السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

عندما تبقى الحقوق حبرًا على ورق.. من يملك الكلمة الأخيرة في صراع حق الأداء العلني؟

أحمد السبكي - ياسر
فن
أحمد السبكي - ياسر جلال - أشرف زكي
الإثنين 13/يوليو/2026 - 09:00 م

في كل يومٍ داخل البيوت والمقاهي تنساب الأعمال الفنية في الخلفية، كجزء من المشهد اليومي، بينما لا يخطر في بال معظم المشاهدين أن تلك الأعمال قد تكون محور نزاع قانوني ومالي، ربما يمتد إلى ساحات المحاكم، حيث يرى أصحابها، أن هذا أداء علنيًا يستوجب مقابلًا ماديًا، في حين يعتبره آخرون أمر مُبالغ فيه يعرقل الصناعة، ويستغل أموال المنتجين، وبين هذا وذاك تتصاعد معركة حق الأداء العلني.

القاهرة 24 حقق في الأمر، وبدأ برحلة بحث عن الحقوق الضائعة، والقوانين التي لم تُطبق، فمَن السبب في عرقلة الأمور؟، ومَن الظالم ومَن المظلوم في تلك المعركة؟.

وبالبحث تبين أن أول من وضع لبنة هذا المقترح هو الفنان القدير عبد الوارث عسر، هذا النجم الذي كان سابق زمانه، فقد تحدث في الستينات، عن حق الأداء العلني، إذ قال خلال لقاءً نادرٍ له مع الإعلامية ليلى رستم: أتمنى إن الفنان ياخد حقه في بلدنا زي ما بياخد حقه في بلاد برة، حق الأداء العلني مُطبق في جميع البلاد، المغني بياخد حق الأداء لكن الممثل لأ، رغم إن الممثل يؤدي وبيلحن وبيغني.

https://youtube.com/shorts/Fu2ao6TNa7g?si=6uizefEkvMPz_iWY

أما المعركة المقامة حاليًا بين الفنانين والمنتجين، بدأت من خلال مقترحًا قدمه النائب والفنان ياسر جلال، خلال جلسة في مجلس الشيوخ، طالب فيها بتفعيل مقترح “حق الأداء العلني”، إعمالًا لنصوص قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، ومنذ ذلك اليوم لم يغمض للمنتجين جفن، فانتفضوا معربين عن غضبهم ورفضهم التام لتفعيل المقترح.

وزاد من احتدام الموقف، حينما وافق مجلس الشيوخ في جلسته العامة المنعقدة بتاريخ 22 يونيو 2026 على إحالة تقرير الاقتراح برغبة الخاص بتفعيل حق الأداء العلني كأحد الحقوق المجاورة لحق المؤلف، ولمن جاوره من فناني الأداء طبقًا لأحكام القانون رقم 82 لسنة 2002، إلى الحكومة، لتنفيذ ما ورد به من توصيات.

في أول رد من غرفة صناعة السينما، أكد المنتجون رفضهم التام لتفعيل هذا المقترح، إذ قالوا في بيان رسمي صادر من إدارة الغرفة: نواجه تحديات في صناعة السينما المصرية، في ظل ارتفاع تكلفة الإنتاج والمبالغة في أجور الفنانين، وأجور بعض عناصر الإنتاج التي يفرضها بعض النجوم والتي يعلمها القاصي والداني.. ولا إلزام على المنتج بالتعامل بنماذج موحدة تضعها أي كيانات أو مؤسسات.

من اجتماع غرفة صناعة السينما بحضور  مجموعة من المنتجين
من اجتماع غرفة صناعة السينما بحضور مجموعة من المنتجين

وجاء رد نقابة المهن التمثيلية على الغرفة، حيث قال الفنان أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية في تصريحاته لـ القاهرة 24: نحن لن نفرط في حقوق أعضائنا واللي عايز ينتج برة يتفضل، ولن أسمح بتهديد أو تجاوز يمس حقوق الممثلين، وما زلت حتى الآن أحتكم لصوت العقل، وأنتظر جلسة تجمعني برئيس الغرفة حتى لا نصعد الأمور وتزداد الأزمة.

اجتماع نقابتي المهن التمثيلية والسينمائية وجمعية أبناء الفنانين
اجتماع نقابتي المهن التمثيلية والسينمائية وجمعية أبناء الفنانين

كما أكدت نقابة المهن السينمائية أيضًا دعمها التام لمقترح الفنان ياسر جلال، وتأكيدها على التمسك بتفعيل قانون حق الأداء العلني، وجاء ردها على بيان غرفة صناعة السينما كالتالي: ما ورد في بيان غرفة صناعة السينما بشأن سداد حقوق الأداء العلني صدر دون الرجوع إلى أهل القانون، وفيما يتعلق بفناني الأداء من ممثلين في الفيلم السينمائي فقد التزمت مصر دوليًا بمنحهم حق الأداء العلني منذ عام 1995، والمنتج السينمائي لن يتحمل أي تكلفة في هذا الشأن فالقانون ألزم بها دور العرض والقنوات والمنصات.

