
وأضافت المحكمة أن والد المجني عليه أكد أن المتهم الأول استدرج نجله حتى توارى عن الأنظار، وأن خالد محمد عودة العديني، صاحب مقهى العديني، والعاملين بالمقهى، أبلغوه بشخص المرافق لنجله، وأنه المتهم الأول، مشيرين إلى أنه كان معتاد التعامل مع الطفل ومنحه الحلوى أو مبالغ مالية بسيطة خلال الفترة السابقة على الواقعة.
وأشارت الحيثيات إلى أن والد المجني عليه ذكر أنه توجه إلى الشقة التي استأجرها المتهم الأول، وهي مسرح الواقعة، وشاهد جثمان نجله مقتولًا، ومنزوعًا منه أحشاؤه الداخلية.
وأضافت المحكمة في حيثياتها أن رضا شحتة محمد قرشم، مالكة الشقة محل الواقعة، شهدت بأن المتهم الأول حضر إليها بتاريخ 20 ديسمبر 2023، وأخبرها بأنه صاحب مقهى في شارع الحبيبي وشركة لتوظيف الشباب، وطلب استئجار الشقة الكائنة بالدور الثالث بعد الأرضي لاستخدامها مسكنًا له.
وأوضحت الشاهدة أنها وافقت على طلبه، وتم تحرير عقد إيجار بينهما، وأنها شاهدت المتهم الأول للمرة الأخيرة يوم 15 أبريل 2024.
وأضافت أنها بتاريخ 18 أبريل 2024، اشتمت رائحة كريهة تنبعث من الشقة، فأبلغت الشرطة، وعلى إثر ذلك تم فتح الشقة والعثور على جثمان المجني عليه.
وأكدت الحيثيات أن الشاهدة تعرفت على شخص المتهم الأول عند مواجهتها بصورته الفوتوغرافية المأخوذة برفقة المجني عليه.
وأشارت المحكمة إلى شهادة خالد محمد عودة العديني، صاحب مقهى العديني، والذي قرر أن المتهم الأول كان يعمل لديه في حسابات المقهى لفترة، بعدما أخبره بأنه مريض بالسرطان، إلا أنه أنهى عمله عقب خلاف بينهما بسبب التلاعب بالحسابات.
وأضاف الشاهد أن المتهم الأول كان يستدرج الطفل المجني عليه من خلال إعطائه مبالغ مالية وحلوى حتى يطمئن إليه، وأنه بتاريخ 15 أبريل 2024 شاهد عمال المقهى المتهم الأول والمجني عليه معًا، وأنه بعد مراجعة كاميرات المراقبة تبين له أن المتهم كان يسير برفقة الطفل حتى اختفيا عن الأنظار.
كما قدم الشاهد وحدة تخزين إلكترونية تضمنت مقطعين مصورين، أحدهما يظهر المتهم الأول يسير برفقة المجني عليه، والآخر يظهر فيه الطفل وهو يدخل إلى المقهى ثم يخرج مسرعًا.
وأضاف أنه تعرف على صورة المتهم الأول والمجني عليه الملتقطة قبل الواقعة بأيام، مشيرًا إلى أن من التقطها أحد زبائن المقهى.
كما شهد إيهاب فتحي عبد الحميد عفيفي، العامل بالمقهى، بذات مضمون أقوال الشاهد السابق، وأضاف أن المتهم الأول أثناء عمله بالمقهى تم فصله بعد واقعة سرقة، وأنه كان يشاهد المتهم يعطي الطفل الحلوى والنقود معتقدًا أن ذلك بدافع العطف عليه.
وقالت المحكمة في حيثياتها إن العقيد محمد سامي سعد الدين أبو مندور، رئيس فرع البحث الجنائي بشبرا الخيمة، شهد بأن تحرياته توصلت إلى أن المتهم الثاني كانت لديه رغبة في الحصول على مقاطع مرئية توثق ارتكاب جريمة قتل وتمثيل بجثمان بهدف التربح منها وبيعها عبر شبكة المعلومات الدولية.
وأضافت الحيثيات أن التحريات توصلت إلى اتفاق المتهمين في منتصف شهر أبريل 2024 على استدراج الطفل المجني عليه إلى مسكن المتهم الأول واحتجازه وتعذيبه وقتله والتمثيل بجثمانه وتوثيق ذلك في مقاطع مرئية.
وأوضحت المحكمة أن التحريات أشارت إلى أن المتهم الأول أعد لتنفيذ الجريمة عقاقير مخدرة ومشرطًا طبيًا، وأن المتهمين اتفقا على تصوير الواقعة والاحتفاظ بالمقاطع بهدف تحقيق أرباح مالية.
وأشارت الحيثيات إلى أن فحص الهواتف المحمولة الخاصة بالمتهمين كشف عن وجود محادثات بينهما عبر تطبيق "ماسنجر" تؤيد ما جاء بإقرارتهما.
كما ثبت وجود مقاطع مرئية خاصة بقتل المجني عليه والتمثيل بجثمانه، بلغت 15 مقطعًا مصورًا تم التقاطها بتاريخ الواقعة، ظهر فيها المتهم الثاني أثناء إجراء مكالمة مرئية مع المتهم الأول، الذي كان منفردًا بالطفل داخل مسرح الجريمة.
وأضافت المحكمة أن المقاطع أظهرت الطفل فاقدًا للوعي، وأن المتهم الأول قام بخلع ملابسه واستخدام الحزام في خنقه حتى تيقن من وفاته، ثم استخدم أدوات طبية وسكينًا في التعامل مع الجثمان.
وبعرض تلك المقاطع على المتهمين، أقرا بصحتها، وأقرا بأنهما الظاهران بها، كما ثبت من مطالعة النيابة العامة للمقاطع المستخرجة من كاميرات المراقبة المحيطة بمكان الواقعة ظهور المتهم الأول أثناء استدراج الطفل المجني عليه ودخولهما العقار محل سكن المتهم الأول في توقيت الواقعة.
وأوضحت المحكمة أن تقرير المعمل الكيماوي أثبت إيجابية العثور في العينات الحشوية المأخوذة من جثمان المجني عليه على عقار "كويتيابين"، وهو من العقاقير التي من أعراضها الجانبية التسبب في النعاس والدوخة، وأن المجني عليه تعاطى ذلك العقار قبل الوفاة.
وانتهت محكمة جنايات شبرا الخيمة إلى القضاء حضوريًا، وبإجماع الآراء، بمعاقبة المتهم الأول طارق أنور عبد المتجلي حسن بالإعدام شنقًا، وإلزامه بالمصاريف الجنائية، ومعاقبة المتهم الثاني علي الدين محمد علي محمد الزيات بالسجن لمدة 15 عامًا، مع إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة وتأجيل الفصل في مصاريفها.
واستندت المحكمة في حكمها إلى المواد القانونية الواردة بأسباب الحكم، وأمرت بمصادرة السلاح الأبيض والأدوات المضبوطة.
تعود القضية إلى أبريل 2024، عقب اختفاء الطفل أحمد محمد سعد محمد في شبرا الخيمة، قبل أن تكشف التحقيقات عن العثور عليه داخل شقة مستأجرة، وإحالة المتهمين إلى المحاكمة الجنائية.
واستمعت المحكمة إلى طلبات النيابة العامة ودفاع المتهمين، واطلعت على الأحراز والتقارير الفنية والتحقيقات، وانتهت إلى إصدار حكمها بالإعدام للمتهم الأول والسجن 15 عامًا للمتهم الثاني وفقًا لما ورد في حيثيات الحكم.



