ما حكم الاعتماد على التقارير الطبية الصادرة عن الذكاء الاصطناعي؟
تلقت دار الإفتاء المصرية، سؤالا من أحد المتابعين نصه: هل يصح شرعًا الاعتماد على التقارير الطبية الصادرة عن أنظمة الذكاء الاصطناعي في تقرير الأحكام الطبية؟.
ما حكم الاعتماد على التقارير الطبية الصادرة عن الذكاء الاصطناعي؟
وقالت الإفتاء عبر موقعها الإلكتروني: التقارير الطبيَّة الصادرة عن أنظمة الذكاء الاصطناعي إذا كانت تعمل كأداة مساعدة للطبيب البشري، مع إشرافه ومتابعته ومراجعته واعتماده وتوقيعه- فإنّه يمكن الاعتماد عليها في تقرير الأحكام الطبيَّة.
وأضافت: أما إذا صدرت عن الذكاء الاصطناعي بشكل منفرد دون إشراف بشري فيمتنع شرعًا في هذه الحالة الاعتماد عليها؛ لكونها تفتقر إلى الأمانة والدقة والقدرة على تحمل المسؤولية الجنائية والأخلاقية، كما أنه لم يتم الاعتراف بها حتى الآن من قبل الجماعة العلميَّة الطبيَّة رغم امتلاكها الخبرة البرمجية.
وواصلت: من الأصول المقررة شرعًا إناطة الأحكام بمقاصدها ومعرفة مناطاتها بالرجوع إلى أهل الخبرة في تصوير المسائل التي يُبنى عليها الحكم، إرساءً لمبدأ التخصص واستشارة أهل الخبرة والكفاءة؛ امتثالًا لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43].
وأكملت: فالعلم والخبرة الفنية من المرجعيات الحاكمة في توصيف الواقع الذي يُنزَّل عليه الحكم الشرعي، خاصة في مقام "حفظ النفس"؛ الذي هو أحد المقاصد الكلية الخمسة للشريعة الإسلامية، والمقصد الأسمى الذي تعاضدت الشرائع على حفظه، مضيفة: ويقتضي إعمال هذا الأصل في المجال الطبي الرجوع إلى الأطباء في إصدار التقارير الطبية، وهي: ما يحرّره الطبيب بعد دراسته لحالة المريض دراسة وافية وتشخيص المرض الذي يشكو منه، أو بعد انتهاء فترة العلاج، أو بعد الجراحة، كما جاء في "الموسوعة الطبية الفقهية" للدكتور أحمد محمد كنعان (ص: 214، ط. دار النفائس).