وأوضحت النقابة أن الحق المالي يتمثل في نسبة مئوية من الاشتراكات والإعلانات وهي نسبة زهيدة يستحقها الممثل عند كل بث، كما أن تلك التفاصيل لها معايير دولية لحسابها بما يتناسب مع مدة ظهور الممثل على الشاشة.

وما رغم التوضيحات من النقابات إلا أن المنتجون ما زالوا متمسكون بموقفهم تجاه “حق الأداء العلني”، فالمنتج أحمد السبكي جعل الاحتفال بفيلمه الجديد “شمشون ودليلة”، منصة للتعبير عن رفضه التام لـ تفعيل حق الأداء العلني، وخلال لقاؤه مع القاهرة 24 وجه تهديدًا صريحا للفنان قال فيه: الممثل اللي هيطالبني بـ حق الأداء العلني همشيه ومش همضي معاه.

وفي لقاءٍ آخر لـ القاهرة 24 مع المنتج جمال العدل، قال: معنديش أي مانع إن الممثلين ياخدوا حق الأداء العلني، بس البطل مياخدش 50 مليون جنيه وعايز كمان حق للورثة، طب خد أجر بسيط وسيب شوية للزمن وللورثة، ثم إن الممثلين الصغيرين أولى منكم لأنهم بياخدوا أجر قليل علشان البطل بياخد 50 مليون، أنت عايز تكسب طول العمر طب والباقي؟.

وبجانب المنتجون وتعليقات النقابات، تواصلنا مع النائب السابق والفنان القدير يحيى الفخراني الذي قال: خلال تواجدي في مجلس الشيوخ طالبت بتفعيل حق الأداء العلني لأنه مهم للفنان وللورثة، وابن إسماعيل ياسين، مكنش لاقي ياكل ووالدته كلمتني علشان أشغله، أبوه كان أكتر واحد بيشتغل، والمنتجين كانوا بيقفوا له في محطات القطار ومات معٌدم من الفقر.

وفي واقعة صعبة رواها الفنان محمد ممدوح الشهير بـ تايسون، حكى أن هناك زميلًا له مر عليه يومًا لم يجد أموالًا لعلاج ابنته المريضة، رغم أنه فنان معروف ولديه العديد من الأعمال، ولكن الشهرة وكثرة عرض أعماله لم توفر له علاج ابنته، حيث قال: في بداية شغلي ممثل زميلنا كانت بنته تعبانة ومش معاه فلوس يعالجها، وجاله فلوس من قناة تانية لمسلسل أجنبي عمله من 5 سنوات واتباع برة.. ده حقنا كلنا مش طمع في حاجة، وبدعم ياسر جلال والنقابات كلها إحنا في ظهر بعض ويا رب متقلبش بخناقة.

وبالحديث مع المؤلفين عن تلك الحقوق، قال الكاتب الكبير عبد الرحيم كمال، في تصريحاته لـ القاهرة 24: أؤيد تفعيل هذا القانون وأنا معه قلبًا وقالبًا فهو حق أصيل للمؤلف.

أما رأي المخرجون، أوضح المخرج محمد دياب: الأداء العلني في العالم كله مش متروك للاتفاق بين المنتج والفنان، عشان المنتج صاحب اليد العليا في الاتفاق، مش بيستنى موافقة المنتج ولا يسقط حتى بالتنازل عنه، والمنتجين مش من حقهم الاعتراض عليه، شكرا لـ ياسر جلال وكل اللي بيدافعوا من سنين عن حق أصيل للفنان.

ولكن مع حالة رفض المنتجين، وتأكيد بعضهم أن الممثل الذي يطالبهم بتفعيل حق الأداء العلني لن يتعاقدوا معه، انتفض الفنانون وأعلنوا موقفهم بشكل واضح وصريح، مؤيدين لمساعي زميلهم ياسر جلال.

وكان من أوائل الداعمين للمقترح الفنان باسم سمرة الذي قال في منشورًا له عبر حسابه على فيس بوك: نعم للأداء العلني ولا للبلطجة على الفنانين، بالإضافة إلى دعم الفنانة سماح أنور، والفنان طه دسوقي، والفنانة آيتن عامر، والفنان عمرو يوسف، وأحمد حلمي، ونادية الجندي، وليلى علوي، وصابرين، وغيرهم من الفنانين.

وبين تمسك كل طرف بموقفه، واستمرار التشاحن بين الفنانين والمنتجين، يبقى ملف حق الأداء العلني مفتوحًا، فيما يظل السؤال الأبرز قائمًا: من يملك الكلمة الأخيرة في هذا الصراع، القانون أم موازين المصالح؟.

تابع مواقعنا