الأوديسة تعود إلى الواجهة.. شخصيات نسائية ترسم مسار الملحمة الإغريقية
استعادت ملحمة الأوديسة، التي كُتبت قبل نحو 2800 عام، اهتمام الجمهور مع تحويلها إلى فيلم سينمائي من إخراج كريستوفر نولان وبطولة مات ديمون إلى جانب عدد من النجوم، وتتناول الملحمة رحلة البطل الإغريقي أوديسيوس للعودة إلى مملكته في إيثاكا بعد سنوات من القتال في حرب طروادة، حيث واجه خلال رحلة استمرت عقدًا كاملًا العديد من المخاطر والتحديات.
أبرزت شخصيات نسائية تأثيرها في مجريات الأحداث
وبحسب ما نشرت BBC، أظهرت أحداث الملحمة أن زوجة أوديسيوس، بينيلوبي، لم تظل بعيدة عن الأحداث خلال غيابه، إذ تصدت بحكمة لمحاولات 108 رجال السعي للزواج منها والاستيلاء على عرش إيثاكا، مستخدمة حيلة نسج كفن لوالد زوجها ثم تفكيكه ليلًا لتأجيل قرارها، كما لعبت الإلهة أثينا دورًا بارزًا في دعم أوديسيوس، إذ سعت إلى تيسير عودته، وساعدته في تجاوز محطات صعبة، وأخفت ضعفه ومنحته هيبة مكنته من كسب ثقة الفياكيين الذين وفروا له المأوى والثروة ووسيلة العودة إلى وطنه، بينما كانت تتنكر في هيئة رجل خلال معظم تدخلاتها.
وروت الملحمة لقاءات أوديسيوس مع شخصيات أسطورية عدة، من بينها السيرينات والساحرة سيرسي، حيث بدت تلك الشخصيات في ظاهرها غير مهددة، لكنها أخفت تحديات معقدة اختبرت حكمته وقدرته على اتخاذ القرار، وأسهمت بعض هذه الشخصيات في توجيهه خلال رحلته، ومنها سيرسي التي مهدت له الطريق إلى العالم السفلي للقاء العراف تيريسياس والحصول على الإرشادات اللازمة لاستكمال طريق العودة إلى إيثاكا.
كما جسدت الأوديسة رحلة تتجاوز الصراع مع الأخطار الخارجية، إذ تعكس أيضًا مواجهة الإنسان لصراعاته الداخلية واختبار قدرته على ضبط النفس وتحقيق التوازن، وهي قيمة حظيت بمكانة كبيرة لدى الإغريق القدماء، ويذهب بعض القراء إلى أن كثيرًا من مغامرات أوديسيوس قد تحمل دلالات رمزية أكثر من كونها مواجهات واقعية، بما يجعل الملحمة عملًا أدبيًا ما زال يحتفظ بحضوره وتأثيره حتى اليوم.



