رأس ملك غارق تخرج من أعماق البحر.. قصة تحفة فرعونية نادرة من مدينة كانوب المفقودة
كشف متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية عن واحدة من أبرز القطع المعروضة ضمن مجموعة الآثار الغارقة، وهي رأس لملك مصري من عهد الأسرة الثلاثين (380-362 ق.م.)، عُثر عليها خلال حفائر عام 1999 بمدينة كانوب الأثرية الغارقة في منطقة أبو قير شرق الإسكندرية.
رأس ملك غارق يخرج من أعماق البحر.. تحفة فرعونية نادرة من مدينة كانوب المفقودة
والقطعة مصنوعة من الجرانيت الأسود، وتُجسد أحد حكام الأسرة الثلاثين مرتديًا غطاء الرأس الملكي "الخبرش" المزود بعلامة الصل الملكي، بينما تعكس ملامح الوجه دقة فنية استثنائية، حيث تظهر الحواجب محددة بوضوح والعينان نصف مفتوحتين، مع شفاه رفيعة مستقيمة تمنح التمثال مظهرًا يوحي بالثقة والقوة والاستقلالية.
ويبلغ ارتفاع الرأس 37 سم، وتُعد نموذجًا مميزًا لفن النحت المصري خلال العصر المتأخر، وهي الفترة التي شهدت وجود شعوب وثقافات أجنبية متعددة داخل مصر، من بينها الفرس والكوشيون والآشوريون. ورغم تلك التأثيرات الخارجية، حافظ الفنانون المصريون على الهوية الفنية المصرية الأصيلة، وواصلوا إنتاج أعمال نحتية تتميز بالدقة والإتقان.
ويؤكد المتخصصون أن الأسرة الثلاثين شهدت ازدهارًا ملحوظًا في فن النحت، حيث برع الفنانون في صقل وتلميع التماثيل الحجرية، وهو ما يظهر بوضوح في هذه القطعة الفريدة التي نجت من أعماق البحر لتروي جانبًا من تاريخ مصر القديمة.
وتُعرض الرأس حاليًا ضمن قاعة الآثار الغارقة بمتحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، لتبقى شاهدًا على عظمة الحضارة المصرية والمدن التاريخية التي ابتلعتها مياه البحر عبر القرون.


