بين رغبة الأسر وحق الوزارة في الانضباط.. لماذا منعت التعليم التحويل إلى المدارس الدولية في السنوات النهائية؟| تقرير
لم تعد المدارس الدولية محطة يمكن الوصول إليها في أي وقت من سنوات المرحلة الثانوية، فمع بداية العام الدراسي 2026/2027 تبدأ وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في تطبيق قواعد جديدة تعيد تنظيم حركة التحويلات إلى المدارس التي تطبق مناهج ذات طبيعة خاصة، واضعة حدًا للتحويلات المتأخرة التي كانت تفتح الباب أمام انتقال الطلاب بين أنظمة تعليمية مختلفة خلال سنوات الدراسة.
القرار الجديد لم يكن مجرد تعديل لإجراءات التحويل، لكنه يعيد ترتيب فكرة الانتقال نفسها بين أنظمة تعليمية لها طبيعة مختلفة، بعدما أكدت الوزارة أن البرامج الدولية تعتمد على مسار أكاديمي تراكمي يبدأ من الصف الأول الثانوي، وهو ما يجعل الانتقال في سنوات متقدمة أمرًا غير متوافق مع طبيعة هذه الأنظمة.
3 محطات ترسم مستقبل التحويلات
حسب الضوابط الجديدة، لن يكون الصف الثالث الثانوي متاحًا للتحويل إلى المدارس الدولية بداية من العام الدراسي 2026/2027، بينما سيكون العام الدراسي نفسه هو الأخير لقبول تحويلات طلاب الصف الثاني الثانوي.
أما اعتبارًا من العام الدراسي 2027/2028، فسيقتصر التحويل إلى المرحلة الثانوية في المدارس الدولية على الطلاب الراغبين في الالتحاق بالصف الأول الثانوي فقط، لتصبح بداية المرحلة الثانوية هي البوابة الوحيدة للانتقال إلى هذا النوع من التعليم.
لماذا أغلقت الوزارة باب التحويلات المتأخرة؟
ترى وزارة التربية والتعليم وفقا لبيانات رسمية، أن الدراسة في المدارس الدولية لا تعتمد فقط على تغيير كتاب أو منهج، لكنها تقوم على بناء أكاديمي متدرج يبدأ منذ الصف الأول الثانوي، سواء في طريقة الدراسة أو التقييم أو طبيعة المواد.
وبالتالي فإن انتقال الطالب في الصف الثاني أو الثالث الثانوي قد يضعه أمام فجوة تعليمية بسبب اختلاف النظام الذي كان يدرسه عن النظام الجديد الذي انتقل إليه.
كما تستهدف الضوابط الجديدة تحقيق ما وصفته الوزارة بـ"العدالة وتكافؤ الفرص" بين الطلاب، ومنع حدوث تفاوت بين من بدأوا المسار الدولي من بدايته ومن التحقوا به في مراحله النهائية.
أزمة أولياء الأمور.. ملفات سُحبت وطلاب في منطقة انتظار
في الوقت الذي أعلنت فيه الوزارة ضوابطها الجديدة، ظهرت حالة من القلق بين بعض أولياء الأمور، خاصة أسر الطلاب الذين بدأوا بالفعل إجراءات التحويل بين بعض الأكاديميات والمدارس الدولية، وقاموا بسحب ملفات أبنائهم انتظارًا لاستكمال الانتقال.
وقال أولياء أمور إنهم فوجئوا بتوقف بعض إجراءات التحويل بعد بدء خطوات فعلية، مطالبين بتوضيح موقف الطلاب الذين شرعوا في الإجراءات قبل صدور القواعد الجديدة.
وتتركز مخاوف الأسر حول مصير الطلاب الذين أصبحوا بين مدرستين، بعد سحب الملف من المدرسة الأصلية وعدم اكتمال إجراءات الانتقال إلى المدرسة الجديدة، مطالبين بوجود آلية واضحة للتعامل مع الحالات القائمة.
خبير تربوي: القرار يعالج "ثغرة" استمرت سنوات
الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ التقويم التربوي بجامعة عين شمس، بدوره علق على تلك الأزمة، بقوله إن الضوابط الجديدة تمثل خطوة مهمة لضبط منظومة التعليم الدولي، مشيرًا إلى أنها تعالج إشكالية التحويل بين أنظمة تعليمية مختلفة خلال السنوات النهائية من المرحلة الثانوية.
وأوضح شوقي، أن السماح بالتحويل في الصفين الثاني والثالث الثانوي كان يسبب تحديات أكاديمية؛ لأن الطالب ينتقل إلى نظام يعتمد على تراكم معرفي ومهاري بدأ من الصف الأول الثانوي.
وأشار إلى أن القرار يسهم في الحفاظ على استقرار الكثافات داخل المدارس الدولية، ويمنع بعض الممارسات التي قد ترتبط باستغلال رغبة أولياء الأمور في الانتقال إلى هذه المدارس.
وأضاف أن قصر التحويل على الصف الأول الثانوي يمنح الطالب فرصة حقيقية للتأقلم مع النظام الجديد، سواء من ناحية المناهج أو أساليب التقييم أو طبيعة الدراسة، كما يضمن تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب.
وحسمًا لهذا النقاش حول فلسفة الانتقال بين أنظمة التعليم المختلفة؛ ورأي بعض الأسر أن التحويل فرصة للحصول على تعليم يتناسب مع طموحات أبنائها، ترى الوزارة أن لكل نظام تعليمي مسارًا يجب أن يبدأ من نقطة واضحة حتى يحقق أهداف تمسك الوزارة بتنظيم قواعد القبول، يبدو أن العام الدراسي المقبل سيكون بداية مرحلة جديدة في ملف المدارس الدولية، عنوانها: لا انتقالات متأخرة، والبداية من أول الطريق.


