بعد 11 عامًا من البحث.. علماء الفلك يكتشفون كوكبًا خافتًا يدور حول نجم شاب
نجح فريقان من علماء الفلك في اكتشاف كوكب خارجي جديد يدور حول النجم بيتا بيكتوريس، بعد أكثر من 11 عامًا من البحث، في إنجاز وصفه الباحثون بأنه أشبه بـ لعبة الغميضة الكونية، ويُعد الكوكب الجديد أضعف كوكب جرى تصويره مباشرة من الأرض حتى الآن.
علماء الفلك يكتشفون كوكبًا خافتًا يدور حول نجم شاب
رصد فريق بقيادة باحثين من اسكتلندا وألمانيا الكوكب باستخدام التلسكوب الكبير جدًا التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي، قبل أن يعود إلى أرشيف البيانات القديمة لتأكيد مداره، ليتبين أن الكوكب كان مختبئًا وسط بيانات الرصد طوال السنوات الماضية بسبب سطوع النجم ووجود كوكبين آخرين يدوران حوله.
وفي الوقت نفسه، توصل فريق آخر من جامعة كاليفورنيا إلى الاكتشاف نفسه باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي، حيث تمكن من رصد الكوكب خلال ملاحظتين فقط. ونشر الفريقان نتائج أبحاثهما بشكل مستقل في مجلة Astrophysical Journal Letters.
وأوضح العلماء أن الاكتشاف جاء بالصدفة، إذ كان كل فريق يدرس أحد الكواكب المعروفة سابقًا في النظام النجمي، قبل أن يلفت انتباهه جرم أقل كتلة وأبعد عن النجم. ولضمان نزاهة النتائج، اتفق الفريقان على عدم تبادل المعلومات بينهما حتى انتهاء التحليل.
ويبلغ حجم الكوكب الجديد أكبر قليلًا من كوكب المشتري، بينما يستغرق نحو 91 عامًا لإكمال دورة واحدة حول نجمه، وهي مدة تقارب الفترة التي يحتاجها كوكب أورانوس للدوران حول الشمس.
ويتميز النظام النجمي الذي يضم الكوكب بحداثة عمره، إذ لا يتجاوز عمره 20 مليون عام، مقارنة بعمر الشمس الذي يبلغ نحو 4.5 مليار سنة، ما يمنح العلماء فرصة نادرة لدراسة المراحل الأولى لتكوين الكواكب العملاقة.
وأشار الباحثون إلى أن الكواكب الغازية في هذا النظام تشكلت بالفعل، في حين يُعتقد أن الكواكب الصخرية الأصغر لا تزال في طور التكوين، وهو ما يجعل نظام بيتا بيكتوريس من أفضل النماذج المتاحة لفهم كيفية نشأة الأنظمة الكوكبية وتطورها بعد ولادتها مباشرة.
ويقع النجم بيتا بيكتوريس في كوكبة الرسام الجنوبية، على بعد نحو 63 سنة ضوئية من الأرض، ويُعد ثاني ألمع نجوم هذه الكوكبة، ويمكن رؤيته بالعين المجردة في السماء المظلمة.
ووفقًا لوكالة ناسا، جرى تصوير أقل من 100 كوكب خارجي مباشرة من بين أكثر من 6 آلاف كوكب خارجي مؤكد حتى الآن، بينما اكتُشف معظمها بطرق غير مباشرة تعتمد على رصد انخفاض سطوع النجوم أثناء مرور الكواكب أمامها.


